الصفحات
  • الصفحه الاولي
  • محلیات
  • اقتصاد
  • ثقافة ورياضة
  • سیاحة
  • دولیات
  • مقالات و المقابلات
  • منوعات
العدد سبعة آلاف وتسعمائة وسبعة وثمانون - ١٤ فبراير ٢٠٢٦
صحیفة ایران الدولیة الوفاق - العدد سبعة آلاف وتسعمائة وسبعة وثمانون - ١٤ فبراير ٢٠٢٦ - الصفحة ۷

العمید منیر شحادة في حوار مع KHAMENEI.IR:

خطوط الملاحة والطاقة وأسواق النفط ستكون في قلب الصراع حتى لو لم تُستهدف مباشرة

ينشر موقع KHAMENEI.IR الإعلامي نص المقابلة مع العميد المتقاعد منير شحاده حول الجذور الاستراتيجية للصراع بين الولايات المتحدة والجمهورية الإسلامية الإيرانية، مؤكّدًا أن جوهر العداء الأمريكي يكمن في خروج إيران من معادلة الهيمنة ورفضها الخضوع، ومشدّدًا على أن أي مغامرة عسكرية ستُواجَه بجبهة مقاومة واسعة تحوّل المنطقة إلى ساحة حرب شاملة تطال القواعد الأمريكية والعمق الصهيوني، محذّرًا من أن تحريض "إسرائيل" للحرب سيؤدي إلى دمار مهول وأزمة نفط عالمية.

الصراع بين الولايات المتحدة وجمهورية إيران الإسلامية كان موجوداً منذ بداية الثورة. ما هي الأسباب والعوامل التي ترى أنها وراء هذا الصراع على مرّ العقود الماضية؟
الصراع بين إيران والولايات المتحدة منذ الثورة الإسلامية لم يكن يوماً صراعًا أيديولوجيًا فقط، بل صراع مصالح وهيمنة. منذ انتصار الثورة الإسلامية، خرجت إيران من المعادلة التي كانت واشنطن قد صمّمتها للمنطقة: دولة مركزية، تابعة، تضبط الخليج الفارسي وتؤمّن أمن "إسرائيل". هذا الخروج شكّل كسرًا لمعادلة السيطرة الأميركية أكثر مما شكّل تهديدًا عسكريًا مباشرًا. العوامل الأساسية للصراع هي فقدان الولايات المتحدة لإيران بوصفها ركيزة نفوذ إقليمي بعد 1979، ما شكّل سابقة خطيرة قد تُغري دولًا أخرى بالتحرر، ورفض إيران الاعتراف بـ"إسرائيل" أو إدماجها أمرًا واقعًا في المنطقة، في وقت ترى فيه واشنطن أن أمن "إسرائيل" جزء من أمنها القومي، وبروز "إسرائيل" بوصفها قوة احتلال توسعية تعتمد على التفوق العسكري لا على التسويات، ما جعل أي قوة إقليمية رافضة لها مصدر انعدام استقرار في نظر واشنطن، بالإضافة إلى تحوّل إيران إلى لاعب إقليمي مستقل يمتلك قرارًا سياسيًا وعسكريًا خارج الإملاءات الأميركية، وهو ما لا تتحمله الإمبراطوريات. خلاصة القول، الولايات المتحدة لم تدخل في صراع مع إيران لأنها خطِرة فقط، بل لأنها غير خاضعة، ولأن "إسرائيل" ترى في أي قوة مستقلة تمتلك قدرات صاروخية حديثة ومدمِّرة تهديدًا طويل الأمد لمشروعها التوسعي.

الأمريكيون يهددون طهران صراحة ويتحدثون مرة أخرى عن الخيار العسكري الذي دائمًا ما طرحوه. إذا قررت واشنطن تنفيذ هذه التهديدات، هل سنشهد جبهة موحدة للمقاومة تدعم الجمهورية الإسلامية؟
الحديث الأميركي عن الخيار العسكري ليس جديدًا، ولكنه غالبًا أداة ضغط لا خطة حرب جاهزة. لكن أي ضربة فعلية ستُنتج واقعًا مختلفًا تمامًا. في حال الهجوم، إيران لن تُقاتَل وحدها، ليس حبًا بها فقط، بل لأن استهدافها يعني كسر توازن إقليمي قائم. ما يُسمّى محور المقاومة ليس غرفة عمليات مركزية، بل شبكة مصالح متقاطعة ترى في ضرب إيران تهديدًا مباشرًا لوجودها. الردّ لن يكون تقليديًا أو متماثلًا، بل متعدد الجبهات، متفاوت الإيقاع، ومدروسًا لتفادي حرب شاملة سريعة. لكن الواقعية تفرض القول إن الدعم لن يكون تلقائيًا أو مفتوحًا بلا حسابات؛ كل طرف سيعمل وفق أولوياته وقدرته. الولايات المتحدة تدرك أن أي حرب من هذا النوع لن تكون نظيفة ولا محدودة، وهذا ما يجعلها تتردد. خلاصة القول، نعم، ستتشكل جبهة ردّ واسعة، ولكن ليس بالضرورة على نحو علني أو متزامن. هذا بحد ذاته ما تخشاه واشنطن ويدفع "إسرائيل" إلى التحريض.

هل تبعات التهديدات الأمريكية ضد إيران ستقتصر فقط على جغرافيا إيران، أم أن تبعات هذه التهديدات قد تؤثر في دول أخرى في المنطقة، بالنظر إلى وجود القواعد العسكرية الأمريكية في دول عدة؟
يقال إن الحرب ستبقى داخل إيران، وهذا وهم أميركي متكرر، أو ترويج إعلامي مقصود لطمأنة الحلفاء. الواقع يقول إن القواعد الأميركية المنتشرة في الخليج الفارسي  والعراق وسوريا ليست محايدة، بل أهداف محتملة في أي تصعيد. خطوط الملاحة والطاقة وأسواق النفط ستكون في قلب الصراع، حتى لو لم تُستهدف مباشرة. الدول التي تستضيف قواعد أميركية ستجد نفسها طرفًا في المعركة رغماً عنها، ولا سيما إذا استُخدمت أراضيها نقطة انطلاق. هنا يظهر التناقض الأميركي وهو أن واشنطن تُهدد بالحرب، ثم تُطالب الدول المجاورة بالاستقرار وضبط النفس، بينما "إسرائيل" تُحرّض وتضغط لتوسيع المواجهة، وهي تعلم أن الحرب ستُدار بعيدًا من أرضها. الخلاصة أن أي ضربة لإيران ستُفجّر سلسلة ارتدادات إقليمية، ولن تبقى حربًا جغرافية، بل ستتحول إلى أزمة نظام إقليمي كامل.
خلاصة القول، غطرسة الولايات المتحدة تكمن في اعتقادها أنها قادرة على إعادة ضبط المنطقة بالقوة، وتحريض "إسرائيل" نابع من خوف وجودي طويل الأمد وسعي للوصول إلى "إسرائيل الكبرى" (الحلم الصهيوني)، سيكون هناك آلاف الضحايا ودمار كبير يطال المنطقة كلها وأزمة نفط عالمية ليصل سعر البرميل إلى أرقام خيالية، كما إن الدمار في "تل أبيب" وحيفا سيكون مهولاً. أما المنطقة، فهي التي ستدفع الثمن إن تحوّلت هذه التهديدات إلى حرب.

البحث
الأرشيف التاريخي