منطقة ”إينتشه برون” الحرّة تعيد تشكيل هُويّة غلستان الاقتصادية

إيران تبني بوّابتها البرّية نحو آسيا

/    تُعرف محافظة غلستان، بتاريخها الطويل في الزراعة وإنتاج المحاصيل مثل القطن والقمح والأرز، دائمًا كأحد أقطاب الزراعة في إيران؛ لكن في السنوات الأخيرة، وتحديدًا مع تشغيل منطقة إينتشه برون الحرة التجارية-الصناعية، تقف هذه المحافظة على أعتاب تحول هائل يدفع بها من الاعتماد الكلي على الزراعة نحو أن تصبح قطبًا دوليًا للعبور والتجارة.
تقع إينتشه برون على الحدود بين إيران وتركمانستان، وهي لا تشكل فقط بوابة الدخول إلى أسواق آسيا الوسطى، بل يمكنها أيضًا، بالاستفادة من الممرات الشمال-الجنوب والشرق-الغرب، أن تحول غلستان إلى أحد المراكز الرئيسية للتجارة العالمية.
 أدوات صعود غلستان كلاعب اقتصادي جديد
جذور منطقة إينتشه برون الحرة الاستراتيجية تعود إلى عقود مضت، حيث عُرفت إينتشه برون كنقطة حدودية رئيسية في شمال شرق إيران، منذ تسعينيات القرن العشرين كجمرك نشط؛ لكن التصديق الرسمي عليها كمنطقة حرة في عام 2020 من قبل مجلس الشورى الإسلامي (البرلمان)، شكّل نقطة تحول في تطورها.
وتتمتع هذه المنطقة بمساحة تزيد عن 12 ألف هكتار، وهي المنطقة الحرة البرية الوحيدة في إيران المتصلة مباشرة عبر السكك الحديدية بشبكة سكك حديد آسيا الوسطى. ويوفر موقعها الجغرافي الفريد أقصر طريق بري من الصين إلى جنوب وغرب إيران، مما يسهل الوصول إلى الأسواق ذات الإمكانات الكبيرة مثل كازاخستان وأوزبكستان وروسيا وحتى أوروبا.
لقد اكتسبت التطورات التحتية في إينتشه برون زخمًا ملحوظًا في السنوات الأخيرة، حيث شملت الإجراءات الرئيسية افتتاح الجمرك الخاص بالمنطقة الحرة، وتسييج أربعة آلاف هكتار من الأراضي بجدران خرسانية وأسلاك شائكة، وإصدار سندات ملكية لحوالي 10 آلاف هكتار.
كما أن تشغيل "تيربارك" بمساحة خمسة هكتارات بتمويل من القطاع الخاص، وتنظيم سوق الحدود بالكامل، وتأمين المياه بشكل مستدام من خلال نقل مياه الصرف الصحي لمدينة جرجان بواسطة شركة "فراسان القابضة الدولية"، قد وفرت البنية التحتية اللازمة لجذب المستثمرين. هذه التطورات هي ثمرة التكامل بين الأجهزة التنفيذية في المحافظة والدعم الحكومي، ويمكن أن تخلق آلاف الوظائف المباشرة وغير المباشرة.
 إينتشه برون والتوجه نحو تنويع اقتصادي
في مجال الاستثمار، حققت منطقة إينتشه برون الحرة أداءً مشرفًا، حيث تم حتى الآن إعداد أكثر من 110 حزم فرص استثمارية تشمل مشاريع صناعية ولوجستية وزراعية. كما تم تسجيل 103 طلب استثماري، و25 مشروعًا بحجم 56 ألف مليار تومان في مرحلة إكمال الوثائق، وتم إصدار ثلاث تراخيص استثمار أجنبي بحجم ثمانية ملايين دولار. وتسجيل 65 شركة محلية وأجنبية، بما في ذلك 16 شركة ذات أسهم أجنبية (ثلاث شركات استثمارية و13 شركة تجارية)، وتخصيص أراضٍ لمحطة التصدير ومشروع تطوير شركة "بهديس غلة" برأسمال بقيمة 10 ملايين دولار، كلها تدل على جاذبية هذه المنطقة للمستثمرين.
