تم الحفظ في الذاكرة المؤقتة...
إضعاف الدولار يُوجّه ضربة لأمريكا
خبير اقتصادي: مضيق هرمز يُحدد مستقبل الاقتصاد العالمي
وأشار حاج إسماعيلي، في مقابلة مع مراسل وكالة الجمهورية الاسلامية للأنباء "إرنا"، إلى التداعيات الاقتصادية للتطورات في الخليج الفارسي التي حدثت بعد اعتداء التحالف الأمريكي الصهيوني على أراضي الجمهورية الإسلامية الإيرانية، قائلاً: إن الإجراءات الاستراتيجية الإيرانية في مضيق هرمز التي تلت هذا العدوان، غيّرت معادلات الطاقة العالمية. وفي حال استمرار الظروف الحربية في هذه المنطقة، سيواجه اقتصاد أوروبا وشرق آسيا، بل وحتى الهيكل المالي الأمريكي، ضغوطاً تضخمية وركودية ونقدية خطيرة.
وأضاف، مُذكّراً بأن إدارة مضيق هرمز تسببت في دخول بعض الاقتصادات العالمية في ظروف أكثر صعوبة، بل وأن تقارير قد نُشرت عن نقص الوقود وتوقف بعض المراكز غير الأساسية في مختلف الدول، وقال: الحرب دائماً هي عامل، بالإضافة إلى التحولات السياسية والاجتماعية، لها آثار مباشرة وواسعة النطاق على الاقتصاد؛ فالحرب، بسبب التكاليف المرتفعة وحالات انعدام الأمن التي تخلقها، تؤثر عادةً على مختلف القطاعات الاقتصادية.
وتابع هذا الخبير الاقتصادي قائلاً: إن الحرب في الخليج الفارسي تكتسب أهمية خاصة لأن هذه المنطقة تُعتبر واحدة من أهم مراكز نقل النفط وتأمين الطاقة للدول الأوروبية والغربية وحتى شرق آسيا.
وذكّر قائلاً: بعد النفط، أُضيفت إلى هذه المعادلة مسألة الغاز وحتى الأسمدة الكيماوية؛ مجالات لها حصة كبيرة جداً في الاقتصاد العالمي، بل إن العديد من الدول والحكومات في المنطقة نفسها لم تكن على علم مسبق ودقيق بمدى تأثيرها. حصة الغاز والأسمدة في هذه المنطقة هي بحيث يمكن أن تُحدث تأثيرات عميقة على الاقتصاد العالمي.
استقرار الأسعار له أهمية خاصة في الاقتصاد
وقال حاج إسماعيلي: في الاقتصاد، للتكلفة النهائية واستقرار الأسعار أهمية كبيرة، وأي تقلّب في هذه المتغيرات يمكن أن يؤثر على الاقتصاد العالمي بأكمله. ما حدث اليوم ليس مجرد مسألة اقتصادية إقليمية، بل العالم بأكمله تأثر به؛ سواء في مجال أسعار النفط ومشتقاته، أو في سوق الغاز، أو في مجال المواد الغذائية التي تشهد الآن ارتفاعاً في الأسعار، مضيفاً: لقد جربنا سابقاً نموذجاً لمثل هذه الظروف خلال فترة جائحة فيروس كورونا. في ذلك الوقت، وبسبب الاضطراب في الأنشطة الاقتصادية وانخفاض الإنتاج، زاد التضخم العالمي، واستغرق الأمر سنوات حتى تمكّن الاقتصاد العالمي من العودة إلى توازن نسبي. حتى اليوم، لم تختفِ الآثار التضخمية لعصر كورونا بشكل كامل، لأن إعادة بناء التوازن الاقتصادي هي عملية تستغرق وقتاً.
وأضاف: حتى الدول المنتجة الكبرى مثل كوريا الجنوبية واليابان والصين، التي هي مصدرون رئيسيون للسلع في العالم، تعتمد على نفط الخليج الفارسي، وبالتالي تتأثر بهذه التطورات. هذا الموضوع يُظهر أن أحداث الخليج الفارسي لها أهمية فائقة، وكلما استمر هذا المسار، كلما تأثر الاقتصاد العالمي بشكل أكبر.
