مهرجان سده.. طقس قديم في محافظة خراسان الرضوية

/ مهرجان سده هو طقس من الطقوس القديمة، جذوره ضاربة في أعماق الأساطير والتاريخ العريق لإيران، وما يزال يُقام في بعض مناطق خراسان الرضوية ببهاء فريد مع الحفاظ على تقاليده الغنية. إن مهرجان سده يُقام يوم 30 يناير، ويُعد رمزاً مهماً لنهاية الليلة التسعين من الشتاء وبشارة بانتصار النور على الظلام والبرد. وتكمن أهمية هذا الحدث الثقافي، الذي يتمنى فيه الناس دوام الدفء وبركة المحصول، في أنه تم تسجيله عام 2012م في قائمة التراث المعنوي الوطني.
ويقام مهرجان سده قبل 50 يوماً من عيد نوروز، وله مكانة خاصة دائماً كعيد للنور في الثقافة الإيرانية. فهذا العيد لا يحتفل فقط بنهاية البرد القارس، بل يُعد أيضاً طقساً تحليلياً للمزارعين؛ هؤلاء الذين تعتمد حياتهم على انتظام الفصول، حين يودعون البرد ويدعون لخصوبة الأرض وهطول الأمطار في وقتها. وفي محافظة خراسان الرضوية، خرج هذا المهرجان من الطابع العام وتحول إلى أحد الطقوس القروية والمحلية، حيث تحافظ كل قرية على ذكريات أجدادها بلهجة وأسلوب خاصين. قرب مكان إقامة طقس سده، يوجد عدد من المباني التاريخية البارزة مثل منارة «علي آباد كشر» التي تُعد رمزاً للعمارة القديمة والاستمرارية الثقافية، والذي يؤكد الترابط التاريخي لهذا الطقس. إن احتفال سده في الأصل هو طقس لتحفيز الطبيعة؛ وتعمل كعامل لإثارة القوى الكامنة في الطبيعة، خاصة في باطن الأرض، لتحفيز البذور النائمة في التربة على بدء نمو الربيع.
البحث
الأرشيف التاريخي