الصفحات
  • الصفحه الاولي
  • محلیات
  • اقتصاد
  • الثقاقه و المجتمع
  • الریاضه و السیاحه
  • طوفان الأقصى
  • منوعات
العدد سبعة آلاف وأربعمائة وستة وستون - ٠٧ مارس ٢٠٢٤
صحیفة ایران الدولیة الوفاق - العدد سبعة آلاف وأربعمائة وستة وستون - ٠٧ مارس ٢٠٢٤ - الصفحة ٥

كاتب وباحث في مجال الأطفال والناشئين وأستاذ الأدب الروائي للوفاق:

غياب جسور التواصل الثقافي.. ينبغي إبراز الأدباء الإيرانيين المعاصر‌ين

موناسادات خواسته
للرواية سحرها الخاص الذي تبهر الإنسان كثيراً وتجعله ينغمس في القصة في بعض الأحيان وأيضاً يتعرّف على شخصية القصة وينسجم معها.
الأدبيات، عالم يتم فيه خلق عمل أدبي رائع، يدخل فيه عامل الخيال، رغم أن بعض الروايات في بعض الأحيان تكون مستوحاة من الواقع وتقدّم على شكل قصص. فقد تم ذكر فروع مختلفة للأدبيات، مثل الأدب الروائي، وبعبارة أخرى، أي عمل روائي نثري يتم إنشاؤه وله ارتباط ذو معنى بالعالم الحقيقي، مثل القصص القصيرة والروايات.
لدى إيران، كُتّاب قادرون على خلق أعمال خالدة، ومن كبار وأساتذة هذا المجال الأستاذ «عباس جهانغيريان»، كاتب وباحث في شؤون الأطفال والناشئين وأستاذ في الأدب الروائي والدرامي، والذي كتب أعمالا رائعة وممتازة، ولد في مدينة قم المقدسة وهو خريج الأدب الدرامي من كلية الفنون الجميلة بجامعة طهران وماجستير في الأدب الدرامي من كلية الفنون والعمارة في طهران.
بالإضافة إلى تدريس الكتابة الروائية في الجامعات المختلفة، قام بالعديد من الأعمال التنفيذية، وله العديد من المؤلفات القيّمة، ومِن كتبه للناشئين والشباب يمكننا ان نذكر كتاب «أربع مقالات للشاعر نظامي» و»حكايات أربع مقالات نظامي الاستعراضية» ورواية «الشخصيات السبع (هفت پیکر)» الرائعة.
منذ أيام إلتقينا بالأستاذ جهانغيريان وكان لقاءً ودياً حيث اجتمعت مجموعة من العلماء والكبار في مجال النشر والأدب في مركز التنمية الفكرية للأطفال والناشئين بمبادرة من وكالة «تماس» الأدبية، وكان لنا حوار مع هذا الأستاذ القدير الذي رحّب بنا واستقبلنا بابتسامة وأجاب على أسئلتنا بصبر وهدوء، وفيما يلي نص الحديث:

بداية المسير
في البداية طلبنا من الأستاذ أن يخبرنا عن بداية اتخاذ الخطوات في هذا الإتجاه والمسير والأنشطة التي قام بها في مجال الأطفال والناشئين، فقال: لا أستطيع في الحقيقة أن أقول إنه كان خياراً واعياً، وإذا أردت التفکير في الماضي ربما أستطيع القول أنه كان لدي معلم أعطاني الفرصة للحضور، لكي إذا قرأت كتاباً، أصفه لبقية الأطفال، وقد أتيحت لي هذه الفرصة، بالمناسبة، فقد قرأت كتابا في نفس الوقت وأتيت للصف وشرحت موضوع الكتاب للأطفال الذين لم يقرأوا الكتاب، وبما أن في ذلك الزمن لم يكن لديهم إمكانية الوصول إلى الكتب، لأنه في ذلك الزمان لم يكن هناك مركز للتنمية الفكرية للأطفال والناشئين ولا توجد مكتبة كمكتباتنا اليوم، وكان معظم الأطفال على دراية بالكتاب المدرسي فقط، فهذه الفرصة في الحقيقة كانت بمثابة تشجيع لي حيث كنت أروي للأطفال ملخّص القصة التي قرأتها في ذلك الزمان، أعتقد أن السيد «شاملو» كان معلمنا في ذلك الوقت، وكنت في الصف السابع أو الثامن، وعندما رحّب بي الأطفال، وتم إعطائي آخر 10 دقائق من وقت الدرس، كنت أذهب إلى متجر الكتب الموجود على الرصيف وأستأجر الكتب، وكان هناك كشك، حيث اعتدت أن أذهب إليه، وفي وقت لاحق بالطبع تمكّنت من الوصول إلى مكتبة شخص يُدعى السيد «طلوعي»، كنت أقرأ الكتاب ثم آتي وأشرح للأطفال، كان الأطفال مرحّبين جداً ويُعجبون به، ثم بدأت ببطء في كتابة القصص، أول قصة كتبتها، كان مكان وقوع أحداث القصة في مدينة قم المقدسة (عشت في قم حتى كان عمري 20 سنة تقريباً)، لكن شخصيات القصة كانوا يُدعون «جورج» وكان لهم أسماء أجنبية، وانكشفت كتابتي للقصة وأنا المؤلّف!
