أكثر من 12 ألف عملية في 120 مستشفى

دخول نظام الملاحة الجراحية الإيراني إلى غرف العمليات

/ دخل نظام الملاحة الجراحية المحلي، بوصفه نسخة إيرانية متقدمة من هذه التكنولوجيا، إلى غرف العمليات في البلاد، مع قدرته على التوجيه ثلاثي الأبعاد واللحظي للأدوات الجراحية، حيث أصبح نشطاً حالياً في 120 مستشفى، وأُجريت باستخدامه أكثر من 12 ألف عملية جراحية في مجالي جراحة الدماغ والعمود الفقري.
وتُعدّ أنظمة الملاحة الجراحية جيلاً متقدماً من تقنيات التوجيه داخل غرف العمليات، إذ تتيح للجراح مشاهدة موقع الأداة الجراحية بشكل لحظي وثلاثي الأبعاد مقارنةً بالتشريح الدقيق لجسم المريض.
وتعمل هذه الأنظمة كمساعد ذكي إلى جانب الجراحين في العديد من العمليات الجراحية المعقّدة، ولا سيما جراحات الدماغ والعمود الفقري والجيوب الأنفية، وقد طُوّرت بهدف رفع مستوى الدقة، وتقليل الخطأ البشري، والحدّ إلى أدنى مستوى من الضرر الذي قد يلحق بالأنسجة الحيوية، إلى درجة باتت معها اليوم معياراً أساسياً للسلامة في مجال الجراحة.
ومع اعتماد هذا النوع من الأنظمة في غرف العمليات المتقدمة حول العالم، لم يعد الجراحون يعتمدون حصراً على خبرتهم والرؤية المباشرة، بل توفر أنظمة الملاحة الجراحية، من خلال دمج التصوير ثلاثي الأبعاد مع التتبع اللحظي للأدوات، خريطة دقيقة لتشريح المريض تضعها بين أيدي الفريق الطبي.
ومع ذلك، فإن ارتفاع التكلفة، والحاجة إلى بنية تحتية متقدمة، وحساسية هذه الأنظمة لأخطاء التسجيل، تُعد من أبرز التحديات التي حدّت من انتشارها على نطاق واسع.
ولهذا الغرض، قام باحثو إحدى الشركات المعرفية بتطوير هذه الأنظمة الجراحية، التي باتت حالياً قيد الاستخدام في عدد من المراكز العلاجية داخل البلاد.
وحتى الآن، استفادت من هذه الأنظمة 202 مراكز خاصة متخصصة، و425 مركزاً علاجياً خاصاً، و328 مركزاً علاجياً حكومياً.
وفي هذا السياق، وصفت بريسا نصراللهي، إحدى كوادر قسم المبيعات في هذه الشركة المعرفية، نظام الملاحة الجراحية بأنه من أبرز إنجازات الشركة، موضحةً أن هذا النظام يُعد منصة متكاملة وعالية الأداء للتوجيه الجراحي في مجالات جراحة الدماغ والأعصاب وجراحة الأنف والأذن والحنجرة، إذ يوفّر للجراح إرشاداً أكثر دقة وموثوقية، بالاعتماد على تقنيات متقدمة وكاميرات عالية الدقة تعمل بالأشعة تحت الحمراء (IR).
وعدّت نصراللهي امتلاك النظام لوحدة تخطيط مستقلة ومتكاملة بجميع الإمكانات اللازمة، إلى جانب التصميم المناسب للجهاز مع شغل مساحة محدودة وقابلية عالية للمناورة، وسهولة ضبط الشاشة المخصصة للجراح، فضلاً عن القدرة على تغطية نطاق واسع من مجال الجراحة باستخدام أذرع طويلة قابلة للتعديل، من أبرز مزايا هذا النظام. وأضافت: أن آلية عمل نظام الملاحة الجراحية تشبه أنظمة تحديد المواقع (GPS) في الهواتف المحمولة والسيارات، حيث يؤدي دور مساعد ذكي في العمليات الجراحية الحساسة والدقيقة.
كما أوضحت أن النظام يعتمد على كاميرات فائقة الحساسية تعمل بالأشعة تحت الحمراء، تقوم بحساب موقع الأداة الجراحية أثناء العملية بشكل لحظي، وعرضه على الشاشات المخصصة للجراح.
على سبيل المثال، فإن أنسجة بعض الأورام تكون متشابهة مع النسيج الطبيعي للدماغ، ما يجعل التمييز بينهما أمراً بالغ الصعوبة، إلا أن هذا النظام يتيح للجراح تحديد ما إذا كان يستأصل جزءاً من الورم أو نسيجاً سليماً مجاوراً له بكل سهولة ودقة. وأضافت نصراللهي: أن الجهاز يُثبَّت في غرفة العمليات على رأس المريض، ويُظهر للجراح أفضل وأكثر مسارات الوصول أماناً إلى الآفة، مع أدنى نسبة ممكنة من الخطأ.
وبحسب قولها، فإن استخدام هذا النظام في العمليات الجراحية الحساسة يُعد ضرورياً وحيوياً، إذ يمكن الاستفادة منه في جميع جراحات المراجعة وإعادة استئصال الأورام، وجراحات مختلف أورام الدماغ الحساسة، بما في ذلك الغليوما، والكوردوما، والمينينجيوما، والهيمانجيو بلاستوما، والغلوموس الوداجي، إضافة إلى أخذ الخزعات الدماغية، وزراعة التحويلات (الشنت)، وجراحات أورام قاعدة الجمجمة عبر الأنف، مثل أورام الغدة النخامية (الأدينوم).
وأكدت نصراللهي أن سعر هذا النظام يبلغ نحو نصف سعر النماذج الأجنبية المماثلة، لافتةً إلى أن الجهاز يتمتع أيضاً ببُعدٍ تعليمي، حيث يُستخدم كأداة تدريبية لطلبة الطب والأطباء المقيمين. وأضافت: أنه قبل إنتاج هذا الجهاز، كان الأطباء يعتمدون في إجراء العمليات الجراحية على صور الرنين المغناطيسي (MRI) والتصوير المقطعي (CT) فقط، ورغم معرفتهم بنطاق الورم، كانت لا تزال هناك احتمالات لحدوث أضرار ومضاعفات غير مرغوب فيها للمريض. أما مع استخدام هذا النظام، فيمكن للجراح الوصول مباشرة إلى الآفة المستهدفة من نقطة محددة وبأقل تدخل جراحي ممكن.
وفي العمليات الجراحية مثل الخزعة، حيث لا يكون نوع نسيج الورم محدداً، يتعرض المريض لمخاطر كبيرة، غير أن هذا الجهاز يساهم في تقليص مستوى المخاطر بشكل ملحوظ.
وأكدت نصراللهي أنه حتى الآن أُجري نحو 12 ألف عملية جراحية باستخدام أنظمة الملاحة الجراحية التابعة لهذه الشركة، مشيرةً إلى أن 180 جراحاً في 120 مستشفى على مستوى البلاد يستخدمون هذا الجهاز في الوقت الراهن.

 

البحث
الأرشيف التاريخي