معلم تاريخي يحتضن ذاكرة الثورة ويجسّد الهوية الثقافية
ساحة آزادي وبرجها الشهير.. أيقونة طهران ورمز الحرية في قلب إيران
/ لا شكّ أن ساحة آزادي تُعدّ واحدة من أكبر وأجمل الساحات في إيران. فمنذ سنوات طويلة، شهدت هذه الساحة على مختلف الأحداث التاريخية، والنشاطات، والاحتفالات، والمراسم الوطنية.
في عام 1978م أُقيمت في هذه الساحة مراسم الإستقبال لعودة الإمام الخميني(قدس) من المنفى، وعلى إثر ذلك تغيّر اسم الساحة من شهیاد إلى آزادي. ومنذ ذلك الحين، عُرف برج شهیاد باسم برج آزادي، وهو اسم انسجم مع الأجواء الثورية في تلك المرحلة، واستحضر إلى الأذهان معاني التحرر والاستقلال.
خلال الثورة وحتى بعد ذلك انتهت جميع التجمعات الشعبية في ساحة آزادي، وبطريقة ما أصبحت هذه الساحة مركز وحدة وتضامن الشعب من أجل نيل الحرية. لذلك بعد الثورة، تم تغيير اسم ساحة طهران وبرجها إلى ساحة وبرج آزادي. حتى اليوم، تنتهي جميع التجمعات والمسيرات الكبيرة في ساحة آزادي.
وتعد ساحة آزادي المشهورة في طهران من أبرز معالم العاصمة الإيرانية، بالإضافة إلى كونه عملاً معمارياً رائعاً وشاهداً حياً على الأحداث المصيرية الكثيرة التي حملها التاريخ الحديث لهذا البلد. تم بناء ساحة آزادي في عام 1970م، علی أرض تبلغ مساحتها 50 ألف متر مربع، يتوسطها برج في غاية الروعة والدقّة الهندسية، ويعتبر رمزاً للعاصمة طهران، وأحد النماذج المميزة للمنجزات المعمارية الإيرانية الإسلامية المعاصرة، ويوجد في طبقاته الأرضية متحف ومکتبة ومحلات لبيع الصناعات الیدویة والکتب، وتم بناء برجها على شكل بوابة يصل ارتفاعه الى نحو 45 متراً، وخمسة أمتار منها في جوف الارض. الفناءات المحيطة بالساحة تشمل حدائق صغيرة واشجاراً وزهوراً. مع مرور الزمن، تحوّل برج آزادي إلى رمز لمدينة طهران ولإيران بأكملها، إلى أن في عام 1979م، ومع انتصار الثورة الإسلامية، أصبح البرج رمزًا للحرية والاستقلال. ومنذ ذلك الحين، بات اسم «آزادي» وحده كفيلًا بتجسيد كل ما مرّ به البرج وساحته من أحداث وتحولات تاريخية. وفي الحقيقة، يحمل هذا الاسم في طيّاته قصصًا وروايات متعددة، يعكس كلٌّ منها فصلًا من تاريخ إيران العريق والمجيد.
ساحة آزادي والثورة الإسلامية
بعد انتصار الثورة، تحوّلت ساحة آزادي إلى مركز للتجمّعات الشعبية، حيث احتضن المسيرات، والمراسم، والاحتفالات المختلفة. وقد شهدت هذه الساحة أكبر التجمعات خلال أحداث عام 1979.
إن اسم آزادي (الحرية) وحده يعبّر بوضوح عمّا مرّ به الشعب الإيراني على مدى السنين في مسيرته نحو الحرية والكرامة.
ومن المثير للاهتمام أن النوافير المائية في ساحة آزادي ترمز إلى الحدائق الإيرانية التقليدية، مثل حديقة إرم في شيراز، وحديقة ماهان في كرمان، وحديقة فين في كاشان وغيرها.
برج آزادي.. مزيج من العمارة الإيرانية عبر العصور
اليوم، أصبح برج آزادي رمزًا لمدينة طهران، إلى درجة أن كثيرًا من الزائرين يتعرّفون على العاصمة الإيرانية من خلال هذا المعلم. ولم تقتصر شهرته على إيران فحسب، بل ذاع صيته في مختلف أنحاء العالم كجوهرة معمارية متألّقة.
وفي الواقع، فإن اسم آزادي المخلَّد على هذا البرج سيبقى رمزًا للعدالة، والاستقلال، وحقّ الإيرانيين في العيش بحرية، من الماضي وحتى الأجيال القادمة.
فإن هذا البرج، بعظمته وعمارته الفريدة في قلب العاصمة، يُعدّ واحدًا من أجمل المعالم السياحية التي يمكن للزائر أن يشعر في كل زاوية من زواياها بالمعنى الحقيقي للحرية.
لوحات ورسومات برج آزادي في الفن التشكيلي
إن لوحات برج آزادي تتمتّع بجمال وجاذبية كبيرة، إلى حدّ أنه في السنوات الأولى من تشييد البرج اتجه العديد من الرسّامين إلى رسمه وتصويره على مختلف الوسائط، ولا يزال رسم برج آزادي حتى اليوم من الاهتمامات المفضّلة لدى الرسّامين المحترفين والمهرة، الذين يسعون إلى تصويره بأسلوب يُبرز جميع تفاصيل جماله المعماري بشكل كامل. ونظرًا إلى أن هذا البرج يُعدّ رمزًا وطنيًا مهماً في المناسبات الرسمية، والأعياد، والاحتفالات المختلفة، فإنه يُزيَّن ويُضاء بطريقة خاصة ومميّزة وخاصة في الليل. كما أن عروض الإضاءة في سماء الساحة خلال هذه المناسبات تُعدّ مشهدًا لافتاً وجذاباً للغاية. وقد أسهم هذا التأثير البصري والإضاءة المميّزة في تحوّل ساحة آزادي إلى واحدة من أبرز أماكن الترفيه في طهران خلال ساعات الليل.