 قال معلمي هل كتبت هذه القصة بنفسك؟ قلت: نعم كتبت القصة بنفسي، قال: فلماذا استخدمت الأسماء الأجنبية؟
 وبالإجبار قلت إنني حقاً كنت لا أريد أن أقول إنني كتبتها بنفسي، وكان لدي شك في أنه سيكون موضِع ترحيب، لكن حصل العكس، أي أنهم رحّبوا به بشدة وفرحوا، وأصبح هذا هو الأساس بالنسبة لي للكتابة شيئاً فشيئاً، بالطبع للأماكن تأثير كبير، وبعد ذلك تم افتتاح المبنى الذي يسمى الآن مركز التنمية الفكرية للأطفال والناشئين وغيرها من الأماكن مما أعطى فرصة للأطفال والناشئين والشباب للتجمع وإظهار تلك المواهب إذا كان لديهم أي موهبة، كانت هذه الفرص جيدة جداً بالنسبة لي، ووجدت نفسي أخطو خطوة وبدأت الكتابة بسرعة، أعتقد أنني بدأت الكتابة عام 1973 أو 1974، وأنا أكتب منذ ما يقرب من نصف قرن.
اختيار نفس المسار مرة أخرى
بعد ذلك طلبنا من الأستاذ أن يبدي لنا رأيه في اختيار هذا الطريق وبناء على خبرته سألناه لو عاد الزمن إلى الوراء سيظل يتبع هذا الطريق، وفي هذا السياق؟، فقال جهانغيري: إذا عدت سأختار نفس الطريق مرة أخرى.
في البلدان التي توجد فيها لغة عالمية مثل المتحدثين باللغة الإنجليزية، وإلى حد ما المتحدثين بالإسبانية والعربية أو الصينية، عند نشر عمل ما، ونظراً لإتساع اللغة، فإننا أحياناً نشهد طباعة الكتب بعدد كبير، ملايين أو عشرات الآلاف أو مئات الآلاف، ولهذا السبب، يتم دعم الكتّاب مالياً، ولكن لسوء الحظ في إيران، نظراً لإنخفاض عدد طباعة ونشر الكتب التي نعاني منه جميعاً هذه الأيام، وبسبب محدودية اللغة الفارسية، لا يمكن للكتب أن تلعب دوراً مهماً في الدعم الإقتصادي للمؤلف، والكتّاب عادة لا يحصلون على دخل كبير من أعمالهم، حتى أنني أنفقت ميراث والدي في هذا الطريق، أعني أنني أنفقت كل شيء في هذا الطريق لأنني أحببت الأدب على أي حال.
