بألوان الوطن وكلمات الصمود
فنون وإبداعات إيرانية تصدح بالأصالة في وجه الإرهاب
/ في خِضمّ العواصف السياسية والتحديات الأمنية، يظل الفن الإيراني شاهداً حيّاً على قوة الهوية الوطنية وصلابة الشعب في الدفاع عن قيمه وترابه. فمن خلال الألوان والكلمات والتلاحم المجتمعي، يتحوّل الإبداع إلى سلاحٍ ناعمٍ لكنه فعّال في مواجهة خطابات الكراهية ومحاولات التشويه. هذه النماذج الفنية التي نستعرض بعضها ليست مجرد لوحات أو قصائد، بل هي رسائل مقاومة وسجلات تاريخية تُخلّد انتصار الإرادة الإنسانية على محاولات التطرف والإرهاب، ففي الأحداث الأخيرة التي شهدتها البلاد، قام فنانون إيرانيون ومواقع إعلامية الكترونية بنشر لوحات فنية، كما أنشد الشعراء قصائد لهم، وهنا سوف نذكر بعضها كنماذج حية عن الواقع.
لوحة «الشعب الإيراني العظيم»
إحدى اللوحات التي قام بنشرها موقع KHAMENEI.IR الإعلامي، هي لوحة الشعب الإيراني العظيم، التي كانت في إشارة إلى كلام قائد الثورة الإسلامية آية الله العظمى الإمام السيد علي الخامنئي إثر الحضور المليوني للشعب الإيراني في يوم 12 يناير، حيث وصف عزيمة وهوية الشعب الإيراني في وجه الأعداء قائلاً: «الأمة الإيرانية الكبيرة عرضت نفسها وعزيمتها وهويتها في وجه الأعداء».
لوحة «إمتياز إيران!»
كما نشر موقع KHAMENEI.IR الإعلامي لوحة أخرى عن كلام قائد الثورة الإسلامية حيث قال سماحته يوم 9 يناير، عن الشباب الإيراني قائلاً: «على عكس أكاذيب العدو، فإنَّ أحد أهم مزايانا هم شبابنا. الشاب الإيراني في الحرب مُقدام، وفي السياسة مُتبصِّرٌ وبصيرٌ بالعدو، وفي الأمور الدينية متديِّن. الأبحاث العلمية الدقيقة في المجال النووي، والخلايا الجذعية، والنانو، والدواء وغيرها، يقوم بها الشباب. شبابنا هكذا».
لوحة «موج الحسين(ع)»
أهدى الفنان حسن روح الأمين، أحدث أعماله الفنية إلى الحسينية التي احترقت في الأحداث الإرهابية الأخيرة، تحت عنوان لوحة «موج الحسين(ع)»، وقد أضرم مثيرو الشغب النار فيها، يوم الخميس 8 يناير/كانون الثاني. ويصف روح الأمين في هذا العمل، الحادث الإرهابي. كما أنه رسم لوحة أخرى عن الشهيدة ملينا ذات الثلاث سنوات، وتحدثنا عنها أمس.
قصيدة «وطن فروش»
نشأت قصيدة «وطنفروش» أي « خائن الوطن»، للشاعرة «ليلا حسيننيا» كرد فعل عاطفي على أحداث الشغب الأخيرة في البلاد، حيث استلهمت من جملة «خدا کند که بمیرم وطن فروش نباشم» أي «اللهم خذ عمري ولا تجعلني خائنة للوطن». تؤكد حسيننيا أن صدق التجربة الشعورية هو سر انتشار القصيدة، والتي تحولت لاحقًا إلى أنشودة مؤثرة. وتعتبر الشعر وسيلة ثقافية حيوية لنقل قيم حب الوطن عبر الأجيال، موجهة رسالة للشباب بأن الوطن هو أغلى قيمة يجب الحفاظ عليها، وأن الإنتماء الوطني مسؤولية مشتركة تتجاوز الأجيال والظروف.
التعبير الجمالي
لا يقتصر دور الفن الإيراني على التعبير الجمالي فحسب، بل يتحوّل في لحظات التحدي إلى حصنٍ ثقافيٍ منيع يحمي الذاكرة الجمعية ويُعيد تعريف معنى الانتماء. فمن لوحات التضامن مع ضحايا الإرهاب إلى القصائد التي تحتفي بالوطن، تثبت هذه الأعمال أن الإبداع هو الرد الأمثل على محاولات كسر الإرادة الوطنية. وهكذا يبقى الفن الإيراني برمزيته وقدرته على الحشد، صورة حية لتاريخ شعبٍ يكتب بألوان الصمود فصولاً جديدة من الوفاء لهويته وقيمه.
