إلهام لا ينضب من الأدب إلى السينما
الإمام الحسين (ع) في مرآة الفنّ الإيراني
/ في الثالث من شعبان من كل عام، يتحول قلب العالم الإسلامي إلى محرابٍ للفرح، يحتفل بميلاد ثالث الأئمة المعصومين، الإمام الحسين بن علي(ع)، الذي هو مصباح الهدى و سفينة النجاة، ولم يكن مجرد حفيد للنبي (ص) فحسب، بل كان رمزاً للإنسانية والثورة ضد الظلم عبر التاريخ. في إيران، حيث تتشابك الهوية الوطنية مع العمق الديني، تحولت هذه الذكرى العطرة إلى مصدر إبداعي لا ينضب، غذّى الفنون بمختلف مجالاتها، لتصبح أعمالاً فنية تحمل في طياتها رسائل الجمال والمقاومة والأمل. ميلاد الإمام الحسين(ع) ليس مجرد ذكرى تاريخية، بل هو «مولد النور» الذي يضيء الدرب للإنسانية جمعاء.
الثالث من شعبان، الذي يصادف يوم الجمعة 23 يناير، ذكرى ميلاد سيّد شباب أهل الجنّة ومعلم الشهادة، أبي عبد الله الحسين(ع)، سُمّي بيوم الحرس الثوري في إيران، والذي هو يوم تكريم جنود حريم الولاية، حماة كيان البلاد وأنصار المستضعفين، هذا المقال يستعرض كيف جسّد الإيرانيون حبهم للحسين(ع) من خلال عدسة الكاميرا وصفحات الكتب، ليصنعوا تراثاً بصرياً وأدبياً يجمع بين الإيمان والإبداع.
الإمام الحسين(ع) في الأدب الإيراني
في الأدب الفارسي، ظلّ الإمام الحسين(ع) مصدر إلهام لكتابة القصائد والنصوص التي تمزج بين العشق الروحي والنضال الاجتماعي. وهناك كتب كثيرة تم تأليفها عن الإمام الحسين(ع) نذكر بعضها كأنموذج فيما يلي:
«الملحمة الحسينية»: كتاب «حماسه حسيني» أي «الملحمة الحسينية» للشهيد آية الله مرتضى مطهري يُعدّ من الأعمال التحليلية العميقة التي تتناول قيام الإمام الحسين(ع) وواقعة عاشوراء. يقدم الكتاب دراسة فلسفية وتاريخية واجتماعية شاملة لأبعاد نهضة كربلاء المختلفة، محللاً الدوافع والأهداف والرسالات الخالدة لهذه الملحمة الإسلامية الكبرى، ويسلط الكتاب الضوء على البعد الإنساني العالمي لهذه النهضة، مؤكداً على قدرتها على تجاوز الزمان والمكان لإلهام الأجيال في سعيها نحو العدالة والحرية.
«قيام الحسين(ع)»: كتاب «قيام حسين(ع)، بس از 50 سال» أي «قيام الحسين(ع)، بعد خمسين عاماً» للدكتور سيد جعفر شهيدي، ويُعدّ أحد الأعمال البحثية القيّمة والخلّافة له حول حياة الإمام الحسین(ع) وقيام كربلاء، حيث يجمع بين القيمة التاريخية والأدبية والمنهجية البحثية، ويُعتبر مصدراً مهماً للعديد من الكتّاب.
«نهضة الإمام الحسين(ع) وقيام كربلاء»: الكتاب من تأليف غلامحسين زركري نجاد، ويقدّم الكتاب تحليلاً علمياً لأسس قيام كربلاء وطبيعته بالاعتماد على المصادر التاريخية الأولية، مع التزام منهجي دقيق بالنقد التاريخي وتجنيب التحليل بالإفراط العاطفي.
الإمام الحسين(ع) في السينما الإيرانية
تمتلك السينما الإيرانية رصيداً غنياً من الأعمال التي تناولت شخصية الإمام الحسين(ع) بشكل مباشر أو غير مباشر، مع التركيز على قيم الثورة والعطاء. من أبرز هذه الأفلام:
«يوم الواقعة»: فيلم «روز واقعه» أي «يوم الواقعة» من إخراج شهرام أسدي، وتأليف بهرام بيضائي، يحكي قصة عبدالله، شاب نصراني حديث الإسلام، يسمع نداءً غيبيًا أثناء زفافه، فيترك عروسه ويرحل عبر الصحراء إلى كربلاء. تواجهه مخاطر الطريق وتتناقل إليه أخبار الإمام الحسين(ع).
«رستاخيز»: فيلم «رستاخيز» أي «القيامة»، من إخراج أحمد رضا درويش، فيلم ملحمي يتناول وقائع عاشوراء بتقنيات بصرية مذهلة، مع التركيز على البعد الإنساني للحدث، حيث نجح في جذب جمهور عالمي ونال جوائز في مهرجانات دولية.
«قصة العشق»: مسلسل «روايت عشق» أي «قصة العشق»، مسلسل كبير عن كربلاء، والتصوير البصري في هذا المسلسل كان متأثرًا بشدّة بفيلم «محمد رسول الله(ص)» لمصطفى العقاد. كانت الكاميرا هي التي تتولى دور الإمام الحسين(ع) ولم يكن هناك وجود لأقرباء وأصحاب الإمام. لم يكن لدى المسلسل مشاهد قتالية كثيرة، وكان الأشرار على تلة تطل على ساحة المعركة يروون لبعضهم من جاء إلى الميدان وماذا يفعل.
«مختارنامه»: المسلسل من إخراج داود ميرباقري، ورغم تركيزه على قصة المختار الثقفي، إلا أن الظل الروحي للإمام الحسين(ع) يسيطر على العمل، حيث يصوّر كيف تحول ثأر الإمام الحسين(ع) إلى حركة تاريخية أعادت تعريف العدالة.