الأثر الاقتصادي لهذا التحول على محافظة غلستان لا يمكن إنكاره. فمحافظة غلستان، التي اعتمد اقتصادها حتى الآن بأكثر من 80% على الزراعة، يمكنها مع تطوير إينتشه برون التوجه نحو تنويع اقتصادي. وتشمل المزايا المباشرة لهذه المنطقة زيادة الصادرات غير النفطية، وخاصة المنتجات الزراعية والصناعية، وتعزيز سلسلة التوريد العالمية، وخلق فرص عمل مستدامة.
ويشير تحليل المؤشرات الاقتصادية للمحافظة في عامي 2024 و2025 إلى نمو تدريجي، حيث زاد حجم التبادلات الحدودية ولعب اجتذاب الاستثمارات الأجنبية دورًا محفزًا في ازدهار المحافظة.
 البوّابة الرئيسية لدخول الأسواق الواعدة في آسيا الوسطى
وفي هذا السياق، أشار ممثل الولي الفقيه في محافظة غلستان إلى التطورات الأخيرة في منطقة إينتشه برون الحرة التجارية-الصناعية، قائلاً: استمرار هذه الجهود والنجاحات يمكن أن يقرب غلستان من مستوى التجارة العالمية. ووصف آيةالله كاظم نورمفيدي المنطقة، في إشارة إلى موقعها الاستراتيجي الفريد على الحدود بين إيران وتركمانستان واتصالها المباشر بشبكة سكك حديد آسيا الوسطى، بأنها البوابة الرئيسية لدخول إيران إلى الأسواق الواعدة في آسيا الوسطى وكازاخستان وأوزبكستان والصين وروسيا. وأضاف: إينتشه برون ليست فقط أقصر طريق بري يربط الصين بجنوب وغرب إيران، بل تملك أيضًا، باستغلال الممرات الدولية الشمال-الجنوب والشرق-الغرب، القدرة على تحويل غلستان من محافظة زراعية إلى مركز عبور وتجارة إقليمي وفوق إقليمي.
وأعرب آيةالله نورمفيدي عن أمله في أنه مع استمرار هذا المسار والتركيز على الإنتاج والقيمة المضافة والتصدير المستدام، ستتحول غلستان من هامش التنمية إلى مركز للتجارة الدولية، وتحصل على المكانة اللائقة بها في سلسلة التوريد العالمية.
 تمويل خاص وجذب استثمارات أجنبية
من جانبه، أشار محافظ غلستان إلى التقدم الملحوظ في تأمين أراضي المنطقة الحرة إينتشه برون، وقال: تم الانتهاء من عمليات التسوير بالأسلاك والأسوار لجزء كبير من الأربعة آلاف هكتار الأولى، ومن المتوقع أن يتم تأمين المنطقة بأكملها بالكامل خلال الأشهر القادمة، ويضمن هذا الإجراء الأساسي أمن رأس المال وممتلكات المستثمرين، ويُهيئ الأرضية لدخول أكبر للقطاع الخاص.
ووصف علي أصغر طهماسبي إينتشه برون بأنها البوابة الرئيسية لتجارة إيران مع دول آسيا الوسطى، خاصة تركمانستان وكازاخستان، وأقصر طريق اتصال بأسواق أوراسيا، قائلاً: مع استكمال البنى التحتية مثل "تيربارك"، والمحطات التصديرية، وترقيم السيارات المستوردة، والاتصال بالسكك الحديدية، ستلعب إينتشه برون دورًا حاسمًا في النمو الاقتصادي للمحافظة والبلاد.
في الختام، يشار إلى أن مستقبل المنطقة الحرة إينتشه برون مشرق ومُثمر. ومع استكمال مشاريع مثل الميناء الجاف المتطور، والمجمعات الصناعية للمعادن والبتروكيماويات، والمحطات التصديرية للمنتجات الزراعية، يمكن لهذه المنطقة أن تلعب دورًا محوريًا في الاقتصاد الوطني.

البحث
الأرشيف التاريخي