من الصحافة الإيرانية
جولة بلا تنازلات.. قراءة إيرانية لنتائج مفاوضات عمان
رأى المحلل السياسي الإيراني "حسن هانيزاده" أن الجولة الأولى من المفاوضات غير المباشرة في مسقط بين إيران والولايات المتحدة انتهت بتسجيل انتصار سياسي للجمهورية الإسلامية الإيرانية، مشيرًا إلى أن التقييمات الصادرة عن ناظرين دوليين عكست إدراك واشنطن محدودية خيارات الضغط والتهديد في مواجهة إيران.
وأضاف هانيزاده، في مقال له في صحيفة "آرمان ملي" يوم الإثنين 9 شباط/ فبراير 2026، أن أولى دلالات هذا الانتصار تمثلت في لجوء الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى طلب وساطة الرئيس التركي رجب طيب أردوغان لإعادة إيران إلى مسار التفاوض، بعد أن واجهت التهديدات العسكرية الأميركية اعتراضًا داخل البنتاغون، حيث حذّر جنرالات من أن أي مواجهة مع إيران قد تشعل حربًا إقليمية واسعة. وتابع: أن انسحاب حاملة الطائرات "أبراهام لينكولن" من المنطقة شكّل مؤشرًا واضحًا على تراجع الخيار العسكري في المرحلة الراهنة، لافتًا إلى أن تحذير قائد الثورة الإسلامية الإمام الخامنئي، من أن أي حرب على إيران لن تبقى محصورة داخل حدودها الجغرافية كان عامل ردع استوعبته واشنطن جيدًا.
ولفت الكاتب إلى أن نقل مكان المفاوضات من إسطنبول إلى مسقط جاء نتيجة إصرار إيراني، انطلاقًا من اعتبارات سياسية وأمنية وجغرافية، معتبرًا أن اختيار العاصمة العمانية عكس قدرة طهران على إدارة المسار التفاوضي بما يخدم مصالحها. وأوضح: أن الوفد الإيراني برئاسة عباس عراقجي دخل مفاوضات مسقط مستندًا إلى الانسجام الوطني واقتدار القوات المسلحة، الأمر الذي منح إيران اليد العليا في إدارة الجولة الأولى. واختتم هانيزاده بالتأكيد على أن مفاوضات مسقط أثبتت محدودية تأثير التهديدات العسكرية على القرار الإيراني، مشددًا على أن التفاوض من موقع القوة يعزز السيادة الوطنية ولا ينتقص منها.
سرّ بقاء الثورة الإسلامية.. معادلة الله والشعب
رأى الكاتب الإيراني "سعدالله زارعي" أنّ سرّ بقاء الثورة الإسلامية يكمن في التحالف المتين بين الله والشعب، معتبرًا أن هذه المعادلة تمثل سنّة إلهية ثابتة لا تقبل التبديل، وأن استمرار هذا الارتباط هو الضامن الحقيقي لديمومة الثورة مهما تعاظمت الضغوط والتحديات.
وأضاف الكاتب، في مقال له في صحيفة "كيهان" يوم الإثنين 9 شباط/ فبراير 2026، أن الشهداء الذين ضحّوا بأرواحهم في سبيل أهداف الثورة، إلى جانب الجماهير المستعدة للتضحية، شكّلوا الضمانة العملية لاستمرارها، مؤكدًا أن القرآن الكريم تناول هذه المعادلة بوصفها سنّة إلهية لا يمكن تعطيلها أو تجاوزها. وتابع: أن الآيات القرآنية شددت على أن نصرة الله تتحقق حين يلتزم المؤمنون بأوامره ونواهيه، لافتًا إلى أن الوعد الإلهي بنصرة المؤمنين يتجلى بأشكال متعددة، سواء عبر الأسباب الطبيعية أو الغيبية، متى ما ثبت أهل الحق في مواجهة الباطل.
