فيما اعتمد نهجه على المسؤولية والتواجد الميداني والحوار المباشر..

تدابير رئيس الجمهورية خلال الأحداث الأخيرة.. إدارة الأزمة على مستويات متعددة

/    في ضوء الفتنة الصهيو-أمريكية التي مرّت بها البلاد عقب الأحداث الأخيرة، اعتمد رئيس الجمهورية الدكتور مسعود بزشكيان نهجاً فعالاً قائماً على المسؤولية في الإدارة والتواجد الميداني والحوار المباشر، وأولى اهتماماً بالغاً لإدارة الأزمة على مستويات متعددة، وتلبية المطالب الشعبية المشروعة، باعتبارها أولويات الحكومة.
لاسيما أن الأحداث المريرة التي شهدتها البلاد خلال الأسابيع الأخيرة كانت مفصلية، خصوصاً أنها بدأت عقب بعض الاحتجاجات من قبل التجار وبعض الكسبة، وأفضت إلى فوضى عارمة وانعدام الأمن ودمار واسع النطاق، نتيجة للتدخلات الموجهة من جهات أجنبية وشبكات منظمة من المحرضين عملت على زرع الفتن وبث الإرهاب، وهي من أكثر المراحل حساسية في إدارة شؤون البلاد وأمنها وأوضاعها الاجتماعية في الآونة الأخيرة.
أبرزت هذه الأحداث، التي أسفرت عن استشهاد وإصابة عدد كبير من المواطنين وقوات الإغاثة والأمن، فضلاً عن أضرار جسيمة لحقت بالممتلكات العامة والبنية التحتية للخدمات ومعدات الإغاثة، الحاجة إلى نهج متعدد المستويات وفعّال ومسؤول وميداني من قبل أعلى سلطة تنفيذية في البلاد.
الإدارة الفعّالة للأزمات
وفي هذا الإطار، وضع الرئيس بزشكيان إدارة الأزمات على رأس أولوياته، معتمداً على نهج قائم على التواجد الميداني والحوار المباشر مع الشعب والاعتراف بالقصور ومعالجة المصابين، والتصدي في الوقت نفسه لمشروع زعزعة الاستقرار من قبل قوى أجنبية مُخربة. وقد حظي هذا النهج الفعّال بموافقة ودعم وإشادة صريحة من قائد الثورة الاسلامية، حيث أثنى في تصريحاته على جهود الرئيس بزشكيان ودوافعه ومتابعته وروحه المسؤولة، مؤكداً دعم الحكومة في هذه الظروف الحرجة. ويُعتبر هذا التوضيح والإشادة دعماً هاماً لاستمرار مسيرة تقديم الخدمات والإصلاح والإدارة الفعّالة للأزمات، حيث كان من أبرز عناصر نهج الرئيس بزشكيان تواجده المباشر في الميدان للحوار مع ممثلي النقابات، والتجار، والاتحادات العُمالية، والناشطين الاقتصاديين. وقد عُقدت هذه الاجتماعات في ظل محاولة أعداء البلاد استغلال المطالب النقابية والاقتصادية كمنصة لزعزعة الاستقرار الأمني.
وكانت الأهداف الرئيسية لهذا النهج، ما يلي: الاستماع المباشر والفوري للمطالب والهموم الاقتصادية، وتقليص فجوة التواصل بين الحكومة والقطاع الاجتماعي للسوق والنقابات، والتمييز بوضوح بين الاحتجاج المدني المشروع والاضطرابات المنظمة، ومنع استغلال الاحتجاجات من قبل شبكات الشغب والتخريب الارهابية، وإعادة الاحتجاجات إلى مسار قانوني قائم على الحوار والحل المؤسسي.
ونتيجةً لهذه المباحثات المُعمّقة والمفصلية، وبتوجيه مباشر من رئيس الجمهورية، وضعت الحكومة سلسلة من القرارات العملية والفورية على جدول الأعمال، بما في ذلك: تعليق ومراجعة بعض المتطلبات النظامية والإجراءات الإدارية، وتعليق أو تقسيط الغرامات والديون الضريبية على النقابات المتضررة، وتسهيل إصدار وتجديد التراخيص التجارية، وتشكيل فرق عمل خاصة للمتابعة المستمرة لمشاكل السوق.
ولعبت هذه التدابير دورًا فعالًا في الحدّ من التوتر، وفصل صفوف الشعب عن مثيري الشغب، وإعادة بناء الثقة بين الحكومة والنقابات.
 إدارة حكومية منسقة وتوزيع المهام التشغيلية على الوزراء
على المستوى الهيكلي، وضع رئيس الجمهورية نهجاً إدارياً منسقاً وموجهاً نحو تحقيق الأهداف على جدول الأعمال من خلال عقد اجتماعات مكثفة ومتخصصة في الحكومة. في هذا الإطار، حُدِّدت مهام محددة للوزراء والهيئات التنفيذية في ثلاثة مجالات رئيسية، تتمحور حول الاستجابة للاحتياجات الاقتصادية والمعيشية، والسيطرة على الآثار النفسية والواقعية للأزمة على السوق، وتخفيف الضغط على الشركات الصغيرة والمتوسطة، وتيسير الوصول إلى الدعم والموارد المصرفية.
بالإضافة الى سياقات التعويض عن الأضرار وإعادة بناء البنية التحتية، والتقدير الدقيق للأضرار التي لحقت بالأماكن العامة والتجارية ، والتخطيط لإصلاح وإعادة بناء معدات الإغاثة والخدمات، وتوفير الموارد اللازمة لاستعادة قدرة الخدمات العامة.
