بحضور الملايين من أبناء الشعب في طهران ومختلف المدن
تشييع مُهيب لشهداء المقاومة الوطنية
شيّع الملايين من أبناء العاصمة طهران ومختلف المدن الإيرانية الشهداء المظلومين الذين ارتقوا جراء جرائم مثيري الشغب والارهابيين المسلحين في الأيام الأخيرة.
وانطلقت مراسم تشييع الجثامين الطاهرة للشهداء من أمام جامعة طهران في وسط المدينة بإتجاه مركز معراج الشهداء. وقدّم الشعب الإيراني العديد من الشهداء الذين ارتقوا إمّا من القوى الأمنية وقوات التعبئة خلال مواجهة مثيري الشغب والإرهابيين المسلحين، وإمّا من ضحايا إعتداء الإرهابيين على كوادر الأسعاف الطبي وجهاز الإطفاء والهلال الأحمر أو مواطنين عاديين على يد القوى الإرهابية. وتجري مراسم تشييع مماثلة منذ يوم السبت في العديد من المدن والمناطق الإيرانية.
وجدّد أبناء الشعب، من خلال حضورهم المليوني، العهد والميثاق مع قيم الثورة الإسلامية وقائدها والشهداء، مؤكدين عزمهم الراسخ للدفاع والمقاومة تجاه الأعداء خاصة أمريكا المجرمة والكيان الصهيوني.
معاقبة مثيري الشغب
من جانبه، أعلن رئيس السلطة القضائية حجةالإسلام غلام حسين محسني إيجئي، أن محاكمات للمسؤولين الرئيسيين عن الشغب في الاحتجاجات ستجري بشكل علني، وقال: إنه ستتم محاكمة ومعاقبة من قطعوا الرؤوس وأحرقوا الأجساد بأسرع وقت ممكن. وأضاف: نعمل على إجراء محاكمات علنية للمسؤولين الرئيسيين عن الشغب في الاحتجاجات.
ترامب ونتنياهو قاتلا الشعب الإيراني
من جهته، ردّ أمين المجلس الأعلى للأمن القومي، علي لاريجاني، على دعوة الرئيس الأمريكي لإستمرار الاعمال الإرهابية في إيران، ووصف ترامب بأنه "قاتل الشعب الإيراني". وكتب لاريجاني في هذا الصدد: "نعلن أسماء القاتلين الرئيسيين للشعب الإيراني: 1- ترامب 2-نتنياهو".
وكان ترامب قد بذل قصارى جهده خلال الأيام الماضية لاستمرار الاضطرابات وأعمال الشغب في إيران، إلاّ أن المسيرات الشعبية المليونية يوم الإثنين في مختلف المدن الإيرانية، قد أحبطت مخططات أمريكا والكيان الصهيوني.
في سياق آخر، بحث لاريجاني خلال اتصال هاتفي مع مستشار الأمن الوطني العراقي "قاسم الأعرجي"، آخر مستجدات العلاقات الثنائية وتنفيذ الاتفاق الأمني الموقّع بين البلدين. وقال الأعرجي خلال الاتصال الهاتفي: "نشكر الباري عزّوجلّ علی تحقیق هذا الانتصار للشعب الإیراني العظیم". وأضاف: "إن الأعداء لا یعلمون أن الشعب الإیراني حينما يهاجمونه یقف جنباً إلى جنب بقوة وتلاحم، ویقدّم صورة رائعة من نفسه". وأکد الاعرجي أن "مسارنا وطریقنا (إیران والعراق) واحد وهذا انتصار عظیم لنا".
كما أجرى أمين المجلس الأعلى للأمن القومي، مساء الثلاثاء محادثات هاتفية، مع وزير الخارجية ورئيس وزراء قطر محمد بن عبدالرحمن آل ثاني، حول تطورات المنطقة. وبحث الجانبان التعاون بين إيران وقطر وسبل تعزيز العلاقات الثنائية. كما بحث لاريجاني وآل ثاني عدد من القضايا ذات الاهتمام المشترك. وأكد وزير الخارجية القطري على السعي لتقليل التوتر وحل جميع القضايا بالطرق السلمية لتعزيز الأمن والاستقرار في المنطقة.
عراقجي يجري مباحثات مُكثّفة مع عدد من نظرائه
إلى ذلك، تباحث وزير الخارجية سيد عباس عراقجي، هاتفياً مع نظيره التركي هاكان فيدان، بشأن أحدث التطورات الإقليمية. وفي هذا الاتصال الهاتفي الذي جرى مساء الثلاثاء، استعرض عراقجي مع فيدان، أحداث الأيام الأخيرة في البلاد، وجرّ الاحتجاجات السلمية إلى العنف من قبل عناصر عميلة للخارج مما أدى إلى مصرع عدد من المواطنين. وقدّم عراقجي لنظيره التركي تفاصيل عن التدخلات الأجنبية وتيار الفوضى والشغب.
