بعد 6 سنوات من التدشين
نجاح ملفت لمشروع الربط السككي بين خواف الإيرانية وهرات الأفغانية
تمّ تنفيذ وإكمال وتشغيل واستقرار نقل البضائع بالسكك الحديدية من إيران إلى أفغانستان عبر معبر خواف - هرات، متحدياً التحديات والمصاعب الكثيرة في منطقة مضطربة، وقد نجح هذا الطريق التجاري بعد سنوات قليلة من النشاط في فرض مكانته إلى جانب الممرات والمعابر الإقليمية الأخرى.
دخل معبر خواف - هرات السككي حيز الخدمة عام 2020؛ لكن مع سيطرة طالبان تعرضت البنى التحتية لهذا الخط للتدمير، وبالتالي تم إعادة افتتاح هذا الخط السككي مرة أخرى، وربما يمكن القول عدة مرات على مر السنوات اللاحقة مع استكمال كل مرحلة.
وطبقاً لإعلان التشكيلة الشابة المُشغلة لهذا المعبر السككي الناشئ، فقد بلغ حجم البضائع المنقولة من إيران إلى أفغانستان في عام 2023، وهو العام الأول للتشغيل الرسمي للخط، 11 ألفًا و500 طن، كانت غالبيتها مواد إنشاء السكة الحديدية ومعدات المحطات.
وتواصلت الحركة في عام 2024، فمن إجمالي 60 ألف طن من البضائع المنقولة إلى أفغانستان، شكّلت 20 ألف طن من الترافيرسات (الفواصل الخرسانية تحت القضبان) والقضبان ومواد إنشاء سكة حديد أفغانستان، بينما كانت الـ40 ألف طن الأخرى بضائع تصديرية وترانزيت.
ومع ذلك، شهد عاما 2024 و2025 عبور بضائع وسلع عبر هذا المعبر السككي، حيث دخلت إلى محافظة هرات الأفغانية لأول مرة عبر السكك الحديدية، منها: إرسال أول شحنة بضائع تصديرية من الهند إلى أفغانستان، وتصدير أول شحنة من المنتجات الزراعية الأفغانية إلى أوروبا عبر سكك حديد إيران وتركيا، وأول ترانزيت لزيت الغاز (الديزل) والوقود إلى أفغانستان، وهي من بين الإنجازات الأولى المذكورة.
قفزة عشرية في نقل البضائع بسكة حديد خواف - هرات
الآن وبعد أن أصبح هذا الخط السككي الناشئ مزدهراً وبلغ مرحلة الشباب، صرح المدير العام لاتحاد تطوير السكك الحديدية الأفغانية: بينما بلغ إجمالي الصادرات وترانزيت البضائع إلى أفغانستان عام 2024 حوالي 50 ألف طن، فقد وصل هذا الرقم في شهر يناير من هذا العام وحده إلى حدود 100 ألف طن.
وفي شرح المسار الإيجابي والناجح لنشاط هذا المعبر السككي خلال العام الحالي، قال مصطفى رضائي: من ناحية أخرى، تجاوز حجم البضائع التصديرية والترانزيت المنقولة عبر طريق سكة حديد خواف - هرات إلى أفغانستان منذ بداية هذا العام حاجز نصف مليون طن، مما يمثل نمواً بمقدار 10 أضعاف مقارنة بالعام الماضي الذي بلغ فيه هذا الحجم أكثر من 50 ألف طن. وأضاف: كانت مواد الإسمنت من النوع الثاني (المستخدم في البناء)، والحديد، والبلاط، ووقود الديزل، والمواد الغذائية والكيميائية، على التوالي، أهم البضائع التصديرية والترانزيت الخارجة من معبر خواف - هرات السككي خلال الأشهر العشرة الأولى من هذا العام.
مكانة سكة حديد خواف - هرات
لفهم حجم الشحنات التجارية الكبيرة التي نجح خط خواف - هرات الناشئ في نقلها هذا العام، يمكن الإشارة إلى الصادرات الحديدية لمحافظة خراسان الرضوية عبر معبر سرخس ذو العشرين عاماً من النشاط.
بلغت الصادرات الحديدية الإيرانية عبر معبر سرخس ذو العشرين عاماً من النشاط 976 ألف طن، بينما بلغت الصادرات وترانزيت البضائع عبر طريق خواف - هرات الناشئ خلال الأشهر العشرة الماضية نصف مليون طن.
وفي هذا الصدد، أعلن مديرعام سكك حديد خراسان الرضوية عن بلوغ إجمالي الصادرات الحديدية للمحافظة والبلاد عبر المعبر السككي لسرخس خلال الفترة الزمنية البالغة 9 أشهر من هذا العام 976 ألف طن.
