تم الحفظ في الذاكرة المؤقتة...
في مراسم مُهيبة أقيمت بطهران وكافة أرجاء البلاد..
الشعب يجدد العهد مع قائد الأمّة الشهيد في أربعينيته
وفي طهران، بدأت مواكب العزاء من ساحة الجمهورية الاسلامية (وسط العاصمة) متجهة نحو مكان استشهاد القائد الشهيد. وخلال الأربعين يوماً الماضية، شهد العالم المقاومة البطولية للشعب الإيراني الباسل في مواجهة العدوان الصهيو-أمريكي المتوحش، إذ إن الركن الأساسي لهذه المقاومة الشجاعة، يكمن في تعاليم قائد الثورة الشهيد وتوصياته الحكيمة لمواجهة نظام الهيمنة.
وكانت برامج أربعين القائد الشهيد قد بدأت منذ يوم الأربعاء المنصرم تحت عنوان «بعثة الدم» والتي ستستمر خلال الأيام القادمة، حيث انطلقت مواكب العزاء بعد صلاتي المغرب والعشاء من المساجد والحسينيات، متجهة نحو الساحات الرئيسية والأماكن المتبركة. كما أقيمت مراسم تكريم الإمام الشهيد يوم الجمعة في الساعة العاشرة صباحاً في مصليات أرجاء البلاد.
بالتزامن أُقيمت مراسم إحياء الذكرى الأربعين لاستشهاد قائد الثورة الإسلامية، في سفارات الجمهورية الإسلامية الإيرانية في أنحاء العالم، بحضور عدد كبير من الإيرانيين المقيمين والأجانب.
فرض إرادة الشعب على العدو
كما وجّه رئيس الجمهورية الدكتور مسعود بزشكيان، رسالة استراتيجية في أربعينية استشهاد قائد الثورة الحكيم، ومجموعة من قادة القوات المسلحة ومسؤولي الدولة والشعب الإيراني الأبيّ، شرح فيها أبعاد الدفاع البطولي للشعب الإيراني في مواجهة العدوان الأخير.
وأكد الرئيس بزشكيان، في هذه الرسالة، على أن النصر العظيم الذي تحقق اليوم بقبول شروط الجمهورية الإسلامية الإيرانية لوقف إطلاق النار هو ثمرة أربعين يوماً من المقاومة الباسلة والدماء الطاهرة التي أُريقت على أرض المعركة. ووصف هذا الإنجاز بأنه «فرض إرادة الأمّة الإيرانية على العدو»، واعتبره استمرارا للدروس العظيمة التي غرسها قائد الثورة الراحل في نفوس الأمّة على مدى عقود. مسارٌ مرّ بمعاناةٍ متراكمةٍ ليقود إلى شرفٍ ومكانةٍ عالميتين عند نقطة توازن القوى. وأشار إلى أن ما فُرض على الأمّة لم يكن مجرد صراعٍ عسكريٍ محدود، بل هجومٌ شاملٌ على البنية التحتية الحيوية، والمراكز العلمية والطبية، والتراث التاريخي للأرض الإيرانية.
مقاومة اليوم هي حمايةٌ للشرف الوطني
وفي هذا السياق، أوضح الدكتور بزشكيان أنه عندما يكون هدف العدو تدمير روائع الهندسة والمؤسسات الخدمية، يتضح جلياً أن «الهدف الرئيسي هو إيران نفسها». لذا، فإن مقاومة اليوم هي حمايةٌ للشرف الوطني والعظمة التاريخية لبلدٍ لطالما عُرف بمنطق الحوار والدفاع المشروع؛ ولكنه صمد بثباتٍ في وجه التهديدات التي تُحدق بوجوده، مُستنداً إلى حب الوطن والدين.
وفي هذه الرسالة، أوضح الرئيس بزشكيان الدور التنسيقي لأركان الحكم المختلفة خلال الأربعين يوماً الماضية، مُعددًا ثلاثة جوانب رئيسية لاستقرار البلاد، وهي: سلطة القوات المسلحة في الدفاع المقدس الذي دام أربعين يوماً، واستقرار الشعب وتماسكه الاجتماعي رغم التنوع الديني والسياسي، والتواجد الحكومي المستمر في طليعة تقديم الخدمات. وأكد أن الحكومة، تماشياً مع نضال القوات المسلحة والشعب، لم تسمح بانقطاع تدفق السلع الأساسية والأدوية والوقود. وفي الوقت نفسه، ساهمت «الدبلوماسية الفعالة»، القائمة على فضح جرائم الأنظمة المعتدية، الولايات المتحدة والكيان الصهيوني، والتشاور مع الجهات الفاعلة المؤثرة، في إيصال صوت إيران وصمودها إلى العالم، لكي تُسجل حقيقة هذا الدفاع الشامل في ذاكرة التاريخ.