وفي مجال صنع القرار الاقتصادي، أكد رئيس الجمهورية على ضرورة اتخاذ إجراءات عملية، من بينها: الدور الفعّال للبنك المركزي ووزارة الاقتصاد، ومنع اتخاذ قرارات منعزلة، والتوجه نحو تبنّي سياسات متماسكة للحدّ من تفاقم الأوضاع.
وخلال هذه الاجتماعات، أكد الرئيس بزشكيان على أهمية توجيه القرارات نحو تحقيق نتائج ملموسة وتجنّب النهج التصريحي البحت.
معالجة أوضاع المصابين والضحايا والالتزام بالتعويضات
وكان أحد المحاور الرئيسية لنهج الحكومة هو التأكيد على المسؤولية الحكومية تجاه جميع المتضررين من الأحداث. وقد أكد الرئيس بزشكيان في تصريحاته الرسمية على عدة مبادئ أساسية وهي ضرورة معالجة أوضاع المصابين وأسر الضحايا والشهداء فورًا، وأجراء مراجعة عادلة لأوضاع المحتجزين، والفصل بين المتظاهرين والأفراد المخدوعين والعناصر الارهابية، والسعي للحصول على تعويضات عن الأضرار المادية والمعنوية التي لحقت بالشعب والنقابات العمالية، ومراجعة أوجه القصور الإدارية والتنفيذية والوقائية.
تمّ اتباع هذا النهج بهدف تخفيف المعاناة الاجتماعية، واستعادة رأس المال الاجتماعي، وتعزيز الشعور بالعدالة والمساءلة لدى الرأي العام تجاه الحكومة.
شرح الأسباب الجذرية والإصلاح الهيكلي
لم يكتفِ الرئيس بزشكيان في خطابه بالإدارة السطحية للأزمة، بل شدّد على ضرورة دراسة الجذور الاقتصادية والاجتماعية والإدارية لحالة الاسيتاء الشعبي، حيث أكد على مدّة مجالات من بينها: الاعتراف بوجود أوجه قصور ونقائص في بعض السياسات، والتركيز على إصلاح عمليات صنع القرار الاقتصادي، ومراجعة بعض الإجراءات التنفيذية المكلفة التي تؤثر على المواطنين، والتوجه نحو صنع السياسات بناءً على الاستماع إلى صوت المجتمع.
توضيح دور التدخلات الخارجية وحرب الروايات
بالإضافة إلى النهج الاجتماعي والاقتصادي، أشار الرئيس بزشكيان صراحةً إلى دور الولايات المتحدة والكيان الصهيوني في تحويل الاحتجاجات إلى مشروع فوضى وزعزعة استقرار البلاد. وفي هذا السياق، تم توضيح الفرق بين الاحتجاجات المشروعة والاضطرابات المنظمة، كما تم شرح الحرب المعرفية للعدو ومشروعه لبناء الروايات، وبُذلت جهود لتوعية الرأي العام المحلي والدولي.
وكان هذا المحور جزءًا من استراتيجية مواجهة الحرب المشتركة التي يشنها العدو ضد الاستقرار الداخلي للبلاد.
 الدبلوماسية الفعالة وشرح الأحداث على المستوى الدولي
على صعيد السياسة الخارجية، أثار رئيس الجمهورية قضية الأحداث الأخيرة في محادثات مع مسؤولين أجانب، من بينهم رئيسا روسيا وتركيا، ورئيس وزراء باكستان، ووزير خارجية العراق، وأكد على المواقف المبدئية للجمهورية الإسلامية الإيرانية. وكانت أهداف هذا النهج ما يلي: تحييد الروايات المغلوطة لوسائل الإعلام المعادية، ومنع إضفاء الشرعية على الاضطرابات في المحافل الدولية، والدفاع عن حق الشعب الإيراني في التمييز بين الاحتجاج والفوضى المدنية والإرهاب.
دعم قائد الثورة وثناؤه على النهج الفعّال للرئيس بزشكيان
كان من أهم عناصر هذه الفترة تأييد قائد الثورة الاسلامية ودعمه وثناؤه على نهج الرئيس بزشكيان ودوافعه وجهوده. وفي تصريحات علنية، أشاد سماحته بروح المتابعة لدى رئيس الجمهورية، ودوافعه السامية، ومسؤوليته، وحضوره الفعال، وأكد على دعم الحكومة في المواقف الحرجة. ويُعتبر هذا الدعم الصريح دعما استراتيجيًا لمواصلة مسيرة الإصلاح، وإدارة الأزمات، وتقديم الخدمات الحكومية.
تعكس الإجراءات الشاملة التي اتخذها الرئيس بزشكيان استجابةً للأحداث الأخيرة نموذج إدارة فعّال ومتعدد المستويات وقائم على مجريات الميدان وتحمّل المسؤولية، ويغطي في آنٍ واحد ثلاثة مستويات أساسية: الاستجابة للمطالب الاقتصادية والنقابية المشروعة، وإدارة الأزمات، مع التركيز على تحديد العوامل التي أدت إلى الاستياء والقضاء عليها، ومعالجة الضحايا، والتعويض عن الأضرار، ومواجهة مشروع زعزعة الاستقرار وحرب الروايات الأجنبية.

البحث
الأرشيف التاريخي