ذكرى 168 طفلًا من البنات والبنين في مدرسة «الشجرة الطيبة»
رسالة إلى أطفال ميناب
إلهة زمان وزيري
حين تصبح أبًا أو أُمًّا، فطالما الدنيا قائمة، يبقى قلبك حيث يكون طفلك. في بيتك، إنْ كنت في المطبخ، يكون قلبك مع ابنتك التي في غرفتها تُنيم دميتها على حجرها وتغني لها تهويدة. تنظر من النافذة، وفكرك يتبع ابنك الذي يراوغ الكرة في الزقاق، يمينًا ويسارًا، يجرّها تحت قدمه ثم يسددها نحو الجدار. تسمع صوته وهو يصرخ «هدف!» ممتدًا، فتتمتم بحبّ: فداك روحي.
إنْ كنت في الشارع، يشتهي بطاطا مقلية أو آيس كريم، فتجمع كل ما في جيبك وحقيبتك وبطاقاتك البنكية حتى لا يُحرم من وجبة بسيطة أمام عينيه.
إنْ طلب ماءً، لا تحتمل أن تبقى شفتاه عطشى. في مناسبة، ترتّب ملابسه بعناية ونظافة، تمشّط شعر ابنتك بصبر وتضفره، تضع أربطة الشعر الملونة بين الضفائر، وتنسق دبابيس الأرنب أمام شعرها.
إنْ بلغت سنّ التكليف، تعطيها حجابها وعباءتها، وحين ترى وجهها المستدير وسط العباءة، تضع يديك على وجنتيها وتقول بعد قبلة: «فداك روحي!». وإنْ كان صبيًا، تتأمّل قامته وتقول: «ما شاء الله» على رجولته الطفولية.
سواء كنت أُمًّا أو أبًا، إنْ كان لديك طفل، فأنت حيث يكون هو. في البيت، في الزقاق، في الشارع، في المناسبات... أو في مقبرة الشهداء.
في هذه الأيام، اجتمع هؤلاء الآباء والأمّهات هنا ولا يغادرون. ليلهم ونهارهم يمران هنا، بجانب فلذات أكبادهم. أعتقد أن إنجاب الأطفال ألمٌ كبير. أسمع أصواتهم وهم يتحدّثون: «ملابس العيد جاهزة يا ابنتي. دبابيس الأرنب الوردية تعرّقت داخل كفي، وجلست أنتظر لأمشط شعرك الطويل وأضفره. كنتِ قد اخترتِ الحجاب الأخضر المزين بالقلوب خلف واجهة المتجر، وقلتِ ألف مرة: “إنه مثل حجاب مطهّره، هل تشتريه لي؟” اشتريته. هو هنا يا ابنتي.
كنتِ تريدين حذاءً يُصدر صوتًا هذا العام. قلتُ: “ألم يحن الوقت بعد؟” فتعلقتِ بي قائلة: “لقد كبرتُ، ألا ترى؟” كنتُ أرى. نعم، رأيت يا ابنتي. لقد كبرتِ. منذ صباح التاسع من إسفند (28 فبراير)، كبرتِ فجأة.»
«كنت تريد بدلة رسمية. كنت أقول: ما شأن الصبي الصغير بالبدلة؟! لكنه كان قلبك. كنت تريد أن تكون أنيقًا مثل الصورة التي رأيتها لطلاب المدارس النخبة، وأن تبرز بين الجميع. بدلتك جاهزة يا بني. وحذاؤك الرياضي الذي أردته أيضًا. اشتريت لك كرة قدم. كنت تقول إنّك تريد أن تصبح بطل آسيا، وبعد كل هدف تسجله، ترفع علامة النصر أمام الكاميرات، وتنفق أموالك على أصدقائك في ميناب.
انهض يا بني، لقد جاء العيد، جلبت لك العيدية.
انهضي يا ابنتي، لقد جاء العيد، جلبت لك العيدية.»
استيقظوا، لقد تجدد العام. لقد أصبحتم أنيقين هذه الأيام، ولفتّم الأنظار. أصبحتم أبطالًا يا أطفال ميناب!
