تم الحفظ في الذاكرة المؤقتة...
دفاعاً عن البلاد ودعماً للقيادة والقوات المسلحة
الشعب الإيراني يسطر الملاحم في الساحات
وسطّر هذا التواجد المتواصل للشعب في الشوارع ملحمة غير مسبوقة في العالم، حيث خرج من مختلف أنحاء إيران، الإيرانيون خلال أيام الحرب الـ28 الماضية، وفي ظل هطول الأمطار الغزيرة واستمرار قصف العدو، إلى الشوارع كعائلة واحدة متضامنة، مُظهرين شجاعتهم في مواجهة قصف العدو الدنيء المتعطش للدماء الذي لا يتقيد بأي قواعد.
وكما في الليالي السابقة، كانت النساء الإيرانيات حاضرات جنباً إلى جنب مع الرجال، بل وتقدمن عليهم، في تجمعات الإيرانيين. في إحدى المدن، أعادوا بناء مدرسة ميناب للبنات، وفي مدينة أخرى، مثل إيرانشهر في سيستان وبلوشستان، زيّنوا وجوه الأطفال الجميلة الذين خرجوا إلى الشوارع مع عائلاتهم بألوان علم البلاد.
في بعض المدن، منذ مساء الخميس، تفوح الرائحة العطرة لأيدي الإيرانيين الأبطال تحت نعوش الشهداء الطاهرة، واستمرت مراسم وداع الشهداء حتى حلول الليل؛ وفي مكان آخر، وتحت أمطار غزيرة، وبينما كان عبور الشوارع المغمورة بالمياه صعبا، رفع الرجال والنساء الأعلام بأيديهم، ووضعوا أيديهم بأيدي بعض في وجه العدو.
في كل هذه التجمعات، بدا وكأن الإيرانيين لا يملكون سوى كلمة واحدة وجملة واحدة، «الوطن» هو شرفنا، يخرج الجميع إلى الشوارع ليُظهروا استعدادهم للتضحية بأرواحهم من أجل وطنهم.
كما هو الحال في ليالٍ أخرى وفي مدن أخرى، لا يزال سكان العاصمة في الشوارع، حيث أصبحت أجزاء مختلفة من طهران مساء الخميس ويوم الجمعة ملتقى للعائلات التي جاءت رغم المطر لتسجيل وجودها في الشارع مرة أخرى في ليلة أخرى.
استمرار الدفاع المقدس حتى يندم المعتدي
الى ذلك، أكّد نواب مجلس الشورى الاسلامي على ضرورة استمرار الدفاع المقدس حتى إرغام العدو على الندم القطعي ودفع أي احتمال لاعتداء جديد. واكد نواب المجلس في بيانا لهم: الدفاع المقدس يجب أن يستمر حتى إرغام العدو على الندم القطعي ودفع أي احتمال لاعتداء جديد.
وشدّد بيان نواب مجلس الشورى: الدفاع المقدس يجب أن يستمر حتى دفع أي احتمال للاعتداء على أراضي الجمهورية الإسلامية. واضاف البيان: الدفاع المقدس يجب أن يستمر حتى تفكيك وإزالة جميع القواعد والقوات الأمريكية والصهيونية من منطقة غرب آسيا.
نزعات إجرامية
على صعيد آخر، صرح السفير والمندوب الدائم للبلاد لدى منظمة الامم المتحدة «امير سعيد ايرواني»، في رسالة إلى الامين العام للمنظمة الاممية ورئيس مجلس الامن الدولي بشأن بعض التكهنات الإعلامية حول مخطط اغتيال رئيس مجلس الشورى الاسلامي محمد باقر قاليباف ووزير الخارجية الايراني عباس عراقجي : إن مثل هذه التهديدات المنبثقة عن نزعات إجرامية والتي تصف «قواعد الاشتباك» علانية بأنها «حمقاء»، تثير قلقاً عميقاً.
واضاف ايرواني: أود أن ألفت الانتباه العاجل لسعادتكم وأعضاء مجلس الأمن إلى التقارير الواردة في وسائل الإعلام، والتي تفيد بأن الولايات المتحدة الأمريكية والكيان الصهيوني قد حددا مسؤولين رفيعي المستوى في الجمهورية الإسلامية الإيرانية، بمن فيهم رئيس مجلس الشورى الإسلامي و وزير الخارجية، كأهداف للاغتيال، كما وصفت التقارير المذكورة أي تعليق لهذه المخططات بأنه مجرد أمر مؤقت. وتابع: هذه التقارير تؤكد وجود إطار عملياتي يستهدف اغتيال كبار المسؤولين السياسيين في الجمهورية الإسلامية الإيرانية؛ وإن هذه السياسة قد نُفذت بالفعل وجرى تطبيقها بشكل ممنهج لا سيما منذ بدء العدوان ضد إيران في تاريخ ۲۸ فبراير ۲۰۲۶ والذي اسفر عن استشهاد قائد الثورة الإسلامية وعدد من كبار القادة العسكريين والمسؤولين السياسيين في ايران.