ترسيخ انتصارات ميدانية مشرفة
وخصّص رئيس الجمهورية الجزء الأخير من رسالته لشرح أسباب قرار الدولة بشأن اتفاق وقف إطلاق النار، مؤكداً أن هذا القرار اتُخذ بالإجماع من قبل أركان الدولة وبتوجيه وموافقة قائد الثورة، واستند إلى مبدأ «العزة والحكمة والمصلحة». وأشار إلى أن هذا الاتفاق لم يُبرم من منطلق ضعف، بل لترسيخ انتصارات ميدانية مشرفة وحماية مصالح الأمة العليا على المدى البعيد. وبرفضها «السلام بالقوة»، الذي كان منطق المعتدين، تسعى إيران الآن إلى «ترسيخ القوة الوطنية من خلال سلام عادل»، وبردّها للعدو عن استخدام القوة، مهّدت الطريق لبناء إيران أكثر ازدهاراً وقوة في ظل الوحدة الوطنية.
لطالما كان الشهيد خرازي شخصية بارزة ومؤثرة
كما قال الرئيس بزشكيان في برقية له باستشهاد الدكتور السيد كمال خرازي، الذي إلتحق بركب الشهداء بعد تحمله إصابة ناتجة عن الاعتداء الإرهابي الأمريكي - الصهيوني على منزله: لطالما كان الشهيد خرازي شخصية بارزة ومؤثرة، ومثالاً للالتزام في الساحة الدبلوماسية للبلاد، حيث قضى سنوات مديدة من عمره الشريف في الدفاع عن المصالح الوطنية وتبيين المواقف المبدئية للجمهورية الإسلامية في الساحة الدولية.
وأشاد الرئيس بزشکیان في برقية التعزية باستشهاد الدكتور خرازي، بسنوات من خدمات هذا الدبلوماسي المفعم بروح من المسؤولية والتدبير والحرص على مصلحة البلاد في المسؤوليات الكبيرة، قائلاً: لقد كان الفقيد من الشخصيات البارزة والملتزمة والمؤثرة في معترك الدبلوماسية للبلاد، حيث قضى سنوات مديدة من عمره الشريف في مسؤوليات خطيرة كوزير للخارجية وسفير وممثل إيران الدائم لدى منظمة الأمم المتحدة، بإخلاص ودراية والتزام عميق بمبادئ الثورة الإسلامية. وأضاف: إن هذا الدبلوماسي المرموق وفي السنوات التي تلت ذلك أيضاً وبنفس روح المسؤولية والتدبير والحرص على البلاد، أدى دوراً مهماً في مناصب هامة مثل عضوية مجمع تشخيص مصلحة النظام ورئاسة المجلس الاستراتيجي للعلاقات الخارجية.
وكان قد استشهد رئيس المجلس الاستراتيجي للعلاقات الخارجية الدكتور كمال خرازي متأثراً بجراحه التي كان قد أصيب بها في وقت سابق جراء العدوان على منزله.
وأقيمت يوم أمس، وعلى هامش صلاة الجمعة في طهران، مراسم تشييع الشهيد الدكتور كمال خرازي، وإنطلقت مراسم التشييع في مقبرة بهشت زهراء (جنّة الزهراء) باتجاه مقبرة الشهداء في طهران.
محادثات هاتفية بين بزشكيان وأردوغان
من جانب آخر، أجرى رئيس الجمهورية مباحثات هاتفية مع نظيره الترك، بحث خلالها الجانبان وقف إطلاق النار والوضع الأمني في المنطقة. ولفت رجب طيب أردوغان، خلال الاتصال، إلى أن تركيا بذلت جهوداً حثيثة مع الدول المعنية خلال العملية التي قادت إلى وقف إطلاق النار. وشدد أردوغان على ضرورة الاستفادة إلى أقصى حد من المفاوضات التي ستبدأ في الأيام المقبلة من أجل تحقيق سلام واستقرار دائمين، وفقاً للبيان. كما أكد على أهمية عدم إتاحة الفرصة لمن يسعون إلى تقويض هذه العملية.
إيران ستُبنى ثانية
من جانبه، أكد النائب الأول لرئيس الجمهورية «محمد رضا عارف» أنه سيتم في «حكومة الحرب والبناء» للرئيس بزشكيان، وإيماناً بفكر شهداء بمن فيهم الشهيد طهراني مقدم، بناء إيران ثانية أقوى من أي حقبة في التاريخ.