كما أكّد عراقجي، خلال مباحثات هاتفية مع نظيره الإماراتي الشیخ "عبدالله بن زايد آل نهيان"، عزم إيران على الدفاع عن سيادتها الوطنية لمواجهة أيّ تدخلات أجنبیة. ولفت وزير الخارجية إلى أعمال الشغب والاضطرابات الأخيرة التي شهدتها إيران والتي جاءت كنتيجة لتحريض بعض الجماعات الارهابية من قبل أمريكا والكيان الصهيوني لجرّ الاحتجاجات الشعبية السلمية إلى أعمال إرهابية، مؤكّداً أنه وبفضل يقظة الشعب الإيراني وقواته الأمنية، يعم حالياً الأمن والهدوء أرجاء البلاد.
واعتبر عراقجي تصريحات المسؤولين الأميركيين تدخلاً صارخاً في شؤون إيران الداخلية، مُؤكّداً عزم الشعب الإيراني على الدفاع عن السيادة الوطنية وأمن البلاد لمواجهة أي تدخلات خارجية وأعمال شريرة.
من جانبه، أشار نائب رئيس مجلس الوزراء وزير خارجية الإمارات الشيخ "عبدالله بن زايد آل نهيان" إلى أهمية مواصلة المشاورات بین إیران وبلاده ودول المنطقة، مؤكداً على ضرورة بذل الجهود المشتركة لترسيخ الأمن والاستقرار في المنطقة.
كما أجرى عراقجي، مساء الثلاثاء، محادثات هاتفية مع نظيره التركمانستاني رشيد مردوف، تباحثا خلالها حول العلاقات الثنائية والتطورات الإقليمية والدولية. وأكد عراقجي ومردوف، في هذا الاتصال الهاتفي، على أهمية متابعة الإتفاقيات الحاصلة بين رئيسي البلدين واستخدام جميع الطاقات المتاحة من أجل تطوير العلاقات في جميع المجالات ذات الاهتمام المشترك.
واستعرض وزير الخارجية أحداث الأسبوع الماضي في إيران وتصعيد أنشطة بعض التنظيمات الارهابية التي تعمل تحت عنوان وسائل إعلام لبث الأكاذيب وترويج العنف والارهاب ضد الشعب الإيراني، مُؤكّداً ضرورة الحيلولة دون استغلال الأمور من قبل هذه التنظيمات الارهابية.
دعوة لإدانة الأعمال التدخلية بشؤون الدول الأخرى
كما دعا وزير الخارجية نظيره الفرنسي جان نويل بارو، في إتصال هاتفي الثلاثاء، إلى إدانة الإجراءات التدخلية الأجنبية في الشؤون الداخلية للدول. وفي هذا الاتصال الهاتفي، تم البحث وتبادل وجهات النظر حول العلاقات بين البلدين في مختلف المجالات ومنها القنصلية.
وأشار وزير الخارجية، في هذا الاتصال، إلى الأحداث الأخيرة في إيران وجرّ الاحتجاجات السلمية إلى العنف من قبل عناصر ارهابية عميلة للأجانب أدّت إلى استشهاد العديد من الإيرانيين، وتخريب الممتلكات العامة والخاصة والبنية التحتية، داعياً إلى إدانة الأعمال التدخلية الأجنبية في الشؤون الداخلية للدول.
توضيح مواقف الشعب المحقّة
كما أكد وزير الخارجية، في اجتماع مباشر مساء الثلاثاء عبر الفضاء الالكتروني، مع سفراء البلاد في الاتحاد الأوروبي، ضرورة توضيح مواقف الشعب الإيراني المحقّة من قبل البعثات الدبلوماسية الإيرانية في الخارج.
وفي هذا الاجتماع، تم البحث حول علاقات الجمهورية الإسلامية الإيرانية مع الدول الأوروبية، وتقديم الخدمات القنصلية للجاليات الإيرانية في أوروبا وأحدث تطورات الأوضاع الداخلية. ووجّه وزير الخارجية، خلال الاجتماع، الشكر والتقدير لقوات الأمن والشرطة لإرساء الأمن في البلاد بعد الاضطرابات الأخيرة والمشاركة المليونية للشعب في مسيرات يوم الاثنين المنصرم، وأدان تدخلات الكيان الصهيوني وأمريكا في شؤون إيران الداخلية، واعتبر الجرائم المرتكبة على طريقة داعش خلال الأسبوع الماضي بأنها تشكل استمراراً لحرب الأيام الـ12 المفروضة والتي تم تخطيطها وتنفيذها بهدف إضعاف وزعزعة أمن ايران.
