الصفحات
  • الصفحه الاولي
  • محلیات
  • اقتصاد
  • ثقافة ورياضة
  • سیاحة
  • دولیات
  • مقالات و المقابلات
  • منوعات
العدد سبعة آلاف وتسعمائة واثنان وستون - ١١ يناير ٢٠٢٦
صحیفة ایران الدولیة الوفاق - العدد سبعة آلاف وتسعمائة واثنان وستون - ١١ يناير ٢٠٢٦ - الصفحة ۷

كاتب وباحث سياسي لبناني للوفاق:

أجندة أمريكية - صهيونية وراء تصعيد الفوضى في إيران

ما الذي يقف خلف الاضطرابات في إيران؟ هل هي مجرد احتجاجات مطلبية مرتبطة بالأوضاع الاقتصادية، أم أنّ هناك أيادٍ خارجية تسعى لاستغلالها وتحويلها لأداة سياسية؟ وهل يمكن أن تكون هذه التحركات تمهيدًا لعدوان جديد على الجمهورية الإسلامية؟ للإجابة عن هذه الأسئلة، أجرت صحيفة ”الوفاق” حوارًا مع الكاتب والباحث السياسي والأستاذ في الجامعة اللبنانية ”الدكتور محمد شمص” الذي قدّم قراءة معمّقة لهذه التطورات، وفيما يلي نصّ الحوار:

عبير شمص

العوامل الداخلية والخارجية وراء المظاهرات
اعتبر الدكتور شمص أن هناك عوامل داخلية وخارجية أدّت إلى اندلاع المظاهرات وأعمال الشغب والاضطرابات، ارتبطت بالتلاعب بسعر العملة المحلية عبر الضغوط الاقتصادية والحصار المفروض على إيران، ولا سيّما بعد تفعيل "آلية الزناد"، وقال: إن بعض الأطراف في الداخل، بطلب خارجي، عمدت إلى شراء الدولار والذهب من الأسواق لافتعال أزمة، مما أدى إلى ارتفاع سعر العملة الأجنبية. وأشار إلى أن العامل الثالث ارتبط بموعد لقاء ترامب ونتنياهو والتهديدات المصاحبة بالعدوان على إيران. كما أشار إلى أن العامل الثالث ارتبط بموعد لقاء ترامب ونتنياهو والتهديدات المصاحبة بالعدوان على إيران. وأوضح أن العوامل الداخلية تتعلق بالتجار والبازار، إذ إن تلاعب أسعار العملة الأجنبية صعودًا وهبوطًا يؤثر بشكلٍ كبير على السوق، وبالتالي كانت هذه التظاهرات التي بدأت من هذه النقطة تحديدًا، ثم استغلها الأعداء لنشر الفوضى وأعمال الشغب والاعتداء على الأملاك العامة ومؤسسات الدولة وعناصر الشرطة.

المطالب الاقتصادية واستغلالها سياسيًا
وأوضح الكاتب شمص أن مطالب التجار تمثلت في تثبيت سعر الدولار ومعالجة الوضع الاقتصادي، والبحث عن حلول للأوضاع الاقتصادية الناجمة عن أسباب داخلية وخارجية، وقال: هذه الشعارات رُفعت في الدرجة الأولى؛ لكن المعارضة المرتبطة بأجندة خارجية والمدارة عبر منصات التواصل الاجتماعي رفعت شعارات مختلفة، فاستُغلّت المظاهرات ذات الطابع المطلبي لأهداف سياسية، وتحوّلت إلى هتافات ضد النظام والدولة وضد قائد الثورة الإسلامية وضد مفاهيم وضد مبادئ هذا النظام.