الأدب الإيراني والجسور الأدبية
وفي تكملة الحديث تحدثنا عن الأدب الإيراني وردود أفعاله على المستوى العالمي وما هي كتب الأستاذ التي تمت ترجمتها؟، وهو في رأيه وضع غير جيد ويعتبر السبب الرئيس في عدم مد جسور التواصل ويقول: وضعنا ليس بجيد لأن مشكلتنا الأساسية هي جسور التواصل، أدبنا ليس فيه مشكلة، في البلد الذي فيه «حافظ» و «سعدي» و»مولوي» و «فردوسي»، وما تم نشره في إيران كان موضع ترحيب، تمت ترجمة أعمالنا ونشرها في جميع أنحاء العالم وقد لقيت استحساناً كبيراً، على سبيل المثال، قبل 100 عام كان لدينا «بيت الخيام» في لندن، والذي كان مكاناً لإجتماع شعراء لندن، وفي فرنسا، أصبح «سعدي» يتمتع بشعبية كبيرة لدرجة أن مَلِك فرنسا أطلق على ابنه اسم «سعدي»، ونفس الشيء نشهده بالنسبة لـ «مولانا»، ويمكنك أن ترى مدى شعبية اسم «الرومي» في العالم، كل كتّابنا وشعرائنا يتمتعون بهذه الشعبية في العالم، لكن للأسف لا يتم تقديمهم كما ينبغي، والحقيقة أن شعراءنا وكتّابنا الكلاسيكيين تم تقديمهم إلى حد ما، لكن المشكلة في عدم تقديم شعراء وكتّاب الادب المعاصر، يعني أن أدبنا المعاصر لم يُترجم ولم يُقدّم، وينبغي اتخاذ إجراء في هذا المجال، أعتقد أنه ينبغي أن تقوم به رابطة الثقافة والعلاقات الإسلامية وغيرها من الجهات التي يمكنها التأثير، وحتى الوكالات الأدبية نفسها، فهذه كلها أماكن يمكنها بذل هذه الجهود.
 كان من المفترض أن يتم إنشاء مراكز تسمى الجسور الأدبية، وأنا كنت عضو في «الجسر الأدبي لإيران وأرمينيا» في البداية، وكان من المفترض أن تكون إحدى مهام هذه المراكز ترجمة الأعمال من الأرمينية إلى الفارسية وبالعكس ترجمتها من الفارسية إلى الأرمينية، وهذا حدث في البداية، لكنه لم يستمر، الجسور الأدبية بين إيران وإسبانيا، وإيران والبرازيل، وإيران وغيرها من البلدان، والتي كان من الممكن أن تلعب هذه الجسور الأدبية دورا كبيرا، لكن للأسف وزارة الخارجية وكل الوزارات التي كانت عليها المسؤولية لم تقم بما يكفي في هذا المجال، لأنه في إيران، قسم الترجمة وتقديم الأدب الإيراني لديه بعض الآليات الحكومية، وبما أن هناك المسؤولية على عاتق الحكومة وبعض الوزارات والمنظمات مثل رابطة الثقافة والعلاقات الإسلامية وغيرها، التي لم تعمل كما ينبغي وربما فعلت، أو إذا كان هناك عمل، لم يتم تقديم الأدب الحقيقي لإيران، أي عندما تنظر إليه، سترى أنه على أي حال، يعطي نظرة غير أدبية لهذا العمل.
دور الترجمة والوكالات الأدبية
ثم سألناه عن دور الوكالات الأدبية وترجمة الأعمال الإيرانية فقال جهانغيريان: يمكن للوكالات أن تلعب دورا كبيرا، على سبيل المثال، الترجمة من الفارسية إلى الإنجليزية، ولا أتحدث عن الترجمة الألمانية والفرنسية، وربما قد تكون الترجمة العربية في حالة أفضل، لكن لدينا عدد قليل جداً من المترجمين لترجمة اللغة الفارسية إلى اللغات الألمانية أو الأوروبية أو الإنجليزية، في هذا المجال الترجمة من اللغات الأخرى إلى الفارسية ليست بسيئة، لكن الترجمة من الفارسية إلى اللغات الأخرى (أقصد الأدب بشكل عام أو الأدب الروائي أو الأدب الدرامي) صعبة بعض الشيء، لأن لدينا عددا قليلا من المترجمين الذين يعرفون أدب البلدان، ويكون لديهم معرفة بالأدب الروائي، وأن يكونوا قادرين على نقل تلك المفاهيم التي يقصدها المؤلف إلى الجمهور غير الناطق باللغة الفارسية، لدينا مشكلة في هذا المجال، وهذه هي المشكلة الأولى، ولكن المشكلة الثانية هي أن الوكالات الأدبية جديدة ويستغرق الأمر وقتاً حتى يجدون مكانتهم كما ينبغي ويقومون بالعمل بسهولة وخبرة، بالطبع كانت لي تجربة إبرام عقد مع وكالة وهي لم تفعل شيئاً في ترجمة أعمالي، وإذا تم شيء فهو ليس من تلك الوكالة، ولكن مؤخراً بدأنا نشاطا وتعاونا مع وكالة «تماس» الأدبية، وأتمنى أن يصل هذا إلى نتيجة.
