أمين عام حزب الله لبنان:
الوحدة الوطنية والمقاومة أساسيتان في مواجهة كيان الاحتلال المُدار أميركياً
يأتي خطاب الأمين العام لحزب الله، الشيخ نعيم قاسم، في لحظة سياسية وأمنية شديدة التعقيد، حيث تتقاطع المواجهة المفتوحة مع الاحتلال الصهيوني مع أزمات داخلية لبنانية متراكمة، وتحوّلات إقليمية تعيد رسم موازين القوى في المنطقة. وفي هذا السياق، يقدّم الشيخ قاسم رؤية واضحة لطبيعة الصراع، وللدور الذي تؤديه المقاومة في حماية لبنان، وللعلاقة بين المشروع الأمريكي في المنطقة وكيان الاحتلال. كما يربط بين صمود المقاومة في لبنان وصمود إيران منذ انتصار الثورة الإسلامية، في إطار قراءة شاملة لمسار المواجهة مع «الاستكبار العالمي».
كيان الاحتلال مُدار أميركياً
يؤكد الأمين العام لحزب الله، الشيخ نعيم قاسم، أنّ القانون الدولي يوصّف كيان العدو بوضوح كدولة احتلال، في حين تعمل قوى الاستكبار العالمي على «شرعنة الاحتلال وأخذ أراضي الفلسطينيين». ويشير في كلمته خلال تأبين فقيد الجهاد علي سلهب في بلدة بريتال البقاعية إلى أنّ «كيان الاحتلال اليوم أضعف من أي وقتٍ مضى، رغم ما يمتلكه من إمكانات وما يحظى به من دعمٍ دولي واسع»، لافتاً إلى « أنه لم ينجح في تحقيق أهدافه في غزة ولبنان وإيران واليمن». ويضيف أنّ كيان الاحتلال «يُدار من أميركا»، وأنه فقد استقلاله السياسي، وهي حقيقة يجري النقاش حولها داخل الكيان نفسه.
المقاومة ومعادلة إبقاء الاحتلال بلا استقرار
يشدد الشيخ قاسم على أنّ المقاومة في لبنان معنية بأن يبقى «كيان الاحتلال بلا حدود وبلا استقرار، وأن هناك طرقاً عديدة لتحقيق ذلك، وأن الصمود هو أحد أهم هذه الطرق». ويستعيد في خطابه مساراً طويلاً من المواجهات التي مرت بها المقاومة، مؤكداً أنّ ما واجهته «تنهار أمامه الجبال وتهتز أمامه الهمم»، لكنها بقيت وصمدت واستمرت. ويرى أنّ استمرار الضغط على الاحتلال ومنعه من تثبيت أي معادلة أمنية هو جزء أساسي من استراتيجية المقاومة، التي أثبتت قدرتها على حماية لبنان ومنع العدو من فرض شروطه، وأنّ هذه المقاومة أنقذت لبنان في غياب الدولة وفي مرحلة عدم قدرة الجيش على الدفاع عن الأرض».
المقاومة جزء من الهوية الوطنية اللبنانية
يدعو الشيخ قاسم المسؤولين في الدولة إلى التفكير جدياً في كيفية الاستفادة من خبرات المقاومة في الدفاع عن لبنان، مؤكداً أنّ أحداً لا يستطيع منع المقاومة لأنها مكفولة في الدستور وفي وثيقة الوفاق الوطني. ويعتبر أنّ لبنان يفتخر بتحرره رغم ضعفه عبر «ثلاثية الجيش والشعب والمقاومة»، لافتاً أن سيد شهداء الأمة السيد حسن نصر الله شهيد عظيم استشهد في سبيل الحفاظ على قوة لبنان».
تحية لإيران.. الثورة والصمود ومعادلة القوة
يوجه الشيخ قاسم في خطابه تحيةً واسعةً لإيران، مستعيداً ذكرى انتصار الثورة الإسلامية عام 1979 بوصفها حدثاً مفصلياً غيّر وجه المنطقة وأعاد تشكيل معادلات القوة فيها، ويُبارك للشعب الإيراني انتصاره التاريخي بقيادة الإمام الراحل روح الله الخميني (قدس)، تلك الثورة التي يعتبرها الشيخ قاسم قد أضاءت العالم ووقفت إلى جانب المستضعفين، وأحيت روح المقاومة في المنطقة، وواجهت المشروع الصهيوني – الأميركي، ورفعت لواء فلسطين عالياً بوصفها قضية مركزية لا يمكن التخلي عنها.
ويتابع مؤكداً أن الثورة الإسلامية قدّمت نموذجاً فريداً في الاستقلال، نموذج «لا شرقية ولا غربية»، فلا تبعية للاتحاد السوفياتي السابق ولا للولايات المتحدة الأميركية، بل مسار قائم على العزة والكرامة والسيادة. ويشير إلى أن هذه الثورة واجهت طوال سبعة وأربعين عاماً تحديات من كل الجهات، من الشرق والغرب والمحيط، لكنها بقيت صامدة، ثابتة، تتقدم وتواجه وتمنح الأمل للمستضعفين، محافظةً على روحها الثورية وعلى مشروعها التحرري. ومن هنا، يرى الشيخ قاسم أن الجمهورية الإسلامية، بقيادة سماحة آية الله العظمى السيد علي الخامنئي، قد استطاعت أن تنتقل إلى مصاف الدول الأساسية والمؤثرة في العالم، مستندةً إلى قاعدة إيمانية صلبة، وإلى تقدم علمي وقوة ومنعة ومعنويات عالية.
ويضيف أن الانتصارات التي حققتها إيران في مختلف المواجهات، ولا سيّما في مواجهة الأيام الاثني عشر في العام الماضي، تؤكد أنها أمة قادرة على الصمود والانتصار. ويختم بالتأكيد على الثقة الراسخة بأن الشعب الإيراني، مع قائده ومع قوته، لا يمكن إلا أن يكون في مصاف الدول العزيزة والقادرة والمحرّرة والثابتة والمستمرة، سائلاً الله أن تبقى إيران منصورة دائماً.
