إعادة ترميم العظام بسرعة.. إنجاز نانوي إيراني جديد

/ أصبحت إيران، عبر إنتاجها لـ»الطُّعوم العظمية النانوية»، ثاني دولة في العالم تصنع هذا المنتج، لتكسر بذلك احتكار ألمانيا في هذا المجال.
وقد تمكّن خبراء إحدى الشركات المعرفية في البلاد من التوصل إلى تقنية نانوية متقدمة، وبذلك نجحوا للمرة الأولى في إيران، وكثاني دولة على مستوى العالم، في إنتاج الطعوم العظمية النانوية؛ وهو منتج يسرّع بصورة لافتة عملية ترميم العظام، ويخفف آلام المرضى، فضلاً عن دوره في منع خروج العملة الصعبة من البلاد.
عودة الأمل إلى المرضى بفضل التكنولوجيا المحلية
بدأت القصة من حادثٍ مؤلم في أحد الورش الصناعية؛ فالمريض الذي فقد رُكبته قبل عام نتيجة حادث عمل، وخضع لعملية زرع طرف اصطناعي، واجه بعد ستة أشهر التهابات حادة. غير أن الأمور تغيرت اليوم بفضل جهود الخبراء الإيرانيين واستخدام منتج محلي بالكامل.
وقال المريض عن مسار علاجه: «بعد الإصابة في الورشة وإجراء عملية الزرع، أصيبت قدمي بالتهابات شديدة؛ لكن بعد استخدام المنتج الإيراني الجديد والاستشارة مع الأطباء المتخصصين، لم تقتصر النتائج على شفاء الجلد فحسب، بل تمكنت من الوقوف مجدداً على قدمي.»
إنتاج منتج بمواصفات عالمية
تحقّق هذا الإنجاز الكبير في إحدى الشركات المعرفية الإيرانية، التي نجحت في تسجيل منتجها، المعتمد على تقنية النانو، على المستويين الوطني والدولي.
ويُعدّ هذا المنتج أول طُعم عظمي نانوي في إيران، وثاني نموذج تمّ تسويقه تجارياً على مستوى العالم. ويتكوّن تركيبه من جزيئات الهيدروكسي أباتيت الكروية وثلاثي فوسفات الكالسيوم، وهما من المواد السيراميكية الحيوية.
وتُنتج هذه الطعوم العظمية بأشكال متعددة - مثل المساحيق والحبيبات وغيرها - بحيث يختار الجرّاح الشكل الأنسب وفقاً لنوع العملية، وبنية العظم، والاحتياجات الخاصة بكل مريض.
آلية التأثير: ترميم أسرع عبر التحفيز الخلوي
من أبرز مزايا هذا المنتج النانوي ارتفاع مستوى التوافق الحيوي بصورة لافتة، وهو ما يقلل من استجابة الجهاز المناعي وردود الفعل الإلتهابية لدى المريض.
ويوضح الخبراء الفنيون في الشركة أن البنية النانوية للطُّعم تؤدي إلى زيادة مساحة التلامس بين الخلايا والمادة العظمية، مما يتيح تحفيزاً أوسع للخلايا المسؤولة عن تكوين العظم، فينتج عن ذلك ترميم العظام في فترة زمنية أقصر بكثير.
وإلى جانب الترميم المثالي للأنسجة العظمية، فإن انخفاض الألم والالتهاب بعد العمليات الجراحية، ولا سيما في الجراحات الدقيقة مثل جراحة العمود الفقري، يُعدّ من المزايا التنافسية البارزة التي يتميز بها هذا المنتج الإيراني مقارنة بالنماذج التقليدية.
توفير العملة الصعبة وكسر احتكار الاستيراد
وأشار المدير التنفيذي للشركة المعرفية إلى الطاقة الإنتاجية المرتفعة لخط التصنيع، معلناً بأنه أصبح بالإمكان حالياً إنتاج 20 ألف قارورة شهرياً من هذا المنتج التقني داخل البلاد.
يُذكر أنه في السابق كان 82 بالمئة من احتياجات البلاد من الطعوم العظمية يُلبّى عبر الاستيراد، ومعظمها من ألمانيا وكوريا الجنوبية وسويسرا. والملاحظ أن النموذج النانوي الوحيد المتوافر في الأسواق العالمية قبل ذلك كان يخص شركة ألمانية واحدة، إلا أن إيران تمكنت الآن من كسر هذا الاحتكار، لتصبح ثاني دولة في العالم تنتج هذا المنتج الاستراتيجي المتقدّم.

 

البحث
الأرشيف التاريخي