على أي حال يمكن للوكالات أن تلعب دورا هاما، إضافة إلى أننا كمؤلفين لا نستطيع الذهاب والتعرّف على الناشرين الأجانب، ولا يمكننا معرفة الجمهور والتواصل مع المستشارين الثقافيين أو أسواق الكتب في البلدان المختلفة، ولكن لأن الوكالة تركّز على هذه القضية، ومن حيث معرفة السوق يمكنها القيام بذلك كوسيط ثقافي، وكجسر بين المؤلف والجمهور الذي هو جمهور أعمالنا في خارج حدودنا.
دَور الترجمة والمترجم في التواصل الثقافي
وفيما يتعلق بدور الترجمة والمترجم في التواصل بين الثقافات، يعتقد الأستاذ أن الجسور الثقافية جيدة جداً ويقول: الجسور الثقافية التي ذكرتها أُعطيت لهم بالفعل اسماً جيداً وصحيحاً بمعنى الجسر الذي يربط بين ثقافتين، أي أنا والدول الأخرى، لا يوجد فرق، اللغات المختلفة، والبلدان المختلفة لها ثقافاتها ونحن أيضاً لدينا ثقافات، وهذه الثقافات تتشابك بواسطة هؤلاء المترجمين، وبالطبع تعرّفت على الثقافة الروسية من خلال مترجمي الأعمال الروائية والأدب الدرامي للمترجمين الروس إلى اللغة الفارسية، ونفس الشيء بالنسبة لفرنسا، أو ألمانيا، أو إسبانيا، أو أمريكا، أو اليابان على سبيل المثال، لا يوجد أي فرق، فنحن نتعرّف على اليابان من خلال الروايات، أو من خلال أفلام صنّاع السينما المشهورين مثل «كوروساوا» وغيره، تعرّفنا على هذه الثقافة إلى حد ما من خلال السينما، والآن يمكن للآخرين التعرّف على ثقافتنا الإيرانية من خلال أعمالنا المكتوبة والسينمائية وكتبنا.
يقال أن المترجمين هم أفضل سفراء البلدان، أي أن المترجمين هم في الواقع من يخلقون علاقة مستقرة، لأنه إذا وجد شخص ما ارتباطاً وعلاقة بأدب بلد ما، فمن الطبيعي أن يكون هذا الإرتباط أيضاً مرتبطاً بذلك البلد، إذا كانت هناك معرفة بالنسبة للغة وثقافة بلد ما، فإن الأعمال تُترجم أيضاً وهم يترجمون أعمالنا ونحن نترجم أعمالهم، هذا الاتصال يجعلنا نشعر بالإرتباط ببعضنا البعض وهي تخلق أسس الصداقة، أي أنها تشكل في الحقيقة البنية التحتية الثقافية والصداقة بين الأمم.
رواية ما لم يُقال من خلال الأدب
وعندما سألنا عن رأي جهانغيريان فيما يتعلق بالمجال اللغوي أو الثقافي الأكثر أهمية للتعريف بإمكانات إيران الأدبية، قال: لا يمكن القول أن أولويتنا على سبيل المثال، الدول العربية، لأن جميع الشعوب يجب أن تتعرف على ثقافة بعضها البعض.
هناك شيء في الأدب اسمه «الإكتشاف والدهشة»، فكل ثقافة لها جوهرها الخاص وأشياء غير منقولة عنها، هذه الأمور غير المذكورة تُروى عبر الأدب، ومَن هم خارج لغة الراوي يعبّرون عن الموضوع بلغة المؤلف، إن كان يتحدث العربية أو الإنجليزية أو أي لغة أخرى، وعندما يقرأون الكتاب سيتعرفون على أسرار وعجائب أرضنا من خلال الروايات، ولذلك فإن هذه الحالات يمكن أن توفر هذا السياق، ومن هذا المنطلق علينا أن نرى من يتحمل المسؤولية، وما الذي يجب فعله، وما هي المجالات التي يمكنها القيام بذلك.