ولفت الكاتب إلى أن القرآن الكريم يؤكد أن كثرة العدة والعدد في جبهة الباطل لا يمكنها حسم الصراع إذا تحققت النصرة الإلهية، مستشهدًا بقوله تعالى: «إنْ ينصركم الله فلا غالب لكم»، ومعتبرًا أن هذه القاعدة تشكّل أساسًا عقائديًا لعدم الخشية من تفوق العدو المادي. وأوضح الكاتب: أن الخطر الحقيقي يظهر حين يتراجع المؤمنون عن الاستقامة، ويستبدلون الثقة بالله بالرهان على التسويات مع قوى الكفر، معتبرًا أن المواقف والتصريحات الغربية التي استهدفت الجمهورية الإسلامية الإيرانية كشفت حجم العداء الحقيقي ووضعت الشعب الإيراني أمام معادلة واضحة.
وشدد الكاتب على أن الأمّة الإسلامية والشعب الإيراني اليوم لا يعانيان من ضعف عددي أو مادي، بل يمتلكان عناصر قوة متراكمة، لافتًا إلى أن القدرات العسكرية الإيرانية أثبتت فاعليتها في الردع وجعلت خيار الحرب قرارًا بالغ الكلفة والمخاطر على الأعداء. واختتم الكاتب بالتأكيد على أن بقاء الثورة الإسلامية في عامها السابع والأربعين هو ثمرة صمود الشعب تحت قيادة الولي الفقيه، وبفضل الإمدادات الإلهية المتواصلة، معتبرًا أن هذه الثورة ستبقى لأنها تمثل أكبر رصيد معنوي ومادي للشعب، ولأنها قامت على مشاركة جماهيرية غير مسبوقة في تاريخ الثورات.
المرأة الإيرانية في قلب التحول.. مكاسب الثورة تتجسّد بالأرقام
رأت صحيفة "جام جم" أن مسار تطور المرأة الإيرانية بعد انتصار الثورة الإسلامية شكّل نموذجًا واضحًا لتحول اجتماعي عميق، حيث انتقلت النساء من التهميش وضعف الفرص إلى موقع متقدم في ميادين التعليم والصحة والعلم والرياضة والسياسة، في إطار تغييرات بنيوية وثقافية شاملة أعادت صياغة دور المرأة في المجتمع.
وأضافت الصحيفة، في مقال لها يوم الإثنين 9 شباط/ فبراير 2026، أن أوضاع النساء قبل الثورة كانت تتسم بقيود واسعة على التعليم والمشاركة العامة، إذ كان الالتحاق بالجامعات والمواقع الإدارية حلمًا بعيد المنال لكثير من النساء، في حين شهدت مرحلة ما بعد الثورة فتح مسارات جديدة مكّنت النساء من دخول مجالات كانت مغلقة أمامهنّ. وتابعت الصحيفة: أن القطاع الصحي يمثل أحد أبرز شواهد هذا التحول، حيث كان عدد الطبيبات قبل الثورة محدودًا جدًا، بينما ارتفع بعد الثورة بشكل لافت ليصل إلى عشرات الآلاف، مع توسع ملحوظ في عدد الطبيبات المتخصصات، ما أسهم في تحقيق الاكتفاء الذاتي في خدمات صحة المرأة وتعزيز الحضور الطبي الإيراني خارج الحدود. ولفتت الصحيفة إلى أن الثورة أحدثت قفزة نوعية في مشاركة النساء في إنتاج العلم، بعدما ارتفعت نسبتهنّ في الهيئات الأكاديمية والبحثية بشكل كبير، ما عكس ثقة متزايدة بقدرات المرأة ودورها المحوري في التنمية العلمية وبناء المستقبل.
ونوهت بأن المجال الرياضي شهد بدوره تحولًا جذريًا، إذ انتقلت مشاركة النساء من نطاق محدود إلى حضور واسع في عشرات الألعاب، مدعومًا بتوفير بيئة آمنة وبنية تنظيمية ساعدت على بروز بطلات حققن إنجازات وطنية ودولية. وذكرت الصحيفة أن الحضور السياسي والاجتماعي للمرأة بعد الثورة لم يعد رمزيًا، بل أصبح فاعلًا ومؤثرًا، من خلال المشاركة في المجالس والمؤسسات التنفيذية وصنع القرار.
واختتمت الصحيفة بالتأكيد على أن ما حققته المرأة الإيرانية يعكس إحدى ثمار الثورة الإسلامية، التي وفرت بيئة من الاستقرار والأمان مكّنت النساء من إطلاق طاقاتهن والمساهمة الفعلية في مسيرة التقدم الوطني.