دلالة واضحة على الانتهاك الجسيم لقواعد القانون الدولي
واكد السفير الايراني لدى المنظمة الاممية: إن مثل هذه السياسة تشكل دلالة واضحة على الانتهاك الجسيم لقواعد القانون الدولي. كما أن الطبيعة المشروطة لـ «التعليق» المزعوم، تؤكد بأن التهديد لا يزال حقيقياً ومتعمداً ومستمراًن وان مثل هذه التهديدات المنبثقة عن نزعات إجرامية وصفت «قواعد الاشتباك» علانية بأنها «حمقاء»، تثير قلقاً عميقا.
واشار ايرواني، في رسالته ايضا، الى إن أي إجراء غير قانوني وجبان من هذا القبيل لا يُعد عملا إرهابيا فحسب، بل يمثل انتهاكا صارخا للقانون الدولي لحقوق الإنسان، بما في ذلك الحق في الحياة، فضلا عن كونه انتهاكا جسيما للقانون الدولي الإنساني.
واضاف: يجب التنويه الى أن مسؤولين على مستوى وزير الخارجية يتمتعون بحصانة شخصية كاملة وفقاً للقانون الدولي العرفي، وهو أمر أكدته محكمة العدل الدولية مرارا وتكرارا، فإن أي إجراء ضد حياة هؤلاء المسؤولين يعد انتهاكاً لحصانتهم الشخصية ويقوض أسس العلاقات الدولية السلمية.
واردف: بالنظر إلى خطورة هذه الانتهاكات وتداعياتها التي تمس المبادئ الأساسية للقانون الدولي وركائز المجتمع الدولي وفلسفة وجود الأمم المتحدة، فإن الجمهورية الإسلامية الإيرانية تطالب مجلس الأمن بـالآتي:
- إدانة أي تهديد أو محاولة لاغتيال المسؤولين والقادة الحكوميين بشكل صريح وبدون أدنى غموض، باعتبار ذلك انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي، بما في ذلك القانون الدولي الإنساني والقانون الدولي لحقوق الإنسان.
- مساءلة الأشخاص المسؤولين عن التخطيط، أو إصدار الأوامر، أو دعم، أو المباشرة في مثل هذه الأعمال الإرهابية.
- إلزام الولايات المتحدة الأمريكية والكيان الصهيوني الوفاء بتعهداتهما الملزمة بناء على ميثاق الأمم المتحدة والقانون الدولي، ووقف كافة الانتهاكات الصارخة والإجراءات غير القانونية ضد الجمهورية الإسلامية الإيرانية. ولو تركت هذه التهديدات والانتهاكات الخطيرة دون معالجة أو ردع، فإنها ستترك سابقة في غاية الخطورة من شأنها تقويض أسس القانون الدولي وجعل كافة الدول عرضة لمثل هذه الممارسات غير القانونية والمزعزعة للاستقرار.
4 رسائل إلى الأمم المتحدة بشأن العدوان
وكان قد بعث ايرواني، بأربع رسائل منفصلة إلى الأمين العام للأمم المتحدة، أعلن فيها من جديد احتجاج إيران وتحذيرها فيما يخص اجراءات كل من السعودية وقطر والكويت والإمارات، المتمثلة في السماح باستغلال أراضيها لامريكا والكيان الصهيوني لشن العدوان على أراضي الجمهورية الاسلامية.
وأشار ایرواني، انه استنادا إلى عمليات المراقبة والتقييمات التي أجرتها القوات المسلحة الإيرانية، اتضح بأن المعتدين لا يزالون يستخدمون أراضي واجواء الدول الاربع لتخطيط وإعداد وتجهيز وتنفيذ هجمات عسكرية غير مشروعة ضد الجمهورية الإسلامية الإيرانية.
واضاف، أنه بالنظر للمسؤولية الدولية الملقاة على عاتق الدول لقاء السماح باستخدام أراضيها لارتكاب أعمال عدوانية وتنفيذ هجمات مسلحة ضد إقليم دولة ثالثة، تعرب الجمهورية الإسلامية الإيرانية عن احتجاجها الشديد والقاطع على الإجراءات غير القانونية المذكورة أعلاه، وتطالب بشدة السعودية وقطر والكويت والإمارات الالتزام بمبادئ حسن الجوار ومنع استخدام أراضيها ضد الجمهورية الإسلامية الإيرانية.
