عراقجي، يؤكّد أن الدور الإقليمي لبغداد يشهد مساراً تصاعدياً
خطوة جديدة في مسار تطوير العلاقات بين إيران والعراق
قال وزير الخارجية الإيراني، في مستهل المؤتمر الصحفي المشترك مع نظيره العراقي، الذي زار إيران على رأس وفد رفيع المستوى: أجرينا جولة مفصّلة من المباحثات، إضافة إلى لقاءات ثنائية خاصة، وأتقدم بالشكر لمعالي الوزير على زيارته.
واستقبل سيد عباس عراقجي، فؤاد حسين، يوم أمس في طهران، حيث جرى بحث العلاقات الثنائية والتطورات الإقليمية والدولية. وعقب هذا اللقاء، حضر وزيرا خارجية إيران والعراق مؤتمرًا صحفيًا مشتركًا، استعرضا خلاله المحاور التي جرى بحثها في المباحثات الثنائية.
وقال عراقجي: هذا اللقاء يأتي بعد الانتخابات في العراق، ويشكّل خطوة جديدة في مسار التخطيط لتطوير العلاقات بين البلدين، مشيراً إلى أن حدودنا تحوّلت اليوم إلى حدود للصداقة والتعاون، ونعتقد أن آفاق التعاون الاقتصادي والسياسي والثقافي واسعة ومتنوعة للغاية.
دفع مسار السلام في المنطقة
وأوضح وزير الخارجية: أن الدور الإقليمي للعراق يشهد مسارًا تصاعديًا، مؤكدًا أن الأصدقاء في العراق أثبتوا قدرتهم على أداء دور إيجابي في الحوار وتسوية المشكلات، معلنًا استعداد طهران للتعاون في هذا الإطار، وقال: تبادلنا الآراء بشأن مقترحات يمكن تنفيذها بين إيران والعراق لدفع مسار السلام في المنطقة نحو الأمام. وأضاف: توجد اليوم مستويات مختلفة من التعاون والتحديات، ونحن نسعى للتوصل إلى اتفاقية تعاون استراتيجي بين البلدين. إيران تريد عراقًا مستقرًا يتمتع بسيادة سياسية مستقلة. العلاقات الشعبية بين البلدين في تصاعد مستمر، وحجم التبادلات الشعبية كبير، ونشكر العراق على استضافته للزائرين الإيرانيين. وتابع: نحن مستعدون لتعزيز حركة التنقل والتواصل بين الشعبين. كما تطرقنا إلى التعاون الاقتصادي، فمستوى التبادل التجاري جيد ويتمتع بقدرات كبيرة للنمو.
وقال عراقجي: بحثنا أيضاً قضايا المنطقة، ونقدّر مواقف العراق الداعمة للشعب الإيراني، والعلاقات بين البلدين تسير في مسار إيجابي. وأكد أن انسحاب القوات العسكرية الأمريكية من قاعدة عين الأسد، وانتهاء مهمة بعثة (يونامي)، يمثلان مؤشرين واضحين على ترسيخ الاستقلال والاستقرار والسيادة الوطنية في العراق. وأضاف: لقد كانت الجمهورية الإسلامية الإيرانية على الدوام تطالب بعراق قوي ومستقل، وتؤمن بأن هذا البلد يمتلك المقومات اللازمة لأداء دور محوري في تحقيق السلام والاستقرار الإقليميين. وتابع: على الصعيد الاجتماعي، بلغت الروابط بين الشعبين ذروتها مع دراسة عشرات الآلاف من الطلاب العراقيين في إيران، والتنقل السنوي لنحو سبعة ملايين زائر وسائح بين البلدين.
توقيع اتفاقية شاملة للتعاون الاستراتيجي
وقال وزير الخارجية: تشكل هذه الزيارة بداية فصل جديد في التخطيط لتطوير العلاقات الثنائية بين طهران وبغداد. وأضاف: لقد تحولت حدود البلدين إلى محور للتعاون الاقتصادي والاجتماعي والسياسي، وتشكل المشاورات المتواصلة على المستويات العليا ضمانة لدينامية هذه العلاقات. وتابع: ترحّب إيران بالدور البنّاء والمتنامي للعراق في الدبلوماسية الإقليمية، وتعلن استعدادها للتعاون من أجل حل التحديات وتعزيز الحوار الإقليمي. وأضاف: في هذا السياق، اتفق الطرفان على المضي قدمًا في المبادرات الدبلوماسية الهادفة إلى استقرار المنطقة، والتوصل إلى فهم مشترك للتحديات الأمنية، والعمل بجدية على إعداد اتفاقية شاملة للتعاون الاستراتيجي بين البلدين.
معالجة القضايا الثنائية بين البلدين
من جانبه، قال وزير الخارجية العراقي: إن زيارته إلى إيران تأتي في إطار معالجة القضايا الثنائية بين البلدين، موضحًا أن هذه العلاقات لا تقتصر على الإطار الرسمي فحسب، بل تقوم أيضًا على روابط ثقافية وإنسانية، وقد تناولنا في هذه الزيارة سبل تطويرها. وأضاف: يسعدني كثيرًا التواجد في طهران، وقد اطلعت على الأوضاع الداخلية في إيران، حيث أوضح لي معالي الوزير الظروف الأخيرة. نحن نؤمن بأن أمن العراق وإيران يشكّل جزءًا من أمن المنطقة، وأمن الشعب الإيراني مهم بالنسبة لنا، تمامًا كما أن أمن المنطقة برمّتها أمر أساسي.
وأشار فؤاد حسين إلى أنه أجرى، قبيل زيارته إلى إيران، لقاءات مع مسؤولين في دول المنطقة، حيث أكدوا جميعًا أن أمن المنطقة مترابط، وقال: شددنا على مجموعة من المبادئ، وفي مقدمتها أن الأمن مشترك، وفي هذا الإطار أكدنا ضرورة استمرار المشاورات، وناقشنا الرؤى المتعلقة بكيفية التعامل مع تطورات المنطقة. وأضاف: إن تبادل وجهات النظر بين إيران والعراق في الظروف الراهنة بالغ الأهمية، لأننا نؤكد مبدأ عدم قابلية أمن المنطقة للتجزئة، ونعتقد أن استقرار أي دولة هو ضمان لأمن بقية الجيران. وفي هذا السياق، ومع التأكيد على ضرورة عدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول، اتفقنا على مواصلة المشاورات لمواجهة التحديات الإقليمية.
وفي ختام حديثه، قال فؤاد حسين: نسعى إلى تشكيل الحكومة العراقية، ويجب الإسراع في تشكيل الكابينة الوزارية لمواجهة التحديات الإقليمية والداخلية، وسنعقد لقاءات متعددة مع المسؤولين في إيران اليوم وغداً (الأحد والإثنين).