المستفيدون من الفوضى
وأكد الدكتور شمص أن المستفيد الأول هم أعداء الجمهورية الإسلامية، أي الولايات المتحدة والعدو الصهيوني، إذ وجدوا فيها فرصة كبيرة لمحاولة إثارة الفوضى داخل إيران، وهذا أمرٌ واضح جدًا. وأشار إلى أن العديد من المنصات العبرية شجّعت الإيرانيين على التظاهر وأعمال الشغب. ووفقًا لتغريدة وزير الخارجية الأميركي السابق مايك بومبيو، فقد وجّه فيها تحية إلى المتظاهرين المشاغبين في إيران. ومن الطبيعي أن الصهاينة والأميركيون، إلى جانب حسابات لشخصيات صهيونية سياسية معروفة، شجّعوا على أعمال الشغب داخل البلاد. أمّا في الداخل، فلا يُسجّل أي مستفيد من هذه الأحداث سوى المجموعات المتمردة التي تعمل على تقويض النظام وإضعافه خدمةً للأجندات الخارجية.

الإعتداءات وحرب الإدراك الإعلامية
وأشار الدكتور شمص إلى أن الاعتداءات على عناصر الشرطة والمساجد نفّذها إيرانيون مضلّلون ومرتبطون بأطراف خارجية تُحرّكهم منصات خارجية تعدهم بوجود إمكانية للتغيير، بينما الهدف الحقيقي هو المسّ بالمقدسات وتحطيم هيبة الشرطة وضرب المساجد التي تُعدّ متاريس المؤمنين وأنصار الثورة. وأكد أن الشعب الإيراني يتمتع بوعيٍ كبير يمنعه من الوقوع في فخ تحريك الأعداء له، إذ لم يتجاوز عدد المشاركين في تلك المظاهرات المئات، ولم يصلوا إلى الآلاف، رغم محاولات التضخيم الإعلامي والتهويل عبر فبركة الفيديوهات والصور باستخدام الذكاء الاصطناعي أو إعادة نشر مشاهد قديمة أو مونتاج مقاطع مع أصوات وشعارات مختلفة عن الفيديوهات الأصلية.
ووصف ما يجري بأنه حرب إدراكية تستهدف الشعب الإيراني عبر تزوير الوقائع وتضليل الناس، والتركيز على بضع مئات من المُضلّلين أو المرتبطين بالخارج على أنهم يمثلون الشعب. في المقابل، شهدت طهران وعدة مدن مظاهرات واسعة شارك فيها مئات الآلاف بمناسبة ولادة أمير المؤمنين الإمام علي(ع)، دعمت النظام الإسلامي وقائد الثورة، لتؤكد أن الأغلبية المطلقة هي التي تُمثل النظام، لا تلك القلة المُضلَّلة.

سياسة الدولة في الإحتواء
وأوضح الدكتور شمص أن الدولة اعتمدت سياسة الاحتواء في التعامل مع الاحتجاجات، حيث شدّد سماحة آيةالله العظمى الإمام السيد علي الخامنئي على ضرورة الحوار مع أصحاب المطالب المحقة، وأضاف: أن الحكومة بدأت بالفعل إجراءات عملية، فقد اتخذ الرئيس الإيراني مجموعة من الخطوات ذات الصلة؛ لكن مُثيري الشغب لا يُمكن الحوار معهم، وهذا ما أكده السيد القائد، لهذا تتعامل الشرطة معهم بحزم وتعتقلهم. في المقابل، هناك محاولات للتهدئة عبر الحوار لإقناع المحتجين بأن ما يحدث ليس في مصلحة إيران ولا الإيرانيين. كما أن تعامل الشرطة كان أخلاقيًا وعلى أعلى المستويات في ضبط المظاهرات؛ لكنها حاسبت مثيري الشغب بحزم واعتقلتهم وفق القانون. وتابع: حتى الآن لم تتدخل أي أجهزة أخرى غير الشرطة، فيما تتركز المظاهرات والاضطرابات في أطراف المدن الكبرى، وحتى في العاصمة طهران فهي محدودة جدًا، تظهر لفترة قصيرة لا تتجاوز عشرين دقيقة أو أكثر ثم تختفي بسرعة.