واكد، بانه في حين تلتزم الجمهورية الإسلامية الإيرانية بمبدأ حسن الجوار واحترام سيادة (السعودية وقطر والامارات والكويت)، فإنها تحتفظ بحقها في اتخاذ جميع التدابير اللازمة والمناسبة، بما في ذلك ممارسة حق الدفاع الشرعي الذاتي، حفاظا على سيادتها وسلامة أراضيها واستقلالها السياسي.
الاستفادة القصوى من الطاقات المحلية وتحويل التهديدات إلى فرص
من جانبه، اكّدت المتحدثة باسم الحكومة «فاطمة مهاجراني»، على ضرورة المضيّ قدماً في الاقتصاد المقاوم، عبر الاستفادة القصوى من القدرات المحلية وتحويل التهديدات إلى فرص.
وأكدت مهاجراني بأن التأكيد على الاعتقاد الدائم لرئيس الجمهورية بـ «سماع صوت الشعب وتعزيز الرصيد الاجتماعي» ليس مجرد شعار سياسي، بل هو جزء من استراتيجية الحكومة في سياق إدارة شؤون البلاد وسط ظروف الحرب الراهنة. وقالت: إن الاقتصاد المقاوم في هذه الاجواء يكتسب معنى أبعد من مجرد المقاومة؛ فهذا المفهوم يعني تمكين الاقتصاد لمواصلة المسار في ظل الظروف الحربية، وتقليص نقاط الضعف، والاستفادة القصوى من القدرات الداخلية وتحويل التهديدات إلى فرص.
أهمية الوحدة الوطنية المضاعفة
وأوضحت مهاجراني: ان الظروف التي تمرّ بها إيران، بما في ذلك الحرب ذات الابعاد المتعددة وبما يشمل التهديدات الأمنية والضغوط الاقتصادية، في مثل هذا الوضع، لم يعد الاقتصاد مجرد مهام تنفيذية، بل أصبح أحد الركائز الأساسية للاستقرار الوطني.
وشددت متحدثة الحكومة على أن فهم هذه السياسات بشكل صحيح لا يمكن أن يتم دون النظر إلى السياق والظروف الحربية للبلاد، مشيرة إلى أنه في ظروف الحرب الراهنة، يشكل الاقتصاد خط الاسناد الأول والأهم لمختلف الجبهات - سواء في المجال الأمني أو الاجتماعي.
وأشارت مهاجراني إلى أهمية الوحدة الوطنية المضاعفة في ظل لظروف الحالية، مؤكدة على أن الحروب قبل أن تحسم في الميادين العسكرية، تحدد في ساحات الإرادة والتلاحم الاجتماعي.
غريب آبادي يحتج على تصريحات «رافاييل غروسي»
كما وصف نائب وزير الخارجية للشؤون القانونية والدولية «كاظم غريب آبادي» تصريحات المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية بأنها «غير مهنية وهدامة»، وأکّد قائلاً: إن الجمهورية الإسلامية الإيرانية تعترض تماماً على هذه التصريحات المتحيزة والانفعالية للمدير العام للوكالة وتوجه تحذيراً شديداً بهذا الصدد.
وكتب غريب آبادي في منشور له عبر منصة «اكس»بشأن نهج المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية: السيد غروسي لم يقم بأي عمل مفيد تجاه إيران حتى الآن، بل على العكس من ذلك، فإنه بتصريحاته الهدامة بين الحين والآخر، لا يزيد الأوضاع إلا سوءا.
وأشار غريب آبادي إلى التصريحات الأخيرة للمدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية، قائلاً: لقد صرح غروسي في آخر تعليق له بأنه ‹لا توجد حرب يمكنها تدمير القدرات النووية الإيرانية، إلا إذا كانت حرباً نووية. کما أضافأنه يأمل ألا يحدث مثل هذا الأمر.
وتساءل غريب آبادي مستنكراً ما إذا كان السيد غروسي يشغل منصب المدير العام لمنظمة دولية أم أنه مجرد محلل إعلامي؟ مؤكدا: إن غروسي لم يُدِن حتى الآن الهجمات التي استهدفت المنشآت النووية السلمية الإيرانية، بما في ذلك الاعتداءان الأخيران على محطة بوشهر الكهرونووية وبدلاً من أن يوجه تحذيراً جاداً بشأن تداعيات الحرب على البرنامج النووي الإيراني الخاضع للضمانات، أو استخدام أي أسلحة مدمرة وغير قانونية أخرى، فإنه يقوم بتقديم الإرشادات حول سبل تدمير الأنشطة النووية الإيرانية المشروعة والقانونية.
