الصفحات
  • الصفحه الاولي
  • محلیات
  • اقتصاد
  • دولیات
  • الثقاقه و المجتمع
  • مقالات و المقابلات
  • الریاضه و السیاحه
  • عربیات
  • منوعات
العدد سبعة آلاف ومائة وواحد وتسعون - ٢٨ فبراير ٢٠٢٣
صحیفة ایران الدولیة الوفاق - العدد سبعة آلاف ومائة وواحد وتسعون - ٢٨ فبراير ٢٠٢٣ - الصفحة ۸

المتغيرات المؤثرة في دور روسيا بالخليج الفارسي

الوفاق/ خاص
محمد مهدي مظاهري
يمكن بحث وتحليل رغبة روسيا للتواجد ولعب دور فاعل في الخليج الفارسي بابعاد ومجالات متنوعة، لتقليص عواقب الحرب الاوكرانية. وفي اطار النظرة الاوسع لموسكو لبسط ابعاد شبكة مصالحها وعلاقاتها في المناطق الجيوبوليتيكية المؤثرة، وللتنافس مع أمريكا والبلدان الغربية وإحلال توازن قوى على المستوى الدولي.
بعد هجوم روسيا على اوكرانيا في الاشهر الاولى من العام 2022، تصور الكثير من المراقبين ومحللي الشؤون الدولية أن تسارع البلدان العربية المطلة على الخليج الفارسي لادانة هذا الهجوم، بسبب تقاربها مع أمريكا والبلدان العربية، وان تميل لجبهة الغرب. لكن التصورات لم تكن صحيحة، وفضلت البلدان الغنية في مجلس تعاون الخليج الفارسي (جي سي سي)، بما فيها العربية السعودية والامارات المتحدة، صوتت هي والصين والهند بالرفض في مجلس الامن الدولي بحق القرار الذي قدمته أمريكا الداعي الى خروج القوات الروسية من أوكرانيا. وهذا الانحياز وضّح ان الطاقة والنقود والامن تحولت الى عناصر مهمة في العلاقات بين روسيا والبلدان العربية المطلة على الخليج الفارسي وان علاقات هذه البلدان الاقتصادية مع موسكو آخذة بالنمو كما العلاقات الامنية _ العسكرية.
بالنسبة لروسيا، فان المواجهة مع أمريكا وتصاعد التنافس والخلافات الجيوبوليتيكية تلعب دوراً مهماً في زيادة توجه موسكو نحو الخليج الفارسي. وهدف روسيا هو تقليص تواجه ونفوذ أمريكا في مناطق عدة بضمنها الخليج الفارسي، وتأسيس ائتلافات عسكرية جديدة مع بلدان هذه المنطقة. وعلى هذا الاساس يمكن الاشارة الى المصالح والاهداف الحيوية الباعثة لرغبة روسيا في لعب دور فاعل بمنطقة الخليج الفارسي، والمتمثلة في أبعاد ثلاثة: المصالح الاقتصادية والامنية والعسكرية.
المصالح الاقتصادية
في الجانب الاقتصادي تتمتع منطقة الخليج الفارسي بأهمية اقتصادية وجيوبوليتيكة خاصة، وهي منطقة مهمة بالنسبة للدول الكبرى كروسيا الساعية للمحافظة على استقرار اسعار النفط. كما ان هذه المنطقة سوق مناسب للمنتجات الصناعية والعسكرية الروسية ويمكن لها ان تستثمر في هذه الاخيرة.
من جانبها، فان بلدان مجلس تعاون الخليج الفارسي، وبسبب انخفاض مشاركة وتعهدات الولايات المتحدة في شؤون المنطقة، اصبحت راغبة في اقامة علاقات مع كافة القوى خارج المنطقة، مثل روسيا والصين، ويمثل القطاع النفطي احد المجالات الرئيسية الباعثة لتقارب مصالح العرب وروسيا.
يذكر انه على الرغم من ان هناك تنافس ظاهري بين روسيا ومجلس تعاون الخليج الفارسي في مجال النفط والغاز، فان هناك مساحة كافية للتعاون والتنسيق بينهما للمحافظة على تعادل اسواق النفط، بشكل يؤدي الى عدم انخفاض الاسعار بشكل ملحوظ. علماً ان هذا التوجه لايقتصر على الفترة الحالية من النزاع العسكري، اذ في الواقع ان روسيا تسعى اكثر لمزيد من التعاون في صعيد النفط والغاز مع مجلس تعاون الخليج الفارسي لجهة التنافس مع شركة (شل) الامريكية. فيذكر في هذا الشان ان روسيا ومجلس التعاون وقعتا في العام 2019 وثيقة تعاون داخل (اوبك بلاس) التي تؤسس لمشاركة نفطية واسعة بهدف ربط استراتيجيات الانتاج مع بعضها للوصول الى أهداف اقتصادية مشتركة.
