طهران تعزز موقعها في الممرات الدولية

خفض الرسوم وتعزيز اللوجستيات.. خطة إيرانية لرفع حصة التجارة بين الصين وأوروبا

/    أكد مديرعام شركة سكك الحديد في الجمهورية الإسلامية الإيرانية أن عدد القطارات الترانزيتية القادمة من الصين إلى إيران والاتحاد الأوروبي تجاوز 60 قطارًا، مشددًا على ضرورة خفض رسوم النقل بين إيران والصين من أجل تنشيط الصادرات.
وقال جبار علي ذاكري، في مراسم توقيع مذكرة تفاهم للاستثمار وإطلاق وتطوير القرية اللوجستية في مدن تبريز ويزد وسيرجان، أن 60 قطارًا دخلت حتى اليوم إلى البلاد قادمة من الصين باتجاه إيران والاتحاد الأوروبي، وأن ثلاثة قطارات أخرى تقف اليوم عند حدود "إينجه برون" بانتظار الدخول.
وأشار ذاكري إلى توقيع مذكرات تفاهم سداسية لتحديد تعرفة مشتركة بين دول المسار، موضحًا أن هذه الخطوة، إلى جانب إجراءات أخرى قيد التنفيذ، ستسهم في تفعيل الفرع الجنوبي من ممر الشرق - الغرب وتعزيز دور المسار الإيراني فيه. وتابع: أن مسارًا جديدًا لنقل البضائع والترانزيت نحو أفغانستان قد تشكل، مبينًا أن إجمالي الصادرات والترانزيت السككي إلى هذا البلد خلال الأشهر الثمانية الأولى من العام الإيراني الماضي (مارس/ آذار 2024 - نوفمبر/ تشرين الثاني 2024) بلغ 15 ألف طن، بينما ارتفع خلال الأشهر العشرة من العام الإيراني الجاري (مارس/ آذار 2025 - يناير/ كانون الثاني 2026) إلى 570 ألف طن.
ولفت إلى أن حجم الصادرات والترانزيت في شهر دي (22 ديسمبر/كانون الأول 2025 – 20 يناير/كانون الثاني 2026) بلغ 94 ألف طن، مع توقع تجاوزه 120 ألف طن في شهر بهمن (21 يناير/كانون الثاني – 19 فبراير/ شباط 2026). كما توقع أن يصل الرقم في العام الإيراني المقبل الذي يبدأ في 21 مارس/آذار 2026 إلى ثلاثة ملايين طن، يشمل جزء منها ترانزيت بضائع من الإمارات والكويت وروسيا.
وأشار مديرعام شركة سكك الحديد الإيرانية إلى زيارته الأخيرة إلى الصين برفقة وزير الطرق وبناء المدن إلى مدينة شيان، موضحًا أن شيان تُعدّ مركزًا رئيسيًا لربط الشحن الصيني بأوروبا، وأن حجم التبادل بين الاتحاد الأوروبي والصين سيصل بحلول عام 2030 إلى 530 مليون طن سنويًا، فيما يبلغ حاليًا أقل من 100 مليون طن.
وأوضح أن الحكومة الصينية تقدم دعمًا سنويًا يتراوح بين 100 و150 مليون دولار لكل من كازاخستان وبيلاروسيا وأوزبكستان وتركمانستان ودول رابطة الدول المستقلة لتطوير البنى التحتية السككية، الأمر الذي أدى خلال السنوات العشر الماضية إلى رفع حصة النقل السككي في هذا المسار من صفر إلى 3%.
ونوه ذاكري باقتراح إقامة علاقة توأمة بين الموانئ الجافة في إيران وكازاخستان والصين، مؤكدًا أن السياسة العامة لسكك الحديد ترتكز على التنظيم والابتعاد عن الإدارة المباشرة، مع الاستعانة بالقطاع الخاص لتطوير النقل السككي. كما أشار إلى أن الحكومة الرابعة عشرة اتخذت خطوات لتقليل العوائق في المنافذ الحدودية وتسهيل عبور البضائع.
ولفت إلى أن طاقة الترانزيت في ممر الشمال - الجنوب تبلغ حاليًا 10 ملايين طن، مع وجود سبع نقاط اتصال من شمال البلاد إلى جنوبها. وأكد أن خط رشت - آستارا سيتم إنشاؤه بشكل حتمي؛ لكنه تساءل عما إذا كان تفعيل الممر يتوقف حصريًا على هذا الخط، مشددًا على أن السلسلة اللوجستية قائمة بالفعل ويجب التركيز على الاستفادة القصوى من القدرات الحالية بدل انتظار استكمال جميع الحلقات.
وأوضح أن أكثر من 80% من نقل البضائع يتم عبر القطاع الخاص والجهات المحلية وغير الحكومية، ما يستدعي تحفيزهم، مشيرًا إلى إدراج خطط في مشروع موازنة عام 1405 الإيراني (يبدأ في 21 مارس/ آذار 2026) لعرضها على مجلس الوزراء، من بينها تقليص الرسوم بين إيران والصين بهدف تنشيط الصادرات، بما يسمح بتحويل النقل بين البلدين إلى مسار ذي حمولة مزدوجة.
واختتم مديرعام شركة سكك الحديد بالتأكيد على أن إشراك أصحاب المصلحة، ولا سيما الناشطين في قطاع النقل، يمثل مبدأ أساسياً في تطوير الصناعة السككية، وأن تجنب النظرة الجزئية في التنفيذ وإعداد التعليمات سيمكن من تفعيل قدرات القطاع الخاص وتعزيز التعاون مع المراكز اللوجستية في الدول المجاورة، بما ينعكس مباشرة على ازدهار اقتصاد النقل في البلاد.

 

البحث
الأرشيف التاريخي