داخل برج آزادي.. عالم من الجمال الثقافي
لا تقتصر جاذبية برج آزادي على واجهته الخارجية الجميلة فحسب، بل إن جزءاً كبيراً من روعته ومعالمه المدهشة يكمن في داخله.
فقد صُمّم الفضاء الداخلي للبرج بأسلوب معماري خاص ومميّز، لا يقلّ تفرداً عن شكله الخارجي. وقد أُنشئت الأقسام المختلفة للبرج بحرفية عالية، إلى درجة يصعب معها تخيّل وجود هذا العدد من القاعات والمساحات المنفصلة عند النظر إليه من الخارج، وداخل البرج يضمّ درجين ومصعدين يتيحان الوصول إلى الطوابق الأربعة المختلفة، ما يسهل حركة الزوّار والسيّاح داخل البرج.
في العمارة الداخلية والخارجية لبرج آزادي استُلهمت عناصر متعددة من الأساليب والعصور المختلفة للعمارة الإيرانية، في تصميم يُبرز فن العمارة الإيرانية عبر العصور ويقدّمه للعالم بكل فخر.
وتعود الأسس الرئيسية للبرج إلى العصر الذهبي لعمارة الحضارة الأخمينية القديمة، كما أن القوس الأوسط للبرج، والذي يُعدّ أبرز ملامحه الخارجية، مستوحى من عمارة طاق كسرى.
وإلى جانب ذلك، استفادت عمارة البرج في أقسام أخرى منه من الزخارف والأساليب المعمارية الإسلامية.
- وفيما يلي الأقسام الداخلية للبرج:
قاعة السينما
قد يكون من المثير للاهتمام أن نعلم بوجود قاعة مخصّصة لعرض الأفلام داخل البرج. وهي قاعة سينمائية تتّسع لـ 51 مقعدًا، ونظرًا لمساحتها المحدودة، تُستخدم غالباً للعروض الخاصة للأفلام السينمائية وجلسات النقد والمراجعة.
قاعة المرايا
تحمل قاعة المرايا هذا الاسم نسبةً إلى أعمال المرايا الزخرفية المستخدمة في تصميمها. ويتكوّن هذا القسم من 12 جزءًا مختلفًا، وقد أضفت هذه الزخارف الدقيقة والجميلة طابعاً فنياً خاصاً وجاذبية مميّزة على القاعة.
معرض بوستان
يُعد معرض بوستان أحد الأقسام الداخلية الأخرى في برج آزادي، وهو عبارة عن قاعة واسعة تتيح للفنانين إمكانية إقامة المعارض الفنية وورش العمل المختلفة. وقد أسهم الهدوء والإضاءة الجيدة وجمال المكان في جعل هذا المعرض فضاءً مفضّلًا لعرض الأعمال الفنية أمام الجمهور.
قاعة التشريفات
كما هو الحال في الأبراج الأخرى، خُصّص في برج آزادي فضاء لإقامة المراسم والفعاليات المختلفة. وتُعرف هذه القاعة باسم قاعة التشريفات، وهي مجهّزة بإمكانات متنوّعة تتيح عقد المؤتمرات الصحفية والضيافات والأنشطة الثقافية.
قاعة إيرانشناسي
إن وجود قسم يحمل اسم إيرانشناسي «التعريف بإيران» في برج آزادي يُعدّ رمزاً وطنياً لا غنى عنه.
تعرض هذه القاعة من خلال الرموز والنماذج المصغّرة جانباً من ثقافة إيران وتاريخها.
المتحف الرئيسي
يقع المتحف الرئيسي في الجزء السفلي من البرج، ويتكوّن من 25 قسماً مختلفاً. وقد صُمّمت هذه الأقسام على هيئة مساحات جميلة محاطة بالزجاج، تُعرض فيها الآثار التاريخية المتبقية من عصور مختلفة، مثل العهد الأخميني، والعهد الساساني وغيرها، لتكون في متناول أنظار الزوّار.
كما يضم هذا القسم جناح حُليّ نساء العصر القاجاري، حيث تُعرض الزينة والمجوهرات القاجارية بأسلوب جذّاب يعكس جمال وفن تلك الحقبة.
إلى جانب عرض الآثار وتعريف الزائرين بالتاريخ العريق لإيران، تُعدّ هذه القاعة نقطة الوصول الرئيسية إلى مختلف أقسام البرج، إذ تقع فيها المصاعد والسلالم. ومن خلال هذه المصاعد والسلالم يمكن للزوّار التنقّل بسهولة إلى سائر أجزاء البرج.
ممرّ التكنولوجيا
يُعدّ ممرّ التكنولوجيا أحد الأقسام الأخرى في برج آزادي، حيث تُعرض فيه التقنيات الحديثة والمعاصرة. ومن أبرز ما يلفت الانتباه في هذا القسم روبوت يعزف على البيانو بطريقة تحاكي أداء الإنسان. وبوجه عام، فإن هذا الجزء يُعدّ خياراً مناسباً للمهتمّين بمشاهدة التطوّر التكنولوجي الحديث.
المكتبة «قاعة الثقافة»
ومن بين الأقسام المتنوّعة واللافتة الأخرى في هذا البرج الجميل المكتبة، والتي تُعرف أيضًا باسم قاعة الثقافة. تضم هذه المكتبة ما يقارب 11 ألف نسخة من الكتب المتنوعة، من بينها مصادر قيّمة في مجالات العلوم الإنسانية، والتاريخ، والأدب وغيرها.
