فنّانة إيرانية مشاركة في حدث «فنّ الإنتظار» تتحدث للوفاق
«بُشرى الظهور».. حين يتحوّل الفن إلى لغة عالمية للإنتظار
موناسادات خواسته
في عالمٍ تغمره كثافة الصورة وتسارع الرسائل البصرية، يبرز دور الفن الملتزم بوصفه أداة وعي وتأثير عابراً للغات والحدود. الفنانة الإيرانية «زينب ربانيخواه»، إحدى المشاركات في حدث «فنّ الانتظار»، تتحدث في هذا الحوار عن وظيفة الجرافيك، ورسالة الانتظار، ودور الفن في الدفاع عن العقيدة والوطن، وكيف يمكن للصورة أن تحمل «خبراً عظيماً» إلى العالم. وفيما يلي نقدّم نبذة عن الحدث، ثم نص الحوار.
«فنّ الانتظار»
تحتضن العتبة العلوية المقدسة في النجف الأشرف فعاليات الدورة الثانية من حدث «فنّ الانتظار» في فترة 9 إلى 15 فبراير، بوصفه أول تظاهرة دولية للفنّ التشكيلي الإسلامي في العراق، بمشاركة 60 فناناً من 14 دولة، من بينها إيران، وبالتعاون مع مؤسسة قاف للفن والإعلام. ويهدف الحدث إلى إنتاج أعمال فنية وإعلامية مشتركة تنطلق من رؤية إنسانية معاصرة تستلهم مفهوم «منقذ البشرية»، جامعاً بين البعد الروحي والجمالي.
تميّزت التظاهرة بتنوّع فني عكس وحدة الشعوب في انتظار الإمام المهدي(عج)، وقدرة الفن الإسلامي على التواصل العابر للثقافات. وأسهم الفنانون الإيرانيون بدور محوري في إثراء الحدث فكرياً وبصرياً، مؤكدين أنّ «فنّ الانتظار» يمكن أن يصنع حداثة تخدم الدين والمجتمع، ويعزّز رسالة الأمل والوحدة العالمية.
فنّ الجرافيك
في البداية، تحدثت الأستاذة زينب ربّاني خواه عن تأثير فن الجرافيك والملصق والإخراج الطباعي على المتلقّي، قائلة: مفهوم فنّ الجرافيك اليوم يتجاوز كونه تخصّصاً فنياً مستقلاً، ليغدو عنصراً ملازماً للحياة اليومية وحاضراً في كل ما يحيط بالإنسان بصرياً.
هذا الفن يشكّل نقطة الاتصال الأولى بين المتلقّي والمحتوى، ولا سيما في تصميم الكتب، حيث يلعب الغلاف والهوية البصرية دوراً حاسماً في جذب القارئ وتوجيه اختياره. وتبرز أهمية الجرافيك في قدرته على إقامة علاقة مباشرة مع الجمهور، وتمييز الرسالة وسط الزحام البصري الهائل. فنجاح العمل الجرافيكي لا يقوم على الجمال وحده، بل على قدرته على التواصل السريع، وكسب الانتباه، ونقل المفهوم بوضوح وتأثير، ضمن منافسة شديدة بين العناصر المرئية في الفضاء العام.
مساحة جامعة لفنانين
فيما يتعلق بحدث «فنّ الانتظار»، قالت ربّاني خواه: شكّلت فعالية «فنّ الانتظار» مساحة جامعة لفنانين من دول إسلامية متعدّدة، التقت تجاربهم حول إيصال مفهوم واحد عبر الفن. أعادت الفعالية تعريف الجرافيك بوصفه أداة رسالة لا مجرّد وسيلة ترويج، قادرة على اختراق الضجيج البصري العالمي وإيصال المعنى بسرعة في زمن انتباه محدود. في عالم تغمره الصور المتنافسة، يسعى الفنّ الملتزم إلى إبراز مفاهيم عقائدية تنبع من إيمان داخلي، لا من منطق البيع فقط. وقد جمع الحدث فنانين آمنوا بتسخير فنّهم للتعبير الصادق عن معتقداتهم، والتواصل مع المتلقّي بصرياً، انطلاقاً من مسؤولية فكرية وروحية مشتركة تتجاوز الحدود واللغات.
«بُشرى الظهور»
أما حول إقامة فعاليات كهذا الحدث والأعمال التي أنتجتها، قالت ربّاني خواه: يسهم هذا التجمّع الفني في تعزيز التكامل بين الفنانين وتخفيف العزلة، عبر وعيهم بانتمائهم إلى تيار عالمي يهتم بموضوع المنقذ وآخر الزمان. يوفّر الحضور المشترك طاقة مضاعفة تنعكس على جودة الأعمال، ويتيح طرح مفهوم المهدوية أمام مجتمعات مختلفة لغوياً بالاعتماد على الصورة كلغة عالمية تتجاوز القراءة واللغة. ضمن هذا الحدث أُنجزت ثلاثة أعمال: منتج زخرفي مضيء يحمل دلالة مهدوية ويمنح الفضاء بعداً روحياً وقابلاً للتسويق، وملصق بعنوان «بُشرى الظهور» يركّز على الخبر السار للحظة الظهور، على أمل أن نشهد تلك اللحظة، وفيه أتحدّث عن لحظة الظهور، وعمل تايبوغرافي يتناول مفهوم المنقذ بصرياً. ويؤكد الحدث أهمية توظيف الفن الملتزم في التواصل الإنساني وبناء جسور ثقافية عابرة للحدود، وتعزيز الوعي المشترك بالقيم الروحية.
الرموز البصرية
وعندما سألناها عن كيفية تجسيد مفهوم الإنتظار، ومسؤولية الفنان في هذا المجال قالت الفنّانة الإيرانية: أؤمن بأن المفاهيم الدينية والمذهبية في الجرافيك يجب أن تنبع من داخل الفنان لا أن تكون مجرّد تكليف، لأن فهم الموضوع والانخراط فيه شرط لصدق العمل. في مجال المهدوية ما تزال الرموز البصرية محدودة الانتشار وغير موحّدة حتى داخل العالم الإسلامي.
مشاركتي المتكررة في فعالية فنّ الانتظار أظهرت كيف يسهم تلاقي الفنانين في تطوير رموز مشتركة جديدة. الرمز البصري يتيح الحديث مع الناس من دون نص، كما في رموز دينية أخرى راسخة.
وقد طُرحت «زهرة النرجس» و»ريشة الطاووس» بوصفهما رمزين دالّين على المهدوية، ونأمل أن يتحقّق لهما انتشار عالمي أوسع عبر الفنون البصرية المعاصرة المؤثرة في الوعي الجمعي الإنساني العام.
وفي الختام أشكر مؤسسة قاف والعتبة العلوية المقدسة على دعم هذه الفعاليات، لما لها من أثر في تكامل الفنانين وتعريف العالم بطريقنا، أملاً بالوصول إلى لحظة الظهور.
