اختراق علمي إيراني في مجال العلاجات الخلوية للجروح المزمنة
زرع أنسجة حديثة الولادة يفتح آفاقا جديدة لعلاج الجروح السكرية المستعصية
/ يعد «روين غرافت» جلدا كاملا يشكل بديلا عن الطريقة المؤلمة المتمثلة في أخذ الجلد من جسم المريض لأغراض الزرع.
وقالت الدكتورة أنسية حاجي زاده، الطبيبة المتخصصة في التكنولوجيا الحيوية الطبية، ومديرة مركز تطوير تكنولوجيا المنتجات الخلوية المتقدمة في معهد رويان البحثي، إن الإجراءات والدعم المقدمين من قبل منظمة الغذاء والدواء الإيرانية أسهما في تسريع عملية إعداد ودراسة وإصدار التراخيص للمنتجات الخلوية والأنسجة الحية في البلاد.
وأكدت حاجي زاده أن هذه العملية تشهد تسارعا في الوقت الراهن، موضحة أنه حتى الآن حصل ستة منتجات في مجالات العلاج الخلوي وهندسة الأنسجة والعلاج الجيني على الموافقات والتراخيص اللازمة لدخول السوق، معربة عن أملها في أن يشهد عدد هذه المنتجات زيادة ملحوظة خلال العام المقبل، في ضوء تعدد الملفات والجهود التي يبذلها زملاؤنا في منظمة الغذاء والدواء.
منتجات عالية التقنية ذات وصول عالمي محدود
وأكدت مديرة مركز تطوير تكنولوجيا المنتجات الخلوية المتقدمة في معهد رويان أن هذه المنتجات تتمتع بطابع تكنولوجي متقدم، موضحة أن المنتجات التي حصلت على تراخيص دخول السوق تصنف ضمن المنتجات عالية التقنية، ولا تتوافر بسهولة في العديد من دول العالم. وتابعت في السياق ذاته، بالتعريف بأحد هذه المنتجات، قائلة إن من بينها «روين شيت»، الذي يعد من حيث البنية طبقة جلدية رقيقة مماثلة لتلك الموجودة طبيعيا على جسم الإنسان، وهي الطبقة التي تتلف في حالات الحروق، ما يؤدي إلى فقدان الماء والالكتروليتات لدى المريض، وفي حال كانت مساحة الحروق واسعة فقد يواجه المريض خطر الوفاة.
استبدال الطبقة الجلدية المفقودة بأنسجة حية
وأوضحت حاجي زاده أن أفضل ما يمكن تحقيقه في علاج الحروق هو استبدال هذه الطبقة الجلدية نفسها، مشيرة إلى أن منتج «روين شيت» يعد منتجا خلويا يحتوي على خلايا حية، ويشكل في الواقع محاكاة للمنتج الأصلي في جسم الإنسان.
وأضافت أن هذا المنتج، وبسبب حيوية خلاياه، يتم حفظه في درجات حرارة منخفضة جدا تصل إلى 196 درجة مئوية تحت الصفر، وبعد تحويله إلى نسيج حي يتم الاحتفاظ به عند درجة حرارة 80 درجة مئوية تحت الصفر، لضمان بقائه مجمدا وحيا.
وبحسب هذه المتخصصة في التكنولوجيا الحيوية الطبية، فإنه في حال تعرض المريض لحروق، يتم نقل هذا المنتج إلى موقع العلاج ووضعه بسهولة على سطح الجلد، من دون الحاجة إلى استخدام أي أدوية أخرى.
وأشارت حاجي زاده إلى ميزة مهمة لهذا المنتج، مؤكدة أنه، على الرغم من احتوائه على خلايا حية، لا يتطلب تثبيط الجهاز المناعي لدى المريض. وأضافت أن هذا المنتج يستخدم حاليا في المراكز العلاجية، وقد وصل إلى مرحلة التسويق التجاري، كما أن الاستثمارات اللازمة للإنتاج الواسع النطاق باتت على وشك الدخول إلى معهد رويان البحثي، بعد استحصال جميع التراخيص المطلوبة.
وتابعت أن هذه الطبقة الخلوية الحية، إلى جانب منع فقدان الماء والالكتروليتات من الجسم، تسهم، وهو الأهم، في الحيلولة دون تشكل الندوب أو الأنسجة غير الملائمة في موضع الحرق، وتساعد على تسريع عملية ترميم الجلد وتحسين جودتها بشكل ملحوظ. وأضافت أنه في الحالات التي تكون فيها الحروق شديدة جدا، كان الأطباء يضطرون أحيانا إلى استخدام الجلد المأخوذ من مناطق أخرى من جسم المريض، وهي طريقة ترافقها العديد من التحديات والمضاعفات.
وأكدت أن الميزة الأهم لهذا المنتج تكمن في أنه، على الرغم من حيوية الأنسجة وقدرتها على إفراز عوامل النمو، لا يواجه أي قيود في الإنتاج، ويمكن تصنيعه على نطاق واسع وإتاحته لعدد كبير من المرضى.
