وتكريم الفائزين بحضور رئيس الجمهورية

مهرجان فجر السينمائي يسدل ستاره بروحٍ فنية ووطنية

/ يُعدّ شهر فبراير موسماً للمهرجانات الفنية في إيران، إذ يتزامن مع ذكرى انتصار الثورة الإسلامية، وتبرز خلاله الفنون بوصفها مساحةً للتعبير عن الذاكرة الوطنية والهوية الثقافية. وفي هذا السياق، جاء اختتام مهرجان فجر السينمائي ليؤكّد مجدداً مكانة السينما بوصفها فنّاً مؤثراً في الوعي العام.
حفل إختتام المهرجان
اختُتمت يوم الأربعاء 11 فبراير فعاليات الدورة الرابعة والأربعين من مهرجان فجر السينمائي، في حفلٍ رسمي أُقيم في قاعة وحدت بطهران، بحضور الدكتور مسعود بزشكيان رئيس الجمهورية، وسيد عباس صالحي وزير الثقافة والإرشاد الإسلامي، ومهدي شفيعي معاون الشؤون الفنية لوزير الثقافة، ورائد فريدزاده رئيس منظمة السينما، إلى جانب جمعٍ من المديرين والمسؤولين الثقافيين والفنيين والفنانين.
وتولّى محمد رضا شهيدي‌فر تقديم مراسم الاختتام، التي استُهلّت بعرضٍ موسيقي تقليدي، أعقبه عرضُ مقطعٍ مصوَّر من أيام بهمن عام 1357، الموافق فبراير 1979، على أنغام تصنيف «إيران من» أي «إيراني أنا» بصوت الفنان همايون شجريان، في لحظةٍ وجدانية لاقت تفاعلاً واسعاً من الحاضرين.
الأمل جوهر الثقافة
وفي سياق الحفل، صعد منوتشهر شاهسواري، أمين عام المهرجان، إلى المنصة مؤكداً أن سماع هذا الصوت الخالد لا يمكن أن يمرّ دون انهمار الدموع. وقال: إن إيران ستبقى إيران، ولا أحد ولا شيء يمكنه أن يُنقص ذرّةً من حب أبنائها لهذه الأرض. كما أكد على أن الثقافة والحضارة والتاريخ في هذا الوطن يذكّروننا بألّا نسمح لليأس أن يتسلّل إلى روح الإنسان، لأن الفنانين والشعراء كانوا ولا يزالون منارات أملٍ في المجتمع.
الفنّ مرهم لجراح المجتمع
وشهد الحفل حضوراً غير مُعلن مسبقاً لرئيس الجمهورية مسعود بزشكيان، الذي ألقى كلمةً محورية أكّد فيها على أن الفن يجب أن يكون مرهماً لجراح المجتمع وحارساً للإنسجام والوحدة الوطنية. وأوضح أن المرحلة الراهنة تفرض مسؤوليةً مضاعفة على الفنانين، والمديرين، وصنّاع القرار، لأن دورهم لا يقتصر على الإبداع، بل يمتد إلى دعم الوحدة الوطنية وصيانة السلامة الإقليمية للبلاد.
وأضاف: أشكر بصدق الفنانين الذين، رغم الضغوط والصعوبات، صمدوا وبقوا حاضرين في الساحة، وأؤمن بأن دورهم في حفظ الأمل وتعزيز التضامن وتقوية الروح الوطنية دورٌ حاسم ودائم.
تكريم الراحلين والفائزين
تخلّل الحفل عرضُ مقطعٍ مصوَّر عن أعمال وكلمات بهرام بيضائي وناصر تقوائي، وهما من كبار السينمائيين الإيرانيين الراحلين، كما جرى إحياء ذكرى السينمائيين الذين فقدتهم الساحة خلال العام الجاري، وأُعلن أيضاً عن وفاة «روح‌أنكيز شمس»، رئيسة جمعية مشرفي مواقع التصوير.
وفي قسم الجوائز، حصد فيلم «سرزمين فرشته‌ها» أي «أرض الملائكة» النصيب الأكبر من التكريم، ونالت الفنانة «سلاف فواخرجي» الجائزة الخاصة عن دورها في هذا العمل. وقالت في كلمتها: إن الجائزة ليست مجرد تكريم فني، بل شهادة على موقف إنساني صريح، مؤكدةً وقوفها إلى جانب شعب غزة، وأهدت جائزتها لهم، مشيدةً بالسينما الإيرانية التي لم تفصل بين العدالة والإنسانية.
كما نال فيلم «نيمه‌شب» أي «منتصف الليل» جائزة أفضل فيلم من المنظور الوطني في قسم جائزة الفريق الشهيد قاسم سليماني، حيث مُنحت العنقاء البلورية ودبلوم الشرف إلى حبيب والي‌نجاد، منتج الفيلم، ومحمد حسين مهديان، مخرج العمل. كذلك مُنح دبلوم شرف المهرجان إلى مهدي جعفري جوزاني عن فيلم الرسوم المتحركة «نكهبانان خورشيد» أي «حرّاس الشمس»، فيما ذهبت العنقاء البلورية لأفضل فيلم باختيار الجمهور إلى «زنده‌شور» أي «غسّال الأحياء» و«اسكورت».
وبهذا الختام، أكّد المهرجان على أن السينما الإيرانية ما تزال قادرةً على الجمع بين الفنّ والرسالة، وبين الإبداع والمسؤولية الوطنية. 

 

البحث
الأرشيف التاريخي