وكتب عارف، الخميس، في منشور على منصة «إكس»: أذكّر جميع المدراء في «حكومة الحرب والبناء» للدكتور بزشكيان بفكر ورؤية الشهيد طهراني مقدم بأن: الأناس الضعفاء وحدهم هم مَن يعملون قدر إمكاناتهم. وتابع: ان اقتدار البلاد اليوم رهن بهذه الرؤية، وسيتم في ضوء هذه النظرة، بناء إيران مجدداً وأقوى من أي حقبة في التاريخ.
القائد الشهيد حدد استراتيجية الدفاع الرئيسية للبلاد
وفي رسالة بمناسبة أربعينية استشهاد قائد الثورة الاسلامية، صرّح محمد باقر قاليباف، رئيس مجلس الشورى الإسلامي، بأن القائد الشهيد حدد استراتيجية الدفاع الرئيسية للبلاد بإنتاج صواريخ محلية الصنع، واثقًا بالشباب، وقال: لا نؤمن بفصل الميدان عن الدبلوماسية بتاتًا، وليس لدينا إلا ميداناً واحداً، وهو ميدان الدفاع عن حقوق الشعب الإيراني.
وأكد قاليباف أن الإمام الشهيد، بصفته القائد الأعلى للقوات المسلحة، كان مهندس الحرب غير المتكافئة في إيران، قائلاً: إن التخطيط لحربٍ قائمة على القدرات الداخلية واستغلال الخصائص الجغرافية لإيران كان الاستراتيجية الرئيسية لهذا القائد العظيم، والتي اتبعها بدقة طوال هذه السنوات، ونحن جميعًا مدينون بالنجاح في هذه المواجهة الكبرى لهذه الرؤية الاستراتيجية وإدارته المباشرة والعملياتية.
الإمام الشهيد مهندس الحرب غير المتكافئة
وتابع قاليباف رسالته قائلاً: لقد نشر هذا القائد العظيم هذه الثقافة بين المسلمين في شتى بقاع الأرض، ومن خلالها تأسست جبهة المقاومة -التي تضم المسلمين الشيعة والسنّة- مع الحفاظ على استقلالهم، وقد كان هذا العامل الأهم في منع توسع الكيان الصهيوني. واليوم، تقف هذه الجبهة، إلى جانب الجمهورية الإسلامية الإيرانية، في مواجهة جبهة الكفر.
وقال قاليباف: لقد ضحّى القائد الشهيد بدمه ودماء أهله في بيته، تحت وطأة أشدّ التهديدات، لتوحيد الشعب من أجل إيران الإسلامية. وبفضل دماء هذه الروح الطاهرة، استلهم الشعب وتحمّس لدرجة أنهم صنعوا حدثًا لا يُنسى في تاريخ العالم، وسيكونون بلا شكّ مصدر إلهام عظيم لشعوب العالم الحرّة. وأضاف: هذا دليل على ولاء الشعب للقائد الذي آمن بهم وضحّى بنفسه من أجلهم، ومن أجل إيران، ومن أجل الإسلام. وتابع: إذا توقفت الولايات المتحدة عن انتهاك التزاماتها، فقد ندخل في مفاوضات، وإلا سنعاود إطلاق النار. شعبنا وقواتنا المسلحة على أهبة الاستعداد لهذا الأمر.
استشهاد خرازي دليل على تخبّط العدو
في سياق آخر، أكد رئيس مجلس الشورى الاسلامي، في برقية تعزية، أن الشهيد خرازي كان متزيناً بالأخلاق دوماً في المجالات الإدارية والعلاقات الدولية، وكتب: إن استشهاد رئيس المجلس الاستراتيجي للعلاقات الخارجية في الجمهورية الإسلامية الإيرانية هو تجسيد لعجز العدو الصهيوني في الميدانين العسكري والسياسي
من جانبه، کتب رئيس السلطة القضائية، حجةالإسلام غلام حسين محسني إيجئي، في برقية تعزية وتبريك بمناسبة استشهاد رئيس المجلس الاستراتيجي للعلاقات الخارجية في الجمهورية الإسلامية الإيرانية: لطالما كان الشهيد خرازي ركيزةً أساسيةً وشخصيةً مؤثرةً في مختلف المواقع السياسية والدبلوماسية التي شغلها. وصرح: إن الدكتور كمال خرازي وزوجته المکرمة نالا درجة الشهادة خلال الهجمات الوحشية للنظامين المجرمين الأمريكي والصهيوني وسجل اسماهما في القائمة المشرفة لشهداء الحرب المفروضة الثالثة، فطوبى لهؤلاء الراحلين وحسنت عاقبتهما.
