بجهود باحثو جامعة تبريز للعلوم الطبية

إبتكار إسفنجة طبية متطورة بتقنية النانو لإيقاف النزيف الحادّ

/ نجح باحثون من جامعة تبريز للعلوم الطبية، بالتعاون مع العديد من مراكز الجامعات المحلية والدولية، في تطوير إسفنجة لزجة ومتوافقة حيوياً مع مركبات نانوية، قادرة على إيقاف النزيف الحادّ (لا سيما النزيف الذي لا يتحمل الضغط)، بسرعة وكفاءة عالية.
وقد تم تصميم هذا الإسفنج المركب النانوي على أساس السليلوز المعدل بحمض الستريك ومعزز بمكونين رئيسيين من المقياس النانوي: بولي دوبامين وجسيمات طينية لابونيت، وأدى المزيج الذكي من هذه المكونات إلى إنشاء بنية متعددة الشبكات توفر في نفس الوقت الخصائص الفيزيائية والكيميائية اللازمة لإيقاف تدفق الدم بسرعة.
إن العديد من أنواع النزيف الحاد الذي لا يتحمل الضغط مثل نزيف الأعضاء العميقة أو الأوعية الدموية الكبيرة، مازالت تشكل أحد التحديات التي لم يتم حلها في طب الطوارئ. العديد من الأدوات المستخدمة في تخثر الدم في السوق إما لا تحتوي على ما يكفي من الالتصاقات، أو أن قدرتها على امتصاص الدم محدودة، أو أنها لا تقاوم التسرب وتفشل في حالات ارتفاع ضغط الدم. لذلك، فإن تطوير مادة يمكن أن تلتصق بالأنسجة، وتمتص الدم بسرعة، وتنشط مسارات التخثر هي حاجة أساسية في طب الطوارئ اليوم. يلعب الجزء النانوي من هذه الدراسة دورًا محوريًا في أداء هذه الإسفنجة. مادة البوليدوبامين، المشتقة من البروتينات اللاصقة للمحار، قادرة على خلق التصاق عالي جدًا بالأنسجة الرطبة على المقياس النانوي. في هذا النظام، يصل التصاق الإسفنج بموقع النزيف إلى حوالي 405 كيلو باسكال؛ وهو رقم يسمح بإنشاء حاجز مادي قوي على الجرح؛ بالإضافة إلى ذلك، تساعد جزيئات لابونيت النانوية ذات الشحنة السطحية المحددة والنشطة على تحسين التفاعل مع خلايا الدم وتنشيط مسارات التخثر. ومن الناحية الهيكلية، تتمتع هذه الإسفنجة بمسامية عالية جدًا (حوالي 70٪) وقدرة امتصاص غير عادية، بحيث يمكن لكل جرام من الإسفنج امتصاص حوالي 48 جرامًا من الدم. وتؤدي هذه الميزة إلى تركيز خلايا الدم الحمراء والصفائح الدموية بسرعة في موقع الجرح وتوفر الشروط اللازمة للتوازن الأساسي. وبالإضافة إلى الدور الفيزيائي، فإن التركيب الكيميائي الذكي لهذا المركب النانوي ينشط بشكل تآزري مسارات تخثر الدم. وأظهرت النتائج أن هذه الإسفنجة قادرة على تحفيز عوامل التخثر الرئيسية في كل من مسارات التخثر الداخلية والخارجية. هذه الميزة تزيد بشكل كبير من معدل تكوين الجلطة المستقرة. وأظهرت التقييمات المخبرية لأداء هذا المركب النانوي نتائج مهمة، حيث بلغ معدل تراكم خلايا الدم الحمراء حوالي 100٪، ووصل مؤشر تخثر الدم إلى حوالي 10٪ وبلغ تنشيط الصفائح الدموية وتراكمها حوالي 93٪. كما تم تقليل وقت تخثر الدم بشكل كبير؛ إضافة إلى أن مجموعة من المؤشرات الأخرى أكدت  الكفاءة العالية لهذا النظام. في الاختبارات على الحيوانات، أظهر هذا الإسفنج المركب النانوي أداءً يتجاوز عوامل تخثر الدم التجارية. وفي نموذج ارتفاع ضغط الدم الشديد وتغير الضغط، حيث استطاعت هذه الأسفنجة خفض معدل النزيف في قلب الأرنب النيوزيلندي أكثر من ضعفين، وفي الكبد أكثر من 15 ضعف وفي الشريان الفخذي للفأر أكثر من ثلاث أضعاف مقارنة بالعينات التجارية لهذه المادة، كما تم الإبلاغ عن هذه النتائج أيضًا لتكون ذات دلالة إحصائية. من وجهة نظر السلامة البيولوجية، أظهرت نتائج الاختبارات في المختبر أن هذا المركب النانوي لا يؤدي لأي استجابة غير طبيعية أو التهابية مع بقية أجهزة الجسم. كذلك أكدت دراسة الدم والبيوكيميائية والبارامترات المرضية التوافق الحيوي المناسب لهذه الإسفنجة وفعالية استخدامها السريري. وأكد الباحثون أن تعديل ارتباط السليلوز بحمض الستريك مع البولي دوبامين واللابونيت النانوي وكلوريد الكالسيوم أدى إلى الوصول المتزامن إلى الوظائف الفيزيائية والكيميائية اللازمة للتوازن السريع. هذه الإسفنجة النانوية متعددة الشبكات هي مثال رئيسي على التطبيق الناجح لهندسة النانو في طب الطوارئ ويمكن أن يمهد الطريق لتطوير جيل جديد من مواد تخثر الدم.

 

البحث
الأرشيف التاريخي