نصيحة للكتّاب الشباب
وأما نصيحة الأستاذ لكتّاب جيل الشباب هي أنه على الكتّاب الذين يريدون بدء العمل في هذا الطريق، عليهم أن يقرأوا أعمال الآخرين أولاً، ربما ليس لديهم الوقت لقراءة أعمال جميع الكتّاب المشهورين في العالم، لكن يجب عليهم قراءة أفضل أعماله على الأقل، هذا هو أفضل تعليم في كتابة القصة، قمت مؤخراً بعمل ثلاثي، وهو: ورشة كتابة قصة، وورشة كتابة سيناريو، و ورشة كتابة مسرحية.
«ورشة كتابة القصة» تم نشرها من قبل مركز التنمية الفكرية منذ فترة، وأعتقد أنها كانت موجودة أيضاً في معرض الكتاب، في هذا الكتاب، قدّمت نصائح مفصلة للكتّاب الشباب حول ما يجب عليهم فعله، ومن أين يبدأون، وما هي الكتب التي يجب قراءتها وكيفية كتابتها، كل ما أريد قوله في هذا الصدد، قلته في ذلك الكتاب، لكن بشكل عام، أستطيع أن أقول إن أفضل كتاب لتعليم كتابة القصة هو قراءة روايات لمؤلفين كبار، وبعد أن نقرأ الكتاب  وفي نفس الوقت نقرأ تلك الكتب المنشورة في مجال كتابة القصة، وقد رأيت حتى الآن 40 كتاباً منشوراً في هذا المجال، مؤلفاً ومترجماً، أحدها كتابي والباقي من كتب أخرى، الذين يعملون، لكن ما فعلته هو أنني قمت بورشة عمل، على سبيل المثال، جاء آخرون وشرحوا عناصر القصة، جئت وعملت هذه بصورة ورشة عمل، وأعطيت أمثلة، وأحضرت تمارين، وطلبت من جمهوري وهم معلمون ومدربون لكتّاب القصة، أن يتدربوا بأنفسهم ويسألون الأطفال عن كيفية الكتابة والقراءة لبعضهم البعض، فهذا الكتاب يمكن أن يساعد كثيراً، مثل هذه الاعمال تعلّم كتابة القصة أو الكتابة المسرحية أو كتابة السيناريو كورشة عمل.
المثابرة ودعم الأسرة
وبعد ظروف العمل سألنا الأستاذ عن رأي الأسرة ومصاحبتهم فقال: في الحقيقة، من الطبيعي أن تقوم الأسرة بالتضحيات، على سبيل المثال، إذا لم تتعاون زوجتي معي، يحدث موقفان، إما أن يكون هناك اختلاف وتوتر بين الزوج والزوجة، أو أن يتباطأ إيقاعي، أي أنه إذا كان من المفترض أن أكتب 4 روايات في العام، فسأكتب واحدة في العام، لكن عندما تكون عائلتي معي، فإن الأمور تسير بشكل أفضل بكثير، لدينا الآن أصدقاء هم أنفسهم كتّاب وزوجاتهم محررات، أو هم كتّاب وزوجاتهم يقومون بطباعة أعمالهم، أي أنهم يفعلون هذه الأمور معاً، وهم في الحقيقة يساعدون بعضهم البعض للنمو والتطور، وهذا جيد جداً، وأعتقد أن هذا عمل جماعي، وإذا لم تتعاون الأسرة مع المؤلف، فهناك نشهد انتهاك حق الأسرة أو المؤلف، إلا إذا تعاطفوا مع بعضهم البعض.