وأكد قائلا: إن الجمهورية الإسلامية الإيرانية تعترض تماماً على هذه التصريحات المتحيزة والانفعالية للمدير العام للوكالة وتوجه تحذيراً شديداً بهذا الصدد.
مسؤولو البلاد متفقون على رفض التفاوض مع اميركا
بدوره اشار خطيب صلاة الجمعة بطهران آية الله احمد خاتمي الى ان الرئيس الاميركي يدعي التفاوض على الدوام ويقول بان الايرانيين يبعثون رسائل اليه وقال: ان هذه التصريحات هي مجرد اوهام من نسج خيال ترامب ولله الحمد فان مسؤولي البلاد متفقون على رفض التفاوض مع اميركا.
وفي مستهل كلمته في خطبة صلاة الجمعة لهذا الاسبوع في طهران قال آية الله خاتمي: ان التيار التكفيري الذي يتواجد اليوم للاسف في بعض مناطق العالم الاسلامي ويستفيد من الموارد المادية ايضا، يعد احدى مصائب العالم الاسلامي ، اذ انهم بدلا من مواجهة اعداء الاسلام يحدّون شفرتهم ضد الاسلام.
وانتقد البيان المنسوب للازهر ضد الجمهورية الاسلامية الايرانية لاستهدافها قواعد العدو الاميركي في بعض دول المنطقة وقال: اننا لا نستهدف هذه الدول بل القواعد الاميركية الموجودة فيها وهذا الامر حق مشروع لنا لان هذه القواعد تستخدم لمهاجمة ايران.
واعتبر البيان بانه يتعارض مع نص القرآن الكريم الذي يمنح المظلوم في الدفاع عن نفسه واكد ان الدفاع عن الارض الاسلامية واجب على الجميع وقال مخاطبا الازهر «انكم وبدلا عن الدفاع عن المظلوم اصبحتم مدافعين عن الظالم. لقد اغتالوا قائد الامة الاسلامية ولم تتخذوا موقفا. قتلوا نحو 170 طفلة مظلومة في ميناب ولم تقولوا شيئا. البيان الذي اصدرتموه ليس اسلاميا على الاطلاق» واضاف: ان علماء السنة في ايران اصدروا بيانا ضد الازهر وذكّروا بهذه النقاط.
واكد بان الرئيس الاميركي يدعي التفاوض على الدوام ويقول بان الايرانيين يبعثون رسائل اليه وقال: ان هذه التصريحات هي مجرد اوهام من نسج خيال ترامب ولله الحمد فان مسؤولي البلاد متفقون على رفض التفاوض.
تضرّر أكثر من 87 الف وحدة مدنية
الى ذلك، أعلن رئيس جمعية الهلال الاحمر بير حسين كوليوند، ان 87 ألفا و 294 وحدة مدنية بما فيها 66 الفا و 261 وحدة سكنية و 20 الفا و 127 وحدة تجارية تضررت بشكل جاد او دمرت بالكامل منذ بدء العدوان الصهيوني والامريكي على ايران ولحد الآن.
وقال كوليوند في تصريح صحفي: ان معظم هذه المواقع المدنية المتضررة والمدمرة متعلقة بمحافظة طهران وهذا يشير الى كثافة الهجمات على العاصمة. واكد انه على النقيض من جميع القوانين الدولية، فقد تضررت المراكز الدوائية والعلاجية والصحية والطوارئ جراء هذه الهجمات اذ يصل عددها الى 289 مركزا.
واوضح: ان 600 مدرسة و 17 مركزا للهلال الاحمر تعرضت بشكل مباشر ودمرت بالكامل او تضررت بشكل جاد ولم تعد قابلة للاستفادة، مؤكد ان ذلك يشير الى ان عدوان العدو لم يطل المراكز العسكرية فقط. وتابع: ان هذه الهجمات استهدفت ثلاث طائرات مروحية للاغاثة و 48 سيارة اغاثة بما فيها سيارات الاسعاف وسيارات فرق «انست»، مشيرا الى ان 14 من رجال الانقاذ والاغاثة اصيبوا واستشهد شخص واحد منهم. وقال: ان جميع مستندات ووثائق هذه الهجمات والاحصاءات ارسلت الى الصليب الاحمر الدولي للبت فيها.
