استخدام اللِّغنين في تصنيع بطاريات الليثيوم‑أيون الصديقة للبيئة

/ يحمل مشروع ما بعد الدكتوراه الذي أنجزه باحث من جامعة طهران عنوان «استخدام مخلفات الباغاس بعد استخلاص الفورفورال في تصنيع أقطاب بطاريات الليثيوم‑أيون»، وقد نُفِّذ بدعم من المؤسسة الوطنية للعلوم في إيران ضمن قسم أبحاث علوم الخشب والورق في معهد أبحاث الغابات والمراعي في البلاد.
وبحسب تقرير صادر عن المؤسسة الوطنية للعلوم في إيران (INSF)، أوضح جابر حسين‌زاده، الحاصل على درجة الدكتوراه في هندسة الموارد الطبيعية – علوم وصناعات السليلوز من جامعة طهران، بشأن دوافع تنفيذ هذا المشروع، أن الاستهلاك المفرط للموارد الأحفورية أثار مخاوف عالمية حيال التلوث البيئي الناجم عنها ومحدودية احتياطيات الموارد غير المتجددة. وأضاف: أن الكتلة الحيوية، بإنتاج سنوي يبلغ 170 مليار طن، تُعد بديلاً مناسباً لمصادر الوقود الأحفوري، نظراً لكونها أقل خطراً على البيئة، ومتجددة، ومنخفضة التكلفة. وتابع: أن المواد اللِّغنوسليلوزية تُعد أكثر مصادر الكتلة الحيوية وفرة، إذ يبلغ إنتاجها السنوي نحو 10 مليارات طن على مستوى العالم. وخلال العقود القليلة الماضية، تزايد الاهتمام بالمواد اللِّغنوسليلوزية من منظور الوقود الحيوي والمواد الكيميائية القائمة على المصادر الحيوية والمواد الوظيفية. كما أن تنوع المركبات الموجودة في المواد اللِّغنوسليلوزية يتيح استخدامها في إنتاج مواد كيميائية عالية القيمة، وكذلك بوصفها مواد كربونية على هيئة هيدروجيل/ أيروجيل وراتنجات لمجموعة واسعة من التطبيقات، بما في ذلك تخزين الطاقة والتطبيقات الطبية الحيوية وتنقية ملوثات الهواء والمياه.
وأوضح هذا الباحث أن المواد اللِّغنوسليلوزية تتمتع بتفوق من حيث الاستدامة والقابلية للتحلل الحيوي والمرونة والتكلفة في تطبيقات متعددة. ويُعد الاستخدام الواسع لـاللِّغنين في البطاريات أسلوباً فعالاً للحد من التلوث البيئي. وبناءً على ذلك، فإن استخدام المركبات الكهربائية المزوّدة بهذه البطاريات يمكن أن يُحدث أثراً إيجابياً على البيئة، إذ يؤدي إلى خفض انبعاثات الغازات الدفيئة وتقليل ملوثات الهواء مقارنةً بتقنيات تخزين الطاقة المعتمدة حالياً في السيارات الكهربائية.
وأشار، في معرض حديثه عن أهداف تنفيذ هذا المشروع، إلى أن الهدف الرئيسي من هذا البحث هو التأكيد على استخدام اللِّغنين، بوصفه مخلفاً لِغنوسليلوزياً مُهمَلاً، كأحد المكوّنات البنيوية في البطاريات الليثيومية. وينصبّ تركيز هذا البحث بشكل أساسي على الأداء الكهروكيميائي للِّغنين في الأنظمة القائمة على الليثيوم، سواءً باعتباره قطباً نشطاً ككاثود أو أنود، أو مادة رابطة، أو إلكتروليتاً، أو مصدراً رئيسياً للكربون.
وفي سياق متصل، قال هذا الباحث: إن استخدام وتوظيف هذه المخلفات اللِّغنوسليلوزية غير المستغلة، بوصفها مادة ملوِّثة للبيئة، يُعد أحد التحديات المهمة التي تواجه البلاد. وأوضح أن التقدم التكنولوجي واعتماد الإنسان على وسائل النقل القائمة على الوقود الأحفوري أدّيا بشكل ملحوظ إلى زيادة الملوِّثات وتدهور طبقة الأوزون. وقد أثار ذلك مخاوف لدى المهتمين بحماية البيئة، ومن جهة أخرى، وبسبب محدودية الموارد الأحفورية، تتجه الجهود نحو إيجاد بدائل متوافقة مع البيئة، ومن بينها بطاريات الليثيوم‑أيون.
وشدد حسين‌زاده على مزايا بطاريات الليثيوم‑أيون، أنه نظراً إلى وفرة اللِّغنين وانخفاض تكلفته وطبيعته الصديقة للبيئة، فضلاً عن بنيته الجزيئية الفريدة، تكتسب الاستفادة من المواد المشتقة من اللِّغنين الموجودة في المخلفات اللِّغنوسليلوزية الزائدة وغير القابلة للاستخدام أهمية بالغة في تصنيع بطاريات قابلة لإعادة الشحن عالية الأداء لتلبية الطلب المتزايد. وأوضح أن اللِّغنين، بوصفه مادة قابلة للتحلل الحيوي، سيكون له دور محوري في تخزين الطاقة النظيفة في المستقبل القريب.

 

البحث
الأرشيف التاريخي