مواصفات الکتاب الجيد
ووفقا لهذا الأستاذ المختص في مجال الأدب، فإن المعيار المحدد للكتاب الجيد هو المعيار العالمي، وفي شرح حديثه يقول: ليس لدي معيار شخصي، لكن أول ما يجب أن يتوفر في الكتاب أو العناصر التي ينبغي أن تتوفر فيه (أنا أتحدث عن القصة) هو عنصر العلاقة والتواصل، أي أنه لا يهم سواء كان أدباً أو سينما أو مسرحاً أو أي شيء آخر، فالميزة الأولى في العمل الذي أقوم بإنشائه ويجب أن تكون له أهميته في رأيي تكمن في مدى ترسيخ علاقته مع جمهوري، مما يعني احترام الجمهور، وأعتقد أن هذه هي أهم ما يميز الكتاب، والثاني هو معرفة ذوق الجمهور، مما يعني أنه يجب على الكاتب أن يعرف ما هي احتياجات جمهور اليوم ومراهقينا، وما هي احتياجاتهم وأذواقهم، وما هي المواضيع التي يهتمون بها؟
وعلى المرء أن يسافر مع جمهوره بطريقة ما، فيجب ان يعرفهم جيدا ، على سبيل المثال، لنفترض أنني أكتب مذكرات الآن، فإن العديد من الكتّاب يفعلون ذلك، مذكراتي ليست مناسبة لمراهقي اليوم لأننا من زمنين مختلفين، لقد نشأت في نفس المكان، نشأت في نفس الظروف، لقد نشأت مع علاقات وتواصلات، يعيش المراهقون اليوم بطريقة مختلفة، لتوفر وتعدد الشبكات الاجتماعية وما إلى ذلك، هو أن لدينا عالمين مختلفين، يجب أن يعرف الكاتب ذلك، لذا فإن العنصر الأول هو العلاقة التي يجب على المؤلف أن يقرأها ويكتبها بطريقة تقيم علاقة مع جمهوره، أقصد طريقة الكتابة، ومن الطبيعي أن معرفة الجمهور جزء منها، أي إذا عرفت جمهوري، فمن الطبيعي أن أكتب قصصاً يمكن أن تؤسس لهذه العلاقة، أي أنها ليست منفصلة عن العلاقة.
إنتاج المحتوى وجذب الجمهور
يتحدث جهانغيريان عن تحليل الجمهور وجذب القرّاء لقراءة الكتاب: الآن مثلاً نحن في إيران ونقرأ أعمال المؤلفين الصينيين والكوريين واليابانيين والمصريين والأتراك، وما يترجم ويصل إلى أيدينا، كما أنهم يقرأون أعمالنا، على سبيل المثال، في أعمال مؤلف أجنبي كذا وكذا، فمثلا عندما أقرأ إحدى رواياته، الآن سأتابعه وأقرأ روايته الثانية، وينبغي أن يكون هذا هو عامل الجذب في أول عمل مترجم لذلك المؤلف، وسأتابع عمله التالي، وأحد هذه الأعمال هو التقنية، فأنا الكاتب أريد أن أتعلم منه شيئا وأرى ما هي التقنية التي استخدمها في أسلوب السرد والكتابة، بالطبع، من الممكن أن الجمهور العام لا يبحث عن هذه التقنية، على الرغم من أنه يحب أيضاً تجربة التقنيات الجديدة بشكل غير مباشر، ثانياً هناك قضية الموضوع، أي أن ما تم تعريفه في الرواية والقصة المروية يجب أن يكون جذاباً بالنسبة لي، وقد ذكرت سابقاً أن من الأمور التي ينبغي للمؤلف أن ينتبه إليها في القصة أعمال الإكتشاف والإندهاش، يعني أن أحد جمهورنا، وهو قارئ يمني ويعيش في بلد آخر، يجب أن يكتشف في أعمالي شيئاً ليس موجوداً في بلده، ويرى بعض الكتّاب أنهم إذا أرادوا ترجمة أعمالهم إلى الفرنسية، على سبيل المثال، فإن عليهم كتابتها بطريقة تتوافق مع مزاج وأجواء الثقافة الفرنسية، أو على سبيل المثال، لكي نكون متوافقين مع ثقافة بلد آخر، لا، الأمر ليس كذلك، علينا أن نتخلى عن ذلك الجزء من ثقافتنا الذي يجذب الجمهور على الجانب الآخر، يعني تكتشف ثقافة وتستغرب وتقول هل هذه الثقافة كذلك؟ على سبيل المثال، عندما تمت ترجمة «تلك الإناء» للمؤلف «مرادي كرماني» للناشئ الذي يشاهد هذا الفيلم أو يقرأ هذا الكتاب في النمسا، ومن المثير جداً بالنسبة له أن يكون هناك، على سبيل المثال، إناء يشرب منه الأطفال بكأس، ثم ينكسر هذا الإناء وما يتبع ذلك من أحداث، وهذا بحد ذاته أمر جذاب بالنسبة لهم، أي اكتشاف شيء لم يلمسوه ويختبروه في عالمهم التجريبي، وهم الآن يختبرونه في رواية وفيلم.