الاقتصادات المتقدمة تواجه خطر الركود
وبخصوص توقعات بنك "جي بي مورغان" الأمريكي، بأن الاحتياطيات الاستراتيجية للنفط والطاقة التي تم تحريرها يمكن أن تساعد في السيطرة على أسعار النفط حتى 20 أبريل، أي أقل من ثلاثة أسابيع من الآن، قال حاج إسماعيلي: في الأسابيع الأولى، قامت الدول الغربية وأمريكا بتحرير جزء من احتياطياتها النفطية، ولكن لوحظ أن سعر النفط لم يشهد انخفاضاً كبيراً، والآن أيضاً عاد مسار الأسعار إلى الارتفاع مجدداً. وتابع: دول مثل اليابان التي تعتمد بشكل شبه كامل على نفط الخليج الفارسي، قد تدخل في ركود طويل الأمد؛ فمن خصائص الاقتصاد الياباني أنه إذا دخل في فترة ركود، فإن إنعاشه يستغرق سنوات. نفس هذا الوضع ينطبق على كوريا الجنوبية. الصين بالطبع، بسبب شبكتها الواسعة من العلاقات الاقتصادية وقدراتها المرنة، لديها ظروف مختلفة، ولكنها مع ذلك تتأثر بتطورات الطاقة في المنطقة.
وقال: أوروبا أيضاً تواجه الآن مشاكل خطيرة، لأن آلية عمل الاقتصادات الأوروبية تعتمد إلى حد كبير على طاقة الخليج الفارسي. هذه الدول لها حصة مهمة في الاقتصاد العالمي، وأي اضطراب في الطاقة يمكن أن يوقف نموها الاقتصادي، مضيفاً: فيما يتعلق بأمريكا، يجب أيضاً الانتباه إلى أن اقتصاد هذا البلد يعتمد قبل كل شيء على سوق رأس المال. على الرغم من أن أمريكا منتجة للنفط وليس لديها اعتماد مباشر مثل بعض الدول على الخليج الفارسي، إلا أن اقتصادها يُدار على أساس سوق البورصة والاستثمارات المالية. لذلك، إذا تضررت الأسواق المالية، فإن اقتصاد أمريكا سيتضرر أيضاً بشكل خطير.
قلق أمريكا لم يعد يتعلق بالمكانة العسكرية أو السياسية
وقال هذا الخبير الاقتصادي: في الوقت الحالي، القلق الرئيسي لأمريكا ليس فقط المكانة السياسية أو العسكرية. الحكومة الفيدرالية الأمريكية عليها ديون تبلغ حوالي 40 تريليون دولار، وإذا استمرت التوترات في الخليج الفارسي وعززت إيران سيطرتها الفعالة على مضيق هرمز، فقد تنخفض تجارة النفط القائمة على الدولار. انخفاض المعاملات الدولارية يمكن أن يخفض قيمة الدولار في الاقتصاد العالمي. في مثل هذه الظروف، قد تجري الدول مبادلاتها العملات بعملات أخرى، وهذا الموضوع يمكن أن يضعف مكانة الدولار.
وختم حاج إسماعيلي قائلاً: ان أمريكا الآن أمام مفترق طرق استراتيجي؛ فمن ناحية، قبول الهزيمة له تكلفة معنوية عليها، ومن ناحية أخرى، استمرار التوترات يمكن أن يهدد مكانة الدولار والنفوذ الاقتصادي لهذا البلد في العالم. بل قد يتم بعد تطورات الخليج الفارسي ترسيخ الدور الاقتصادي للصين كقوة عالمية كبرى أكثر من الماضي، مُوضحاً: أن ترامب لا يتمتع بشخصية متوازنة وأن نهجه ذا طابع فاشستي بالأساس، وحتى جزء كبير من المجتمع الأمريكي لا يقبل هذا النهج، وعلى المستوى الدولي، لاحظنا أيضاً أنه حتى بعض حلفاء أمريكا الأوروبيين لديهم نظرة نقدية وسلبية تجاهه. الهدف الرئيسي لتهديداته هو الضغط على البنى التحتية الاقتصادية لإيران.
