زيارة الرئيس الإيراني لسوريا.. الأبعاد والدلالات

الوفاق/ خاص
هيثم الخزعلي
يزور الرئيس الإيراني السيد ابراهيم رئيسي الجمهورية العربية السورية، بناءً على دعوة مقدمة له من الرئيس السوري بشار الأسد، ولهذه الزيارة أهمية كبيرة على المستوى السياسي، ولها دلالات كثيرة أيضاً.
فهذه أول زيارة لرئيس ايراني لسوريا منذ ١٣ عام، وتأتي هذه الزيارة بعد الانتصار الذي حققه محور المقاومة وإفشال مخطط تدمير سوريا.
هذه الزيارة أولى دلالاتها هي إعلان نصر سوريا وقوة علاقة الحليفين والشريكين في هذا النصر. كما أنها تاتي ضمن أجواء توافق إقليمي ورغبة عربية بعودة سوريا للجامعة العربية، وتأتي ضمن تقارب ايراني - سعودي ورغبة سعودية بحضور سوريا لقمة الجامعة العربية في الرياض.
وهذا تغير استراتيجي تشهده المنطقة والعالم وتغير بالتوجيه السعودي نحو تحالفات جديدة قائمة على مصالح اقتصادية تنسجم مع رؤية المملكة ٢٠٢٠-٢٠٣٠.
وهنا يأتي دور إيران بتكميل هذا التقارب السوري - السعودي الذي يكمل حلقات التغيير في المنطقة، ويشير الى مستقبل علاقات عربية – إيرانية، بل علاقات إقليمية جديدة قائمة على التعاون والازدهار بدلاً من سياسة الاقتتال والتدخل بحجة الحماية التي تنتهجها واشنطن وتستغلها لتدخلها في المنطقة.
بعض أقطاب السياسة العراقية أيضاً كان لهم دور في التقريب بين الدول العربية وسوريا، ودعم العراق عودة سوريا للجامعة العربية بشكل رسمي ومعلن، وهذا يأتي في سياق دعم التقارب بين دول المنطقة؛ بالإضافة لدور العراق الداعم لسوريا سواء في مواجهة الإرهاب أو إحتضان اللاجئين أو تشكيل جسور الإغاثة أيام الزلزال الذي أصاب تركيا وسوريا.
إن أي تقارب وانسجام بين دول المنطقة يصب في مصلحة العراق أمنياً وسياسياً واقتصادياً.
سوريا وايران كلاهما يمثلان عمقاً استراتيجياً للعراق وتربطهما مصالح مشتركة باعتبارها دول ممانعة ومقاومة وبينها الكثير من المصالح المشتركة.
وتسعى الدول الثلاث إلى تعزيز علاقاتها في مجالات النقل والتجارة والاقتصاد، وهذا ما يتطلب شبكة طرق برية بين سوريا وايران والعراق.
وتفعيل خطوط سكك الحديد بين سوريا والعراق وربطها بمدينة شلمجة عبر البصرة، أو إنشاء خطوط جديدة عبر وسط العراق باتجاه دمشق.
هذا الربط سينتج تبادلاً سلعياً بين دول تعاني إما من الحصار الاقتصادي كإيران وسوريا، أو الضغوط الاقتصادية مثل العراق، وهو ما يعزز خياراتها التجارية ومنافذها في الاستيراد والتصدير ويؤسس الاقتصاد المقاوم، بما يعزز من قدرة الدول الثلاث على التفاعل مع الأسواق العالمية والكارتلات الاقتصادية الكبرى الناشئة مثل مجموعة "بريكس"، التي تسعى لإنتاج عملة عالمية جديدة.
وتخطط لضم كل من ايران والعربية السعودية لها، وهذا ما يعني انخراط باقي دول المنطقة وربما -سوريا والعراق- مستقبلاً لهذا التكتل الذي ينتج عالماً اقتصادياً ومالياً بعيداً عن الهيمنة الأمريكية، ويعلن بداية نظام عالمي جديد.

 

البحث
الأرشيف التاريخي