ترجمة الأعمال إلى لغات أخرى
وعندما سألنا جهانغيريان عن ترجمة أعماله إلى لغات أخرى، وخاصة العربية، وما هي ردود الفعل التي حصل عليها، قال: لسوء الحظ، لم أتمكن من التحدث مع مترجمي، لكن تحدثنا مرة أو مرتين عبر برنامج الإنستغرام، كان الأمر جيداً، لكن في أرمينيا، تمت ترجمة المزيد من أعمالي، أعتقد أن 4 كتب، 2 منها منشوران و2 منها قيد الطبع، 2 منها مترجمان بالفعل، وسمعت أنها كانت جيدة، وقد دعيت عندما دعتني جمعية الكتّاب الأرمن، وذهبت إلى هناك ورأيت الكتّاب الذين كانوا هناك ورئيس رابطة الكتّاب قد قرأوا العمل وكانوا يتحدثون عنه، وعلقوا وحتى واحد منهم كتب مراجعة باللغة الأرمنية، أعطوني إياها، أحضرتها إلى إيران وترجمتها هنا، في الكتاب الذي كتبته عن جميع أعمالي في الأربعين سنة الماضية، وجمعتها السيدة «بريناز معارفي»، ونشرته دار نشر «منادي تربيت»، وأخبروني اليوم أنه تم نشره، وفي هذا الكتاب أحضرت مراجعة رئيس الأكاديمية الأرمنية للأدب الذي كتب مراجعة عن كتاب «هامون و البحر»، لقد قدمتها لترجمتها وتم نشرها في هذا الكتاب، بعد ردود الفعل التي سمعتها هناك والأصدقاء الذين يأتون ويذهبون، مؤخراً، قال مترجم عملي الجديد الذي لا يزال قيد النشر، إن الاستقبال كان جيداً، وخاصة العمل الذي ترجمه مؤخراً (ظل الوحش)، إذا تم نشر هذا العمل، فإنه بالتأكيد سيلقى استحساناً، وقال المترجم الإنجليزي نفس الشيء عندما أعطيت الكتاب لعدد من أصدقائي الذين يتحدثون الإنجليزية وقد قرأوا (ظل الوحش) جيداً، وتمنيت أن يكون لهذا الكتاب، باعتباره رواية إيرانية، ما يقوله للمراهقين في العالم، لأن هناك قضية انقراض النمر الإيراني، والتي تم عمل عمل روائي
عنها.
تأثير وسائل الإعلام
وعندما سألنا الأستاذ عن تأثير وسائل الإعلام، قال: إنه سؤال جيد، يمكن لوسائل الإعلام أن تكون فعالة للغاية، للأسف في بلدنا، كل من الإذاعة والتلفزيون ووسائل الإعلام الورقية والصحف والمجلات، غير مبالية للغاية بالأحداث المتعلقة بالأدب، نادراً ما رأيت أن الإذاعة والتلفزيون يعكسان ما يحدث في مجال الأدب، حتى القناة الرابعة، وهذا أمر ملزم، أنا شخصياً عملت في مجال البث لمدة 20 عاماً والعديد منها في الواقع (لا أريد أن أذهب بعيداً في مجال الإذاعة والتلفزيون) ولكن يمكنك إلقاء نظرة على مجال المسارح عن بعد، فقد أنتج في وقت ما، ما بين 16 إلى 20 عملا مسرحيا عن بعد، أنني حولت كل هذا إلى كتب ومسرحيات تلفزيونية، وهناك أيضاً كتاب جميل مكون من 700 صفحة، وفي العقد الأخير، لم يكن لدى التلفزيون برامج للكتب، كان هناك برنامج «كتاب باز» كان يعمل عليه السيد سروش صحت، وقد تم إغلاقه أيضاً بسبب عدد الأشخاص الذين كانوا يستقبلونه، أعني، في الواقع، أستطيع أن أقول إن هذا الإعلام، الذي قرأتموه في رسالته التأسيسية، عليه واجب التعامل مع هذه المجالات الثقافية، التجاهل جداً مزعج لمجموعة الفنون، أي الروايات والموسيقى والسينما، وهي كلها واحدة.
