تم الحفظ في الذاكرة المؤقتة...
ملحمة بصرية وعروض مسرحية في رحاب الأربعين
ريشة ونضال.. إبداع إيراني يخلّد ذكرى قائد الأمّة والشهداء
ملحمة بصرية في رحاب الأربعين
لم تكن استجابة الفنانين لهذه الفاجعة مجرد عمل فني عابر، بل كانت ملحمة بصرية شملت الملصقات، والجداريات، والكاريكاتير، والتصاميم الغرافيكية، وغيرها. وقد تنوعت الأعمال بين التأبين المباشر والتأريخ البصري للأحداث، والهجاء السياسي اللاذع لأعداء الأمة.
أعمال تأبينية خالدة
فمن جهة، نرى أعمالاً تأبينية مثل «سيد الشهداء» للفنان حسين يوزباشي، وملصق «القائد الشهيد» للفنان أحمد آقا قلي زادة، وملصق «بعثة الدم» الصادر عن موقع KHAMENEI.IR، والذي استلهم كلمات القائد الشهيد قبل أيام من استشهاده: «إذا حدث حادث للبلاد، فإن الله سيبعث هذا الشعب لمواجهة الأحداث، وسيكمل الشعب العمل». كما صمم سلمان جامعي ملصق قائد الثورة الإسلامية آية الله السيد مجتبى الخامنئي، تعبيراً عن استمرارية القيادة والوفاء للخط الثوري.
شوارع طهران مسرحاً لذكرى القائد
کما شهد أول أيام «أسبوع فن الثورة الإسلامية» تقديم 12 عرضاً مسرحياً ميدانياً في تسع ساحات بطهران وثلاث محافظات، إحياءً لذكرى قائد الأمة الشهيد الإمام السيد علي الخامنئي(رض). تضمنت العروض أعمالاً من إنتاج مركز «سورة» الفني، أبرزها أداء «الاتحاد المقدس»، ومسرحية «نحن إيرانيون» التي سلطت الضوء على تضحيات عمال النظافة ومتطوعي الهلال الأحمر في «حرب المفروضة الثالثة». كما جُسدت شخصيات أسطورية مثل «آرش» و«رستم» ضمن مجموعة «القبضة والميدان». صُممت العروض لتتناغم مع التجمعات الشعبية في الساحات الرئيسية، تم خلالها تكريم أبطال وطنيون وشهداء معاصرون. وتأتي هذه الفعاليات ضمن أسبوع فن الثورة الذي يستلهم فكر الشهيد مرتضى آويني.
جداريات التاريخ المقاوم
ومن جهة أخرى، نجد جدارية «شجعان تنغستان» التي تخليداً لشجعان تاريخ إيران، بتصميم ميكائيل براتي، وكتابة محمد رضا جرخ كرد، لتؤكد أن روح المقاومة متجذرة في أعماق التاريخ الإيراني، وأن الثوار اليوم هم امتداد طبيعي لأبطال الأمس.
توثيق الشهادة
وفي مجال توثيق الشهادة، قدّما حسن جعفري نيا ومسعود نجابتي عملاً تخليدياً للشهيد سيد مجيد خادمي، بأسلوب يجمع بين الرسم والتايبوغرافي. هذا العمل لم يكن مجرد صورة، بل نصاً بصرياً يروي سيرة بطل، ويجعل من حروفه حكاية، ومن ألوانه دماء طاهرة لا تموت، ليبقى الشهيد حاضراً في الذاكرة البصرية للأمة.
الإبداع رسالة والفن سلاح
هكذا يثبت الفن التشكيلي الإيراني، مرة بعد مرة، أنه ليس مجرد أداة للتجميل أو الترفيه، بل سلاح ناعم وفاعل في معركة الوعي، وجدار صلب في وجه الإرهاب الثقافي والإعلامي. فبين لوحة تأبينية، وجدارية مقاومة، وكاريكاتير لاذع، يُجسّد الفنانون أسمى معاني الانتماء والتضحية، ليحولوا الأحزان الوطنية إلى أثر خالد في ذاكرة الحضارة، وصرخة مدوية في وجه كل ظالم، وشهادة حية على أن القائد الشهيد ما زال حياً في قلوب مبدعيه ووجدان أمته.