وقال مصطفى نصيري ورك: تم تصدير مليون و280 ألف طن من البضائع من خراسان الرضوية عبر شبكة السكك الحديدية الوطنية إلى الوجهات الخارجية خلال الأشهر التسعة الأولى من هذا العام، مما يمثل نمواً بنسبة 60% مقارنة بالفترة المماثلة من العام الماضي. وأضاف: تم تصدير 90% من الصادرات الحديدية لخراسان الرضوية عبر معبري سرخس مع تركمانستان وشمتيغ مع أفغانستان، بينما نُقل الباقي عبر معابر حديدية أخرى مثل رازي مع تركيا ولطف آباد مع تركمانستان.
وأشار نصيري ورك إلى تصدير 280 ألف طن من بضائع المحافظة خلال الأشهر التسعة الأولى من هذا العام عبر معبر شمتيغ في خواف إلى أفغانستان، مضيفاً: تُعتبر أفغانستان الوجهة الرئيسية لبضائع خراسان الرضوية التصديرية، لذلك بالإضافة إلى محطة الشهيد مطهري، يجري التخطيط لتوفير إمكانية تحميل البضائع في محطتين أخريين في هذه المنطقة لنقل البضائع التصديرية إلى أفغانستان.
ترانزيت 5/1 مليون طن من البضائع عبر خواف - هرات
من جانبه، قال المدير العام لاتحاد السكك الحديدية الأفغانية: كان الاهتمام المتزايد للتجار بهذا الطريق الحديدي، وكذلك نشاط قطاع غير حكومي في شكل اتحاد في البلدين، من بين عوامل النمو والقفزة في النشاط التجاري عبر طريق سكة حديد خواف - هرات خلال هذه الفترة القصيرة.
ووصف مصطفى رضائي مستقبل التجارة في هذا الممر السككي بالمشرق جداً، وقال: سيتم تشغيل محطة سكة حديد "رباط بريان" بالقرب من مدينة هرات أيضاً بحلول نهاية العام، ومن المتوقع أن يؤدي افتتاح هذه المحطة إلى ازدهار أكبر في نقل البضائع إلى مدينة هرات.
إلى ذلك، صرح مديرعام شركة سكك حديد الجمهورية الإسلامية الإيرانية، الأسبوع الماضي، في حوار مع وسائل الإعلام: مع الإتفاقيات الجديدة بين إيران وأفغانستان، دخلت التفاعلات الحديدية بين البلدين مرحلة جديدة من النمو والتطور، ومن المتوقع ترانزيت مليون ونصف المليون طن من البضائع عبر طريق سكة حديد خواف - هرات العام المقبل. وأضاف جبار علي ذاكري: تم في المفاوضات التي أجريت مع مسؤولي سكك حديد أفغانستان ووزارة الأشغال العامة في هذا البلد، بحث وتبادل الآراء حول تطوير التعاون الحديدي، ونتيجة لهذه التفاعلات، ارتفع حجم نقل البضائع من حوالي 3 آلاف طن في العام الماضي إلى متوسط 70 ألف طن شهرياً.
سكة حديد هرات - مزار شريف.. امتداد لخواف - هرات
وأعلن مديرعام شركة السكك الحديدية عن خطة استكمال القطعة البالغة 43 كيلومتراً لهذا الطريق السككي حتى محطة "رباط بريان" على أطراف مدينة هرات، قائلاً: المراحل النهائية لتنفيذ هذه القطعة قيد التنفيذ؛ وعلى الرغم من البرد الشديد وتساقط الثلوج الأخير، من المأمول أن تصبح جاهزة للتشغيل خلال الأشهر الثلاثة القادمة.
واعتبر جبار علي ذاكري أحد المحاور المهمة للمفاوضات الحديدية مع المسؤولين الأفغان هو استخدام القدرات الجغرافية لهذا البلد، وقال: مشروع سكة حديد هرات - مزار شريف وربطه بممر وخان وكاشغر في الصين هو أحد المشاريع الإقليمية الكبرى الذي سيؤدي تنفيذه إلى تقليل المسافة وتكلفة النقل السككي بين الصين وأوروبا، مؤكداً أنه نظراً لبناء هذا المحور وفق معايير السكك الحديدية الأوروبية، ستتاح إمكانية ربط الصين مباشرة بأوروبا عبر هذا الطريق نفسه، وهذا الأمر يُعد فرصة استراتيجية لدول إيران وتركيا وأفغانستان والصين.
وختم ذاكري تصريحاته قائلاً: تم إجراء مفاوضات جيدة حول الأساليب التنفيذية لهذا المشروع والتفاهم بين الدول، وفي حال تنفيذ الجزء الأول من الطريق على الأراضي الأفغانية، سنشهد إنشاء خيار تكميلي وفعال في شبكة السكك الحديدية الإقليمية.
