بوصفها البوّابة الذهبية لإيران ومحطة رئيسية في التجارة والاقتصاد والسياحة
إكمال طريق جاسك - ريغان.. خطوة أساسية لربط مكُران بالشرق
/ يُعدّ مشروع الطريق الاستراتيجي جاسك - ريغان أحد المحاور الرئيسة لتنمية جنوب شرق إيران، إذ يؤدي دورًا محوريًا في ربط الممر الاقتصادي لسواحل مكران بالمحافظات الشرقية في البلاد. ويجري حاليًا تنفيذ هذا الطريق بطول 180 كيلومترًا ضمن نطاق محافظة هرمزكان، مع نسبة تقدم فيزيائي تُقدَّر بنحو 20%.
ويبلغ الطول الإجمالي لمحور جاسك – ريغان نحو 477 كيلومترًا، وقد بدأت أعمال إنشائه قبل قرابة عشرين عامًا. ويقع 180 كيلومترًا من هذا المسار الاستراتيجي ضمن نطاق الإدارة العامة للطرق والتنمية العمرانية في هرمزكان، بينما يقع الجزء المتبقي ضمن نطاق إدارتي الطرق والتنمية العمرانية في جنوب وشمال محافظة كرمان.
ويمر هذا المشروع الحيوي في معظمه عبر مناطق جبلية وعرة وصعبة العبور، ويربط ميناء جاسك في محافظة هرمزكان بجنوب وشرق محافظة كرمان، كما يشكل طريقًا رابطًا بين مدن بندر جاسك، بشاكرد، قلعة غنج، رودبار جنوب، ومحمد آباد ريغان.
وسيعمل محور جاسك – ريغان، بمروره عبر مدن جاسك، بشاكرد، قلعة غنج، رودبار جنوب، ومحمد آباد ريغان، كطريق شرياني حيوي يربط بين سواحل بحر عُمان وجنوب شرق البلاد، وسيؤدي دورًا أساسيًا في التنمية الاقتصادية والاجتماعية لمحافظتي هرمزكان وكرمان.
إن استكمال هذا المحور، إلى جانب تعزيز التبادلات الاقتصادية ونقل البضائع، سيسهّل وصول المناطق الأقل نمواً إلى البنى التحتية المينائية والتجارية في مكران، كما سيُسهم مستقبلاً في رسم مسار استراتيجي لنقل السلع من السواحل الجنوبية إلى وسط وشرق إيران.
تقدّم بنسبة 20٪ وتشغيل جسور حيوية
وفي تقرير حول سير تنفيذ هذا المشروع الوطني، أعلن المدير العام للطرق والتنمية العمرانية في هرمزكان أن محور جاسك – ريغان بطول 180 كيلومترًا ضمن نطاق محافظة هرمزكان، حقق حتى الآن تقدمًا فيزيائيًا بنحو 20 بالمئة.
وقال مجيد سلحشور: أنه من أصل 9 جسور كبيرة وخاصة مخطط لها على هذا المسار، تم حتى الآن إنشاء وتشغيل جسرين حيويين، هما جسر شريفي 3 بطول 260 مترًا وجسر كوييك بطول 105 أمتار، وقد أسهم إنشاء هذين الجسرين في إزالة جزء مهم من الاختناقات المرورية على الطريق، وتوفير عبور أكثر أمانًا للمركبات في النقاط الحساسة. وأضاف: أن أعمال إنشاء ثلاثة جسور كبيرة أخرى، وهي شريفي 2، شهبابك، وشريفي 1، تجري حاليًا بجدية، ومع تخصيص اعتمادات مالية خاصة سيتسارع إنجازها.
وأوضح سلحشور: أن استكمال هذه المنشآت سيُنجز جزءًا كبيرًا من البنى التحتية الأساسية للمسار، ويُتيح الربط المباشر لهذا المحور مع شبكة النقل والترانزيت في جنوب شرق البلاد.
تقليص الحرمان وتنمية التجارة في شرق هرمزغان
من جانبه، أكد محافظ هرمزكان، خلال زيارة ميدانية لطريق جاسك – بشاكرد – قلعة غنج الاستراتيجي، على ضرورة الإسراع في تنفيذ المشروع، مشيرًا إلى أن استكمال طريق جاسك – ريغان يؤدي دورًا لا بديل له في ازدهار الممر الاقتصادي لسواحل مكران وتنمية جنوب شرق البلاد.
وقال محمد آشوري تازياني: إن هذا المشروع، إلى جانب تقليص ملحوظ في زمن السفر، سيوفر أرضية مناسبة لتطوير التجارة والسياحة وتقليل مظاهر الحرمان في منطقتي بشاكرد ورودبار جنوب. وشدد على أن هذا المحور الاستراتيجي يُعدّ من الأولويات الأساسية لمحافظة هرمزكان؛ وباعتباره أحد المحاور الرئيسة للتنمية، يجب إنجازه في أقصر وقت ممكن عبر تركيز خاص ومعالجة العوائق التنفيذية.
وأكد آشوري تازياني أن محافظة هرمزكان ستسخّر كامل إمكاناتها لدعم هذا المشروع الحيوي ماليًا وإزالة العقبات التنفيذية التي تعترضه.
يذكر أن مشروع جاسك – ريغان الاستراتيجي ليس مجرد طريق مواصلات، بل يُعدّ الممر الاقتصادي المستقبلي لجنوب شرق البلاد؛ شريانًا رئيسيًا قادرًا على إرساء أسس التنمية المستدامة في سواحل مكران وتقليص الحرمان في شرق هرمزكان وجنوب كرمان.
ويُنظر إلى تنمية مكران باعتبارها مشروعًا تنمويًا عملاقًا على المستوى الإقليمي، وتحويلها إلى مركز جديد للاقتصاد الوطني عبر تطوير البنى التحتية المينائية والسككية واللوجستية وإنشاء تجمعات سكنية ومدن جديدة، كأحد أهم الحلول المقترحة للانتقال من اقتصاد قائم على اليابسة إلى اقتصاد بحري في المستقبل القريب.
وبالنظر إلى أن 50 – 60% من سواحل مكران، بوصفها البوابة الذهبية لإيران ومحطة رئيسية في التجارة والاقتصاد والسياحة، تقع ضمن نطاق شرق هرمزكان ولا سيما منطقة جاسك، فقد وُضعت تنمية هذه المناطق ضمن أولويات الحكومة.
