الصفحات
  • الصفحه الاولي
  • محلیات
  • اقتصاد
  • دولیات
  • الثقاقه و المجتمع
  • مقالات و المقابلات
  • الریاضه و السیاحه
  • عربیات
  • منوعات
العدد سبعة آلاف ومائة وثمانية وتسعون - ١١ مارس ٢٠٢٣
صحیفة ایران الدولیة الوفاق - العدد سبعة آلاف ومائة وثمانية وتسعون - ١١ مارس ٢٠٢٣ - الصفحة ۷

الطب التقليدي الإيراني... نمط حياة


الوفاق
وكالات
أول ما عرفت البشریة من التداوی کانت باستخدام النباتات والأعشاب الطبیعیة، حیث بحث عنها الانسان واستکشفها بعد أن جرب آلامه وطرق الاستشفاء بها، تطور استخدام الانسان للنباتات وزادت معرفته بما حوله وعالج أمراضه بمهارات توارثتها الأجیال عن بعضها، وتنوعت هذه المهارات بتنوع الجغرافیا والخریطة النباتیة لکل منطقة.
مع تطور العلوم والمعارف البشریة بدأ الانسان یبحث عن حلول مجدیة أکثر للتداوي من الأمراض حیث انتشر علم الطب وتطور بین بني البشر وکان في بدایته یعتمد على تلک العلوم القدیمة نفسها التي تعرف الآن باسم الطب التقلیدی أو الطب البدیل أو الطب الشعبي والتي لا تزال تحظى بمکانتها الخاصة بین الشعوب ولاسیما الشعوب الآسیویة والافریقیة.
الطب التقليدي الإيراني
يُعد الطب التقليدي في إيران أحد فروع الطب في العالم ويعود تاريخه إلى آلاف السنين حيث يعتمد على المبادئ العلمية والتجريبية، يعطي هذا النوع من الطب الأولوية للحفاظ على الصحة ويوضح المبادئ الصحيحة لنمط الحياة بناءً على ظروف كل شخص، يعتبر مدرسة شاملة فهو يقدم العلاج المناسب ويوازن بين صحة جميع أجزاء الجسم ويأخذ بعين الاعتبار الأحوال المعيشية، والخصائص العقلية، والعمر، والظروف الجغرافية. في المرحلة الأولى من العلاج يتم تصحيح نمط الحياة وخاصة تغذية الشخص، يعتمد على مقولة محمد بن زكريا الرازي في طريقة العلاج التي تقول"مهما قدرت أن تعالج بالأغذیة فلا تعالج بالأدویة و مهما قدرت أن تعالج بالأدویة المفردة فلا تعالج بالأدویة المرکبة، يعتقد البعض أن استخدام الطب الإيراني جنباً إلى جنب مع الطب الحديث المتكامل هو الحل المناسب لتعزيز
صحة المجتمع.
 العودة إلى الجذور
يتمحور الطب التقلیدي الإیراني الیوم حول المدرسة القائلة بأنه یجب على کل شخص أن یتناول ما یتناسب مع صفاته الفردیة بشکل خاص، وتركز هذ المدرسة على أمراض سوء المزاج المبنية على الأخلاط الأربعة " البلغم، المرة الصفراء ، المرة السوداء ، الدم " ، وعلى الأمزجة " الحرارة  - البرودة، الرطبة - الیبوسة " ،  وقد أصبحت اعتقادات هذه المدرسة موروثاً فکریاً یتناقله الإیرانیون جیلاً بعد جیل باعتباره جزءاً من ثقافتهم، ویبحثون في أغذیتهم عما یناسب
طبیعتهم.
إحياء الطب التقليدي
افتتحت جامعة طهران للعلوم الطبیة عام 2007 فرعاً جدیداً ضمته لکلیاتها المختلفة تحت مسمى "کلیة الطب التقلیدي الایراني" في خطوة جدیدة لإعادة إحیاء علوم المدرسة الطبیة الایرانیة القدیمة، إذ ترى رئاسة الجامعة إن أبواب هذا العلم یجب أن تفتح من جدید وأن تطور هذه العلوم في قوالب العلم الحدیث وبمساعدة التقنیات المعاصرة.
ولقد عملت إیران على إحیاء الطب التقلیدی مع مطلع الألفیة الجدیدة فنرى تشکیلات حکومیة مختصة بهذا الشأن بدأت بالمجلس الأعلى للطب التقلیدي في وزارة الصحة الایرانیة لیأخذ مؤخراً شکله التنظیمی "مکتب الطب التقلیدي - الایراني - الاسلامي".
کما نرى جمعیات عدیدة في إیران مهتمة بهذا الشأن وتصدر مجلاتها الطبیة إلى جانب عدد كبیر من العیادات المرخصة من قبل وزارة الصحة التي تمارس بدورها رقابة على هذه العیادات لحفظ السلامة العامة، کما تقام سنویاً مؤتمرات للطب التقلیدی الایراني بعضها مختص بالحجامة وآخر بالتغذیة وآخر بالنباتات والأعشاب.
 یرى مسؤولون في ایران إن مهمة نقل معارف الطب التقلیدی ونشرها في العالم تقع على عاتق الایرانیین، فهم رواد هذا المجال وعلى أرضهم تورق النباتات والأعشاب الطبیة التي یحتاجها الانسان للتداوي، ما دفع بالعدید من الشرکات الطبیة لتخصیص أقسام خاصة لإنتاج الأعشاب الطبیة ومستحضراتها، ومشارکتها في معارض دولیة معنیة في هذا الشأن ولاسیّما الصین وکوریا الجنوبیة والیابان وتایوان.
إيران الرابعة عالمياً في مجال طب الأعشاب
أعلنت المديرة العامة للطب الإيراني والتكميلي بوزارة الصحة الإيرانية “نفيسة حسيني يكتا” أن إيران تحتل المرتبة الرابعة في إنتاج علم الطب التقليدي بالعالم. وأضافت إن إيران ستحصل على مرجعية علمية في مجال الطب التقليدي في المستقبل القريب، وأکدت  على إمكانية تحقيق إيران لمكانتها الحقيقية في مجال الطب التقليدي بالعالم بسبب مواردها الغنية من النباتات الطبية والعقاقیر.
ختاماً لایتوقف الأمر على الطب التقلیدي وفصوله بل هي مجموعة العادات والتقالید التي وصلت إلى الإيرانیین عبر موروثهم الفکري الذي تلقوه من الأجداد مجددین فیها أحیاناً ومحافظین علیها أحیاناً أخرى. لذلك نرى الطب التقلیدی الإیراني سنة وتقلید یحافظ علیه الشعب الإیراني برغم التطور في علوم الطب الحدیثة، فهو ثقافة تبدأ في المنازل والمساجد ولاینکرها حتى أهل العلم، بل یسعى القائمون على هذا المجال لتطویره ونقله خبراته إلى الدول الأخرى بهدف تبادل المعلومات وتحقیق رخاء أفضل للبشریة، فیحظى هذا المجال على تشجیع حکومي في قطاع زراعة الأعشاب الطبیة وتصدیرها إلى جانب ترویج هذه الثقافة عبر وسائل الاعلام المختلفة فی محاولة لدعم الاقتصاد إلى جانب الحفاظ على الموروث الفکري.

 

البحث
الأرشيف التاريخي