استغلال خارجي وتمهيد لعدوان محتمل
ويرى الدكتور شمص أنه هناك ثمة رأي يعتبر أن هذه المظاهرات بدأت كاحتجاجات شعبية، ثم جرى استغلالها وربطها بأجندة أميركية - صهيونية بعد لقاء ترامب ونتنياهو والتصعيد باتجاه إيران عبر دعم هذه الحركة المطلبية في الداخل واستغلالها لإيجاد فوضى داخلية، ومن ثم تكون هذه الخطوة تمهيدًا لعدوان على إيران. ربما الأرجح أنه في حال عدم فشل هذه الخطوات واستمرار أعمال الشغب لفترة طويلة وأنا أستبعد استمرارها طويلاً، فلن يكونوا بحاجة إلى عمل عسكري. أمّا إذا فشلت هذه الأعمال في الداخل، فسوف يلجأون إلى الخطوات التالية وهي التصعيد العسكري تجاه الجمهورية الإسلامية؛ لكن إيران، كما نعلم، فإن شعبها ونظامها وقادتها وقواتها المسلحة متأهبة وجاهزة لمواجهة أي عدوان صهيوني جديد عليها.

المخاطر الإقليمية والتداعيات
وأكد الدكتور شمص أن واشنطن والعدو الصهيوني يعتبران هذه الاضطرابات فرصةً لإضعاف النظام من دون الدخول في حرب مباشرة غير معروفة النتائج، إذ تُعدّ مخاطرة كبيرة، خاصةً في حرب الأيام الإثني عشر التي شهدناها، حيث التمس نتنياهو في اليوم العاشر وقف إطلاق النار من دون أن تُحقق الحرب أهدافها. كما أن الحرب مع إيران فيها مخاطرة قد تمتد وتتوسع وتلهب المنطقة برمتها؛ بطبيعة الحال، فإن أي حرب عسكرية أو استخدام للقوة ضد إيران سيُهدد المصالح الأميركية في كامل المنطقة.

العقوبات والتهديدات
وأوضح الدكتور شمص أن تهديدات ترامب بدعم المتظاهرين لم تساعدهم بل أضرّت بهم، لأن الشعب الإيراني يتمتع بوعي كبير. فهذه التهديدات، إلى جانب التدخلات الصهيونية، زادت من وعي الإيرانيين وأظهرت وحدتهم، وأفقدت المعارضة وبعض الجماعات المتمردة والمُثيرة للشغب أي فرصة لإضعاف النظام أو التأثير عليه. واعتبر أن تهديدات ترامب بفرض عقوبات جديدة على إيران لم ولن تؤثر عليها، فهي واجهت هذا الحصار وهذه العقوبات لمدة 47 عامًا، ولديها القدرة على الاعتماد على نفسها، وليس هناك مشكلة في الحصار الأميركي أو ضغوط أميركية جديدة. أما التهديد بالحرب على إيران، فقد جُرِّب سابقًا في حرب الأيام الإثني عشر المفروضة، وإذا جربوا مرةً أخرى فستكون النتيجة واضحة، وأعتقد أن أي جولة جديدة من الحرب على إيران ستكون أقسى وأصعب على الكيان الصهيوني.

احتمالات التصعيد العسكري
واختتم الدكتور شمص بالإشارة إلى أن هناك مَن يرى بأن الاضطرابات قد تتزامن مع هجوم أو عدوان أميركي - صهيوني على إيران؛ لكن لدى الأميركيين والصهاينة شكوك كبيرة حول إمكانية نجاح أي عمل عسكري ضدها، بالنظر إلى تجربة حرب الأيام الإثني عشر. وأكد أن أي عدوان من هذا النوع، في حال تطوّره، قد يُشعل المنطقة برمتها ويضع جميع المصالح الأميركية في خطر حقيقي، وليس فقط الجنود والقوات العسكرية الموجودة فيها، فيما سيدفع العدو الصهيوني الثمن الأكبر في أي مغامرة جديدة.

 

البحث
الأرشيف التاريخي