من الصحافة الإيرانية
فشل العدو أمام إرادة الشعب
رأى الكاتب الإيراني «مرتضى غل بور» أن استهداف معهد باستور للأبحاث الطبية والعلمية في طهران من قبل الولايات المتحدة والكيان الصهيوني لا يمكن اعتباره مجرد هجوم عسكري، بل يمثل جريمة بحق الإنسانية، نظراً للدور التاريخي الذي لعبه هذا الصرح في مكافحة الأمراض وإنقاذ حياة ملايين البشر داخل إيران وخارجها.
وأضاف الكاتب، في مقال له في صحيفة «إيران» الحكومية يوم السبت 4 نيسان/ أبريل، أن هذا المعهد، الذي تأسس مطلع القرن الماضي بدعم وطني، تحول إلى مركز دولي أسهم في إنتاج اللقاحات ومواجهة الأوبئة، بما في ذلك القضاء على أمراض خطيرة، ما جعله جزءاً من البنية الصحية العالمية، وليس مجرد مؤسسة محلية يمكن استهدافها دون تبعات إنسانية واسعة.
وتابع الكاتب: إن الهجوم يكشف طبيعة الأهداف الحقيقية للعدوان، إذ لم يقتصر على منشآت عسكرية، بل طال بنى تحتية صحية وعلمية، في محاولة لضرب قدرات إيران الحيوية ومستقبلها العلمي، مشيراً إلى أن ردود الفعل الشعبية داخل إيران عكست وعياً واسعاً بخطورة هذا الاستهداف على الأجيال القادمة.
ولفت الكاتب إلى أن الخطاب الغربي الذي يدّعي الالتزام بالقيم الأخلاقية يتناقض مع ممارساته، خاصة في ظل تبرير أو تجاهل مثل هذه الهجمات، في حين تُفرض قيود صارمة على الخطاب في الفضاء الرقمي، ما يعكس ازدواجية واضحة في المعايير. وأوضح أن التصريحات العدائية الصادرة عن القيادة الأميركية، والتي تتحدث عن إعادة إيران إلى «العصر الحجري»، تعكس ذهنية استعمارية قديمة، مستحضراً محاولات تاريخية مشابهة لفرض الهيمنة على إيران، والتي فشلت أمام إرادة الشعب وتمسكه بالاستقلال. واختتم الكاتب بالتأكيد على أن ما يجري اليوم يعيد إنتاج صراع تاريخي بين إرادة الهيمنة الخارجية وروح المقاومة الوطنية، مشدداً على أن إيران، كما في الماضي، ستواصل الصمود في مواجهة الضغوط، مستندة إلى إرثها التاريخي وقدرتها على إفشال مشاريع الإخضاع.
معادلة القوّة تحسم الجدل.. لا ثقة بواشنطن ولا تراجع عن المواجهة
رأى الكاتب الإيراني «محمد صفري» أن استمرار الحرب التي تشنها الولايات المتحدة والكيان الصهيوني ضد إيران يفرض واقعاً جديداً يجعل خيار التراجع أو القبول بالتسوية أمراً غير قابل للنقاش، في ظل تفوقاً إيرانياً ميدانياً وتزايد كلفة المواجهة على الطرف المقابل.
وأضاف الكاتب، في مقال له في صحيفة «سياست روز» الإيرانية يوم السبت 4 نيسان/ أبريل، أن واشنطن أثبتت عبر تجارب متعددة، خاصة بعد إسقاط الاتفاق النووي واغتيال القادة الإيرانيين، أنها طرف غير موثوق، ما يسقط أي رهان على المسار الدبلوماسي، ويؤكد أن خيار التفاوض لم يعد مجدياً في ظل استمرار العدوان وغياب أي التزام دولي بمحاسبة المعتدين.
وتابع الكاتب: أن إيران، رغم الضغوط الإعلامية والدعائية، استطاعت تثبيت موقعها في الرأي العام العالمي كطرف محق، مشيراً إلى أن القوات المسلحة الإيرانية وجهت ضربات مؤثرة للقواعد الأميركية وأهداف العدو، رغم محاولات التعتيم الإعلامي، وهو ما تعكسه المعطيات الميدانية والصور المتداولة.
ولفت الكاتب إلى أن الدول الغربية وغيرها، رغم دعواتها لوقف الحرب، تتجاهل حقوق إيران وتركز فقط على تداعيات الأزمة على مصالحها، خاصة في ظل تأثير السيطرة الإيرانية على الممرات الحيوية للطاقة، ما أدى إلى قلق دولي متزايد بشأن الإمدادات. وأوضح أن إيران تخوض هذه المواجهة إلى حد كبير بمفردها؛ لكنها تستند إلى دعم شعبي داخلي واسع، وإسناد من قوى محور المقاومة، ما يعزز قدرتها على الاستمرار في المعركة وفرض معادلات جديدة في المنطقة.
مؤكداً أن الحسم العسكري هو الخيار الوحيد لضمان الحقوق.
من الحرب إلى الأزمة.. كيف يعيد الصراع تشكيل الاقتصاد العالمي؟
رأى الكاتب الإيراني «محمد حسين عمادي» أن الحرب التي تشنّها الولايات المتحدة والكيان الصهيوني ضد إيران تمثل خرقاً واضحاً لمبادئ القانون الدولي، خاصة مبدأ حظر استخدام القوة، مؤكداً أن هذا النوع من الحروب في مناطق حيوية لا يبقى محصوراً ضمن حدوده، بل يمتد تأثيره إلى النظام الدولي بأكمله. وأضاف الكاتب، في مقال له في صحيفة «شرق» الإيرانية يوم السبت 4 نيسان/ أبريل، أن وقوع الحرب في منطقة تعد مركزاً رئيسياً لإنتاج ونقل الطاقة يجعل تداعياتها عالمية، حيث يؤدي أي اضطراب إلى ارتفاع أسعار النفط والغاز، وتعطّل الإمدادات، وزيادة تكاليف الإنتاج والنقل، ما ينعكس مباشرة على الاقتصاد العالمي ويبطئ وتيرة نموه.
وتابع الكاتب: أن دول الشمال العالمي، رغم اعتمادها الكبير على الطاقة، تمتلك أدوات تمكنها من احتواء الصدمات، مثل الاحتياطيات والإمكانات المالية، ما يسمح لها بتخفيف حدة التأثيرات، في حين تعاني دول الجنوب العالمي من هشاشة أكبر بسبب اعتمادها على الاستيراد وضعف مواردها وارتفاع مديونيتها، الأمر الذي يؤدي إلى تفاقم التضخم وتراجع قيمة العملات وارتفاع معدلات الفقر.
ولفت الكاتب إلى أن تداعيات الحرب لا تقتصر على الطاقة، بل تمتد إلى اضطراب سلاسل التوريد العالمية وارتفاع تكاليف النقل والتأمين، إضافة إلى تراجع الاستثمارات وزيادة حالة عدم اليقين في الأسواق، ما يفاقم الضغوط على الاقتصاد العالمي ويعمّق الفجوة بين الدول.
واختتم الكاتب بالتأكيد على أن هذه الحرب، رغم طابعها الظاهري المحدود، تحمل آثاراً واسعة النطاق، حيث تسهم في تعميق عدم المساواة بين الشمال والجنوب، وتضع الدول الأضعف أمام أعباء اقتصادية متزايدة يصعب احتواؤها.