أمريكا والصهاينة مسؤولان عن مصرع المواطنين الأبرياء
من جانبه، أعلن سفير ومندوب الجمهورية الإسلامية الإيرانية الدائم لدى منظمة الأمم المتحدة بأن الولايات المتحدة الأمريكية والكيان الصهيوني مسؤولان قانونياً وبصورة مباشرة لا تنكر تجاه مصرع المواطنين الأبرياء خاصة الشباب في البلاد.
وجاء في رسالة أمير سعيد إيرواني إلى أمين عام منظمة الأمم المتحدة والرئيس الدوري لمجلس الأمن الدولي، حول تصريحات ترامب التدخلية: إن هذه التصريحات تتضمن التحريض علناً على العنف في إيران والتهديد بالتدخل العسكري. وأضاف: إن هذه التصريحات المتهورة تشجع صراحة على زعزعة الاستقرار السياسي وتأجيج العنف وتهديد السيادة والسلامة الإقليمية والأمن القومي للجمهورية الإسلامية الإيرانية. وتابع: مثل هذه المواقف تعد انتهاكاً صارخاً للمبادئ الأساسية للقوانين الدولية الواردة في ميثاق الأمم المتحدة خاصة حظر التهديد أو اللجوء إلى العنف حسب المادة 2 (الفقرة 4) ومبدأ عدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول حسب المادة 2 (الفقرة 7).
وجاء في جانب آخر من الرسالة: إن هذه التصريحات التدخلية هي جزء من عملية مستمرة ومتصاعدة بهدف زعزعة الاستقرار السياسي من قبل رئيس الولايات المتحدة خلال الأسابيع الأخيرة وخلالها هدّد مراراً باستخدام القوة ضد ايران، وهو ما ورد في مراسلاتنا بصورة موثقة بتاريخ 30 ديسمبر 2025 و2 و9 كانون الثاني/ يناير 2026. وأضاف: ان تصريحات رئيس الولايات المتحدة ينبغي اعتبارها في إطار هزيمة الحرب العدوانية التي استمرت 12 يوماً ضد الجمهورية الإسلامية الإيرانية في حزيران/ يونيو 2025 كجزء مكمل لسياسة أوسع لتغيير النظام تتابع عن طريق أداة "الضغوط القصوى" وتشديد العقوبات غير القانونية أحادية الجانب وزعزعة الاستقرار الاجتماعي والاقتصادي ونشر انعدام الأمن بصورة منظمة وتحريض الشباب على مواجهة الجمهورية الإسلامية الإيرانية.
المصادقة على مشروع قانون حماية التجمعات والمسيرات
وكان قد شكر رئيس مجلس الشورى الاسلامي، محمد باقر قاليباف، النواب على المصادقة على الخطوط العريضة لمشروع قانون حماية التجمعات والمسيرات، وقال: ينبغي أن أوضح أنه علينا خلال البحث في هذا المشروع الاهتمام ببعض الثغرات القانونية الموجودة والعمل على سدها.
وصادق نواب مجلس الشورى الاسلامي في اجتماعهم، الثلاثاء، على الخطوط العريضة لمشروع قانون إقامة التجمعات والمسيرات.
ومن أهم نقاط القوة لهذا المشروع ايجاد التوازن بين الحقوق المدنية وارساء النظام العام، وكذلك زيادة المشاركة العامة، وفي هذا الإطار يتم أيضاً تحديد الأفراد الذين يبادرون إلى إقامة تجمعات غير قانونية.
رسالة تحذيرية لــ"لندن" بشأن مؤامرات تزعزع المنطقة
في سياق آخر، تحدّث سفیر الجمهورية الإسلامية الإيرانية في لندن علی موسوي، خلال لقائه نائب وزير الخارجية البريطاني هميش فالكونر، عن مواقف طهران تجاه الأحداث الأخيرة، وحذّر من المؤامرة الخطيرة لزعزعة الأمن في غرب آسيا. ودعا موسوي لندن إلى العمل بحذر استراتيجي، وأن لا تسمح بتوجه هذه المؤامرة نحو المزيد من تصعيد التوترات وعدم الاستقرار في المنطقة.
وفي رسالة نشرتها على منصة التواصل الاجتماعي "إكس" يوم الثلاثاء، استعرضت السفارة الإيرانية محاور هذا اللقاء، وكتبت: الاضطرابات الأخيرة في إيران بدأت بصورة محدودة من قبل أصحاب الأعمال والتجار؛ احتجاجات ناجمة بصورة رئيسية عن الضغوط الاقتصادية الناجمة عن العقوبات الأحادية وغير المشروعة المفروضة على الشعب الإيراني خاصة من جانب الولايات المتحدة وعدد من الدول الأوروبية من ضمنها بريطانيا. وأضافت: ان هذه الاحتجاجات بقيت سلمية لفترة نحو أسبوع وخلالها دخلت الحكومة بنهج بناء في حوار مع المحتجين وتعامل الرئيس مسعود بزشكيان بصورة مباشرة معهم بهدف البت في مطالبهم الاقتصادية المشروعة.
