مخرجة وكاتبة مسرحية إيرانية للوفاق:
المسرح ينبض بالمقاومة لمواجهة الظلم وبثّ الأمل
مسرحية «براي هانا» أي «من أجل هانا» من تأليف وإخراج مريم شعباني، برؤية سريالية ومستوحاة من روايات حقيقية لنساء المقاومة في دول مختلفة، وتعرض منذ 24 ديسمبر حتى 29 يناير على قاعة «أنديشه» في مركز الفن بطهران «حوزه هنري»، حيث تقدّم هذه المسرحية، بالاعتماد على شخصيات وثائقية ومستوحاة من الواقع، رواية رمزية وخالدة عن الأمل والصمود النسائي في خضم الحرب والدمار. استطاعت «من أجل هانا» باستخدام الصورة والحركة والموسيقى، خلق تجربة ملحمية وعاطفية عن استمرارية المقاومة وبقاء الأمل في الظلام. وبهذه المناسبة أجرينا حواراً مع مخرجة العمل السيدة الدؤوبة «مريم شعباني»، فيما يلي نصه:
موناسادات خواسته
دوافع إنتاج «من أجل هانا»
بداية، تحدثت السيدة مريم شعباني عن المسرحية والسيدات اللواتي تدور المسرحية عنهن، قائلة: إنني كفنانة أؤمن بأن على الفنان التواجد في الجبهة الأمامية حيث تكون حاجة العالم ملحة، فنظراً للظروف النفسية الصعبة التي تعيشها النساء بسبب الحروب المتتالية، خاصة في الدول الإسلامية والحرب الصهيونية المفروضة الأخيرة. هدفي كان استخدام فن المسرح كأداة للتوعية ورفع المعنويات، وتقديم رسالة أمل ومقاومة، والإجابة على أسئلة جوهرية حول «ضد ماذا» و»لماذا» نقاوم.
لهذا، ولأن موضوع المقاومة هو أيضًا موضوع الساعة عالمياً، فقد تناولت دور المرأة في جبهة المقاومة الدولية، سيدات في الدول الإسلامية، لكل منهن دور في عصرها وبطريقتها، كن صانعات للحراك وأدّين أدواراً مؤثرة وفتحن طرقاً. وبهذا الهدف اخترت 5 نساء: الأولى هي «مرضية دباغ» من إيران، حيث ركزت أكثر على حياتها قبل الثورة الإسلامية، كإمرأة كانت أمّاً وفي نفس الوقت موجودة في الساحة السياسية، سجينة، مناضلة فدائية، وأمور أخرى كثيرة. كما اخترت السيدة «آمنة بنت الهدى الصدر» شقيقة الشهيد الصدر من العراق، لأنها كانت شاعرة وكاتبة، ومن خلاله كانت تناضل. ومثال آخر اخترت «غادة شمران» من لبنان، زوجة الشهيد مصطفى شمران، لأنها كانت إبنة تاجر بيروتي، ورغم الرفاهية التي كانت تعيشها، كانت معلمة، وبالرغم من حبها الكبير للشهيد شمران، إلا انها وجّهته نحو ساحة النضال. كما رويت قصة «مادلين» من غزة، التي بسبب جوع أطفالها وأهل مدينتها وعدم وجود الطعام، أطلقت قارب أبيها في البحر وذهبت لصيد السمك لتروي جوع الناس وجوع عائلتها. والسيدة الأخرى هي فتاة اسمها «هديل»، وهي في الواقع من بنات خيال الكاتبة، وقد اخترتها في فضاء سريالي، كأن هذه الفتاة ذهبت إلى البرزخ ولا تريد العودة إلى الحياة الواقعية، لكن الشخصيات السابقة تأتي إليها وتعطيها الأمل والطاقة وتقول لها: عيشي وربّي ابنتك واستمري في المقاومة.
كما صمّمت شخصية مضادة للبطل اسمها «غولدا مائير» التي كانت رئيسة وزراء إسرائيل سابقاً، وكان لها تأثير في فترة النكبة، وكانت من الشخصيات المحورية في الكيان الصهيوني. ومواجهة هؤلاء النساء لها، خاصة هديل، هي صلب قصتي، حيث هديل ترمز لمقاومة النساء في جميع أنحاء العالم اللواتي يقاومن ويصمدن بالجهد في وجه الظلم والمعاناة واليأس والهزائم، ويصلن في النهاية إلى النصر. هذه هي القصة التي كُتبت وأُعدت بحثياً ونُفذت على المسرح بمشاركة مجموعة «الفن المقدس».
دور المرأة في المقاومة
فيما يتعلق بدور المرأة في المقاومة قالت شعباني: أعتقد أن المرأة هي قلب العائلة والمجتمع والعالم، وإذا نبض هذا القلب بشكل جيد وكان سليماً ومليئاً بالأمل، فإن حال العالم كله يصبح جيداً. الآن العالم يعاني من حروب وخيارات مختلفة، وإذا أدركت هذه المرأة المسار بشكل صحيح واتخذت القرار الصحيح، ونبضت بشكل صحيح وسليم ومليء بالأمل، فإنها بالتأكيد تستطيع أن تحسّن حال العالم. أعتقد أن جبهة المقاومة يمكن أن تتأثر بحال السيدات، سواء كنّ في أي مكان، سواء كنّ شاعرات أو كاتبات أو أمهات أو زوجات أو معلمات أو طيارات، أي شيء، يمكن أن يؤثرن في حال العالم وخاصة في جبهة المقاومة.
رسالة "من أجل هانا" للعالم
وحول رسالة «من أجل هانا» للعالم، قالت شعباني: ما أردت تصويره في «من أجل هانا» هو أنه بالإمكان التغلب على كل الصعوبات والمعاناة واليأس والمشكلات والظلم، والحق هو القوة الأقوى والمنتصرة، ونحن في جبهة المقاومة علينا واجب المقاومة ودفع العالم كله نحو النصر. والنقطة الأخرى أن هانا في مسرحيتنا هي فتاة ترمز للنصر وفتاة فلسطينية، ترمز للجيل القادم، ترمز لجميع بنات العالم. ورسالتي لأمهات وسيدات العالم هي: من أجل «هانا» التي ترمز للنصر ولبنات العالم كلهن، قاومن واصبرن حتى تنجح جميع «الهانات» وينلن النصر ويبقين على قيد الحياة.