يعني أن الإعلام أصبح مسيساً تماماً، ولهذا السبب يفقد جمهوره، لا أريد أن أذكر أسماء، لكن لأنني كنت أعمل في مركز أبحاث، لدي الإحصائيات، بعض هذه القنوات التلفزيونية الأجنبية العاملة في تركيا لديها ما يصل إلى ملايين المشاهدين في إيران، لكن قنواتنا ليس لديها هذا العدد من المشاهدين، الآن يقومون بالإنتاج الضخم ولا أحد يريد الجلوس ومشاهدة المسلسل حتى النهاية وبشكل ما للأسف الآن الجميع يتجه نحو المسلسلات الأجنبية وخاصة الناشئين، أي أحياناً الناشئين يقولون لي هل تشاهد مسلسل معين، أقول لا، أسأل أين هو ومتى وكيف؟
وهذا يعني أن هناك طريقة من هذا القبيل لإعلامنا الآن بأن أطفال اليوم يتفوقون على المعلمين في العديد من الأماكن، المعلمون يتقدمون على الأساتذة فئة قليلة بالطبع، والآن رأيت بعض الحالات ورأيت استثناءات واصبح تغيير هذا الاستثناء إلى القاعدة ببطء، الآن على أية حال، الصحف هي نفسها، ترى بعض الصحف التي تفتح عموداً في إحدى الزوايا لمراجعة الكتاب، رأيت أنهم يفعلون ذلك، لكن قليل جداً، وهم يلعبون دور مهم جداً في التعريف بالكتاب، ومن يجب أن يخبرني بالرواية التي تم نشرها، يجب أن أقرأها، وعلى وسائل الإعلام أن تقول ذلك، لكنها لا تفعل ذلك.
التواصل الثقافي من خلال الكتب
وأخيراً أنهى الاستاذ عباس جهانغيريان حديثه على النحو التالي: أعتقد أن الشيء الوحيد الذي يمكن ذكره في هذا الوقت هو، أن بعض وكلائنا الثقافيين، والذين يجلسون إلى جانب هذه الدبلوماسية السياسية يجب عليهم التفكير بالكتب والأدب والأفلام والمسرح، وأن هذا البلد لديه إنتاجات يمكن أن يقدمها الجانب الآخر من الجمهور لأنفسهم، وهذا يمكن أن يوفر أرضية للصداقة بين إيران والدول الأخرى.
 هل تعتقد أن العديد من الإيرانيين أصبحوا مهتمين في البداية بقراءة أعمال تولستوي وتشوخوف ومكسيم غوركي وما إلى ذلك، لا، بل أصبحوا يميلون ببطء إلى ذلك، الآن لا يهمني أنه قد تكون هناك أيديولوجية وراء ذلك، عندما يتعلق الأمر بهذا، عندما قرأ الشعب الإيراني، على سبيل المثال، فيكتور هوغو قبل 60-70 عاما، أصبح مهتماً بفرنسا أي أن تلك المواقع في الرواية كانت مهمة بالنسبة لهم، وقد تمت ترجمة الأمير الصغير حتى الآن 120 مرة، وقد ألفت عنها كتابا سيصدر قريبا، و لدينا من 15 إلى 16 مسرحية مقتبسة من رواية الأمير الصغير، وحوالي 40 مسرحية إذاعية، و120 ترجمة، 50 منها رأيتها بنفسي وحصلت على الكتاب، لكن الإحصائيات الموجودة حوالي 120.
ماذا يعني؟ وهذا يعني أن جزءاً من الثقافة الفرنسية يأتي بعد الأمير الصغير في إيران وفي العالم، عندما يقولون إنه تمت ترجمته عدة ملايين من المرات، يعني أن هذا الشخص قادم كشخصية فرنسية شعبية وله علاقة عاطفية مع مراهق إيراني، وهذا كل مجالات التواصل السياسي.
ينبغي دائماً أن يتشكل اتصال عاطفي وثقافي، وبعد أن تقوم العلاقات السياسية على هذا الارتباط العاطفي والثقافي، لا يمكن التبليغ عن ثقافة إيران عبر الإذاعة والتلفزيون.
وعندما يتم سرد المفاهيم من خلال الأدب والفن فإنها تدخل إلى العقل الباطن، ولهذا السبب مازلنا نتذكر القصص التي سمعناها عندما كنا أطفال، ولكن سمعنا كلمات كثيرة عندما كنا أطفال لا نتذكرها الآن، لأنه لا يودع في وجودنا من خلال الأدب، فيجب أن نتمكن من نقل ثقافتنا وتاريخنا الأدبي بهذه الطريقة وتعريف الأمم الأخرى بتاريخ أرضنا.

البحث
الأرشيف التاريخي