سعر أقل بكثير مقارنة بالنماذج الأجنبية
وأكدت مديرة مركز تطوير تكنولوجيا المنتجات الخلوية المتقدمة في معهد رويان، مشددة على ميزة الإنتاج المحلي، أن «روين شيت» يتم تصنيعه داخل البلاد، وأن سعره أقل بكثير مقارنة بالمنتجات الأجنبية المماثلة. وأضافت أن هذا المنتج مماثل لمنتج يصنع في كوريا الجنوبية، غير أن كلفته النهائية في إيران تقل عن عُشر سعر النموذج الكوري، فضلا عن قدرته على تلبية الاحتياجات المحلية وإمكاناته للتصدير إلى الخارج.
القدرة على تحقيق عوائد من العملة الأجنبية
وأشارت حاجي زاده إلى الإمكانات الدولية لهذه التقنيات، موضحة أن هذه المنتجات قابلة للاستخدام في مختلف الدول، وبالنظر إلى تمتعها بتكنولوجيا متقدمة، فإنها قادرة على تحقيق عوائد كبيرة من العملة الأجنبية للبلاد. وأعربت عن أملها في أن تسهم إتاحة التغطية التأمينية في توفير هذه المنتجات على نطاق أوسع داخل البلاد، بما يتيح وصولها إلى عدد أكبر من المرضى.
«روين غرافت»؛ جلد كامل مزدوج الطبقات لعلاج الجروح المستعصية
وتابعت، بالتعريف بالمنتج الثاني الحاصل على ترخيص من منظمة الغذاء والدواء، قائلة إن المنتج الثاني الذي نال الموافقة هو «روين غرافت».
وشرحت الفرق بين هذا المنتج و«روين شيت»، موضحة أن «روين غرافت» هو نسيج جلدي حقيقي وكامل ومزدوج الطبقات، بحيث تتشكل فيه جميع الطبقات الموجودة في جلد الإنسان الحي.
وأكدت أنه عند فحص مقطع مجهري من جلد الإنسان، يمكن ملاحظة جميع الطبقات في هذا المنتج، بدءا من الطبقة السفلية التي تحتوي على الكولاجين، مرورا بالطبقة التي تضم خلايا الأرومة الليفية، وصولا إلى الطبقات السطحية للجلد، مشيرة إلى أن هذا التركيب المتكامل جعل «روين غرافت» مناسبا لعلاج الجروح السكرية العميقة، والجروح المزمنة غير القابلة للشفاء، والجروح الوريدية العميقة التي تتطلب زرع الجلد.
تجربة علاج جرح سكري مزمن منذ 20 عاما
وذكرت حاجي زاده نموذجا سريريا، قائلة إنهم تعاملوا مع مريض كان يعاني من جرح سكري مزمن غير معالج منذ نحو 20 عاما، وقد خضع لجميع أساليب العلاج المتاحة، إلا أنه لم يستجب لأي منها. وأضافت أن بعض هؤلاء المرضى يتم تحذيرهم حتى من السماح بحدوث أي جرح في أجسامهم، نظرا لأن هذه الجروح تصبح شديدة المزمنة وطويلة الأمد.
وبحسبها، فإنه في كثير من هذه الحالات يتم استخدام جلد مأخوذ من جزء آخر من جسم المريض نفسه لإجراء عملية الزرع، ورغم أن ذلك قد يسهم في ترميم الجرح، إلا أنه يفرض تحديات جديدة ويتسبب بأضرار إضافية للمريض.
استخدام العلاجات المتقدمة لمرضى الحالات المستعصية
وتابعت قائلة إن المرضى الذين يعانون من حالات مستعصية ولم من العلاجات المتقدمة.جات التقليدية، يعدون مرشحين لتلقي هذا النوع من العلاجات المتقدمة.
وأوضحت أن هذا المنتج يوضع على جرح المريض على شكل قطعة دائرية بمساحة تقارب 6 سنتيمترات مربعة، حيث يندمج بسهولة مع الجلد المحيط به، تماما كجلد حي يتمتع بعملية تنفس ونشاط أيضي، ويتفاعل مع الخلايا المجاورة، ما يساعد الجرح الذي ظل لفترة طويلة دون التئام على بدء عملية الترميم الذاتي.
مكانة «روين غرافت» ضمن خوارزمية العلاج
وأكدت أن هذا المنتج الخلوي ذو البنية النسيجية لا يوصى به أبدا كخيار علاجي أول لمرضى قرحة القدم السكرية، مشددة على أن العديد من المرضى يمكن علاجهم باستخدام أساليب أبسط وتقليدية.
وأضافت أن هذا النسيج ينتج باستخدام خلايا نوزادية، ما يجعله نسيجا طازجا للغاية، ولا يتطلب أي تثبيط لجهاز المناعة في الجسم، موضحة أن المنتج يوضع بسهولة على موضع الجرح ويساعد على إغلاقه من دون الحاجة إلى استخدام أدوية مثبطة للمناعة، ليواصل الجلد نفسه بعد ذلك مراحل الترميم اللاحقة بشكل طبيعي.