اسم خرازي اقترن بوقار الدبلوماسية الإيرانية
كما كتب وزير الخارجية، عباس عراقجي، في رسالة تعزية بمناسبة استشهاد خرازي: اسم كمال خرازي اقترن بوقار الدبلوماسية الإيرانية وهيبتها، وبمنطقٍ راسخٍ في المحافل الدولية، وبدفاعٍ صادقٍ عن استقلال الوطن وكرامته. وأضاف: إن نبأ استشهاد المفكر الجليل والدبلوماسي البارز والشخصية المرموقة في مجال السياسة الخارجية، الدكتور كمال خرازي، هو خسارة لجزء من حكمة الدبلوماسية الإيرانية وخبرتها وصوتها الثابت على الساحة الدولية. وأضاف: أشهد على سنوات من الرفقة والتعاون التي كان فيها من بين الشخصيات التي كرست حياتها لمسيرة السياسة الخارجية الحافلة بالتحديات، متسلحاً بالأمانة والصبر والحكمة والكرامة. وقد تجلى حضوره بوضوح حين تولى منصب وزير الخارجية ورئاسة المجلس الاستراتيجي للعلاقات الخارجية، مُظهراً عقلانيةً وفكراً عميقاً والتزاماً راسخاً بالمصالح الوطنية. لقد ارتبط اسمه بكرامة الدبلوماسية الإيرانية، وبمنطقها الرصين في التعامل مع العالم، وبدفاعه الصادق عن استقلال الوطن وعزته.
استشهاد القائد الحكيم أعقبته بعثة الشعب
إلى ذلك، أعلنت قوات حرس الثورة الاسلامية، في بيان، ان استشهاد قائد الثورة الاسلامية الحكيم، كان بقدر حياته، ذا وقع وأثر في المضي قدماً بالثورة الاسلامية ونظام الجمهورية الاسلامية الايرانية المقدس، كما ان استشهاد سماحته أعقبته بعثة الشعب الايراني.
وأفاد الحرس الثوري، في بيانه، بمناسبة مرور أربعين يوماً على استشهاد قائد الثورة الاسلامية الحكيم: ان مقاومة الشعب الايراني ووحدته الصانعتين للتاريخ، وجميع أركان الحكم في النظام الاسلامي المقدس ومعها مائة ضربة ماحقة وهجومية شنتها القوات المسلحة للجمهورية الاسلامية الايرانية على العدو الأمريكي - الصهيوني المعتدي والغادر، والتقهقر الذليل للمعتدين في هذه الحرب المفروضة، يشكل جزءاً من بركات الدماء الطاهرة للإمام والوعود الصادقة لسماحة آيةالله العظمى الإمام الخامنئي. وأضاف: ان فقدان قائد الثورة صعب؛ لكن بات من الممكن تحمل هذا الفراق مع ظهور الوعود الإلهية بديمومة مسيرة ولاية الأولياء الإلهيين والرفعة المجددة لإيران الاسلامية ونهاية الحقبة السوداء للاستكبار في المنطقة على إثر هذه الدماء الطاهرة والصانعة للنهضة.
رسالة قائد الثورة كانت ملحمية ومفعمة بالحكمة
كما صرّح خطيب صلاة الجمعة في طهران، حجةالاسلام محمد جواد حاج علي أكبري، بأن رسالة قائد الثورة الإسلامية كانت ملحمية ومفعمة بالصفاء والحكمة، مضيفاً: إن رسالة سماحته في هذه الظروف الحساسة من «الدفاع المقدس الثالث» جاءت مُطمئنة وباعثة على الأمل ومُنيرة للبصائر وجامعة للكلمة وصانعة للملاحم.
وأشار حجةالإسلام حاج علي أكبري إلى توفيق إقامة صلاة الجمعة في أيام أربعينية استشهاد الإمام الخامنئي، بجوار المرقد الطاهر لمؤسس الثورة الإسلامية وروضة شهداء «بهشت زهراء»، معتبراً هذه الفرصة نعمةً إلهية ومؤكداً على ضرورة رعاية التقوى الإلهية.
ووصف خطیب صلاة الجمعة، الإمام الخميني(رض) والشهيد الإمام الخامنئي(رض) بأنهما الرمز العيني للتقوى والعبودية في العصر الراهن، قائلاً: إذا أردنا أن نرى تجسيداً عينياً للتقوى، فبعد أولياء الله، يمكننا أن نلمس هذه الصفة في وجود هذين الإمامين.
