برلماني جزائري للوفاق:
إختطاف مادورو يقوّض مبدأ سيادة الدول ويضعف قواعد القانون الدولي
/ تمرّ فنزويلا منذ مطلع يناير واحدة بواحدة من أخطر لحظاتها السياسية في تاريخها الحديث، بعد تطورات متسارعة ومفاجئة واختطاف واشنطن الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو، تطورات وضعت مستقبل الحكم في البلاد أمام سيناريوهات مفتوحة، وسط ضغوط غير مسبوقة.
وبعد بضعة أيام على هذه العملية الأمريكية الخطيرة لم يعد السؤال الأهم هو ما الذي حدث، بل: ما تبعات هذا الإقدام الأمريكي على العالم؟ وما أهداف ترامب من هذه العملية؟ وإلى أين ستتجه المنظومة الدولية بعد هذه التحركات غير المسبوقة؟
في خضمّ هذا المشهد المضطرب، تدخلت المحكمة العليا الفنزويلية لتفادي انهيار مؤسسات الدولة، وأعلنت تكليف نائبة الرئيس «ديلسي رودريجيز» بتولي مهام الرئاسة بشكل مؤقت. القرار، الذي قُدم باعتباره إجراءً دستوريًا لضمان استمرارية السلطة التنفيذية، قوبل بردود فعل متباينة داخل فنزويلا وخارجها. في ضوء هذه التطوّرات المتسارعة والمفصلية، أجرت صحيفة الوفاق حواراً مع نائب الرئيس السابق للبرلمان الجزائري ورئيس مجموعة الصداقة الجزائرية - الإيرانية موسى خرفي، تحدّث خلاله عن تبعات الإجراء الأمريكي باعتقال الرئيس الفنزويلي «نيكولاس مادورو» على الأمن الدولي.
تبعات الإجراء الأمريكي على الأمن الدولي
وبخصوص تبعات الإجراء الأمريكي على الأمن الدولي، أوضح خرفي للوفاق: أن رئيس دولة يتمتع بالسيادة وهو على رأس مهامه، فإن ذلك يُعدّ سابقة خطيرة في العلاقات الدولية، لما يحمله من تبعات مباشرة على الأمن والاستقرار الدوليين. هذا النوع من الإجراءات يقوّض مبدأ سيادة الدول، ويضعف قواعد القانون الدولي، ويفتح الباب أمام منطق القوة بدل منطق الشرعية. كما أنه يرفع منسوب التوتر السياسي والعسكري في أمريكا اللاتينية، ويزيد من احتمالات التصعيد غير المحسوب، سواء عبر ردود فعل داخلية في فنزويلا أو عبر تحركات إقليمية ودولية داعمة له.
أهداف ترامب من إختطاف مادورو
أمّا بخصوص أهداف ترامب من إختطاف مادورو، وماذا تريد واشنطن من فنزويلا، قال خرفي: أهداف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب من هذا التوجه -إن صحّ أو استُكمل- يمكن قراءتها في عدة مستويات:
سياسيًا: محاولة إسقاط نظام مادورو أو عزله دوليًا، ضمن سياسة الضغط القصوى، وتقديم ذلك كإنجاز داخلي يخاطب القاعدة المحافظة والمعادية للأنظمة اليسارية.
استراتيجيًا: فنزويلا تمتلك أحد أكبر احتياطات النفط في العالم، والولايات المتحدة تسعى منذ سنوات لإعادة تشكيل السلطة هناك بما يخدم مصالحها الطاقوية ويقلّص نفوذ خصومها، خاصة روسيا والصين وإيران. جيواستراتيجيًا: تقليص النماذج السياسية المناهضة للهيمنة الأمريكية في أمريكا اللاتينية، ومنع تشكّل محور إقليمي مستقل.
متطلبات الموقف الدولي
وبشأن متطلبات الموقف الدولي، وما الإجراءات التي يجب أن تتخذها الأمم المتحدة ومجلس الأمن، تابع خرفي: الموقف الدولي، في مثل هذه القضايا، غالباً ما يكون منقسماً بين دول داعمة للنهج الأمريكي وأخرى ترفضه وتعتبره انتهاكًا صارخًا للقانون الدولي. غير أن المطلوب من مجلس الأمن والأمم المتحدة يتمثل في:
1-التأكيد الصريح على احترام سيادة الدول وعدم التدخل في شؤونها الداخلية.
2-رفض أي إجراء أحادي الجانب يستهدف رؤساء دول خارج إطار الشرعية الدولية.
3-الدعوة إلى الحوار السياسي والحلول الدبلوماسية بدل التصعيد.
4-تعزيز دور محكمة العدل الدولية والمؤسسات القانونية الأممية، بدل فرض منطق العقوبات والاعتقال خارج الاختصاص الدولي.
وأكمل قائلاً: إن صمت المجتمع الدولي عن مثل هذه الممارسات يهدد بتحويل العالم إلى نظام تسوده شريعة الأقوى، وهو ما يتناقض جذريًا مع ميثاق الأمم المتحدة وروح العدالة الدولية.
وحذّر خرفي في ختام كلامه قائلاً: إن أي محاولة لاعتقال رئيس دولة بالقوة أو عبر إجراءات أحادية ليست فقط أزمة تخص فنزويلا، بل اختبار حقيقي لمصداقية النظام الدولي برمته، ولمدى قدرة الأمم المتحدة على حماية السلم والأمن الدوليين، ويبدو أن هذه الخطوة ستقلب النظام العالمي لأننا قد نبهنا سابقاً أن العالم سيتغير وسيتأثر من تداعيات حرب أوكرانيا مروراً بـ»طوفان الأقصى» وتداعياته وصولاً إلى سياسة الرئيس الأمريكي دونالد ترمب الذي اعتمد في سياسته الحكم البراغماتي بعيداً عن اللباقة السياسية، وقد لاحظنا متغيراً خطيراً تمثل في تغيير تسمية وزارة الدفاع الأمريكي بوزارة الحرب.