مصدر مهم للاستثمار
روسيا تعتبر مجلس تعاون الخليج الفارسي أحد اهم مصادر الاستثمار في اقتصادها. وهذه الاستثمارات تتمثل في مختلف الشركات التجارية، والزراعة والبنى التحتية. علماً انه منذ العام 2014، حلت قطر باستثماراتها البالغة 13 مليار دولار، في المرتبة الاولى في مجال التعاون مع روسيا. كما ان حجم استثمار العربية السعودية في روسيا يزيد على مليارين ونصف مليار دولار، والكويت والامارات استثمرتا كل منهما اقل من مليار دولار. يشار الى ان العلاقات الاقتصادية بين ابوظبي وموسكو شهدت في الاعوام القليلة الماضية نمواً لافتاً، شمل مجالات جديدة مثل الطاقة المتجددة والتقنيات الحديثة. وهناك ما يربو على 4 آلاف شركة روسية ناشطة في قطاعات السكن والصناعة والمواد الغذائية والبنى التحتية والمؤانيء والبتروكيمياويات بالامارات المتحدة التي تحضى ب55 % من التبادل التجاري الروسي ومجلس التعاون. وطبقاً لهذا فان توجه روسيا نحو مجلس تعاون الخليج الفارسي ينبع من عامل اقتصادي فاعل يهدف لتعزيز مكانة روسيا في صعيد الاقتصاد العالمي عن طريق سوق الخليج الفارسي، وان تنمية وتوسيع العلاقات مع مجلس التعاون هو ركن اساسي في سياسة روسيا الخارجية.
إحلال التوازن الامني
في المجال العسكري – الامني، فان روسيا أيضاً عملت منذ أعوام على زيادة حجم علاقاتها مع بلدان منطقة غرب آسيا بسبب تصاعد التطورات الامنية فيها (غرب آسيا) وخاصة منذ شن أمريكا هجوميها على افغانستان والعراق. وفي الاعوام الاخيرة الماضية أيضاً، سعت روسيا وتسعى لملء فراغ القدرات العسكرية في غرب آسيا والخليج الفارسي. وبالطبع مع الاخذ بنظر الاعتبار رغبة الجمهورية الاسلامية الايرانية في تخفيض التواجد العسكري الامريكي والقوى الغربية في الخليج الفارسي، فقد اغتنمت روسيا هذه الفرصة ساعية، بالتعاون مع ايران، للتواجد كقوة مقتدرة اقليمية في الخليج الفارسي. علماً ان موسكو لم تقتصر في تعاونها على ايران وحدها، بل خاضت تعاملات ومباحثات، كلما لزم الامر، مع منافسي ايران الاقليميين
 أيضاً.
خلال هذه الاعوام، استفاد بوتين من الاوراق الناجحة الروسية لإحياء الدور الروسي في الخليج الفارسي، وذلك في مختلف المجالات، خاصة سوق الاسلحة. ويرى المسؤولون الروس ان بلادهم يمكنها لعب دور هام في احلال توازن قوى وأمن اقليمي في المنطقة وذلك من خلال علاقاتها المتينة مع ايران وبنفس الوقت علاقاتها المتواصلة مع مجلس تعاون الخليج الفارسي، وتلعب دوراً رئيسياً في دعم الامن والسلام والاستقرار بالمنطقة.
مبيعات الاسلحة
روسيا هي ثاني مصدر رئيسي للاسلحة في العالم، بعد الولايات المتحدة، واختصت ب18% من مجموع واردات الاسلحة الى بلدان الشرق الاوسط وشمال أفريقيا. وفي الاعوام الاخيرة الماضية، زادت من مبيعات اسلحتها لبلدان منطقة الخليج الفارسي لاستعادة نفوذها بهذه المنطقة، التي ترغب بلدانها بالحصول على الاسلحة الغربية. وهذا التوجه مكّن روسيا من التنافس مع كافة موفري الاسلحة الموثقة كالولايات المتحدة وفرنسا.
في ظل هذه الاوضاع، تبذل روسيا المساعي المتواصلة للدخول الى سوق الاسلحة في غرب آسيا، وخاصة منطقة الخليج الفارسي. ويذكر في هذا السياق ان العربية السعودية تعتبر شريكاً محتملاً في تنمية التعاون بمجال الصناعات الدفاعية وتوفير الاسلحة من روسيا. فيذكر انه في فبراير 2017، وقع البلدان اتفاقية للانتاج المشترك للبنادق الرشاشة الآلية (AK-103) وأعتدة اسلحة خفيفة. كما ان الامارات العربية المتحدة هي الأخرى زبون رئيسي للاسلحة الروسية بمنطقة
الخليج الفارسي.
وقد وقعت في العام 2017 على عقد كبير لشراء مقاتلات سوخوي - 35، التي تعتبر من الطائرات الاكثر تطوراً في عالم الاسلحة. وفي فبراير 2021 اقامت روسيا معرضاً عسكرياً في ابوظبي عرضت فيه (400) نوع من منتجاتها العسكرية. وعلى هامش هذا المعرض جرى توقيع عقود لبيع (100) طائرة مروحية و(100) طائرة مسيّرة للامارات.
تجدر الاشارة الى ان التوصل الى اتفاق لبيع مقاتلات سوخوي-35 لإيران، ويقال ان هذا يتم ازاء الحصول على مختلف انواع الطائرات المسيرة الاستطلاعية والهجومية من ايران، هذا الاتفاق أثار اكبر ضجة بين اتفاقيات بيع الاسلحة الروسية مع بلدان منطقة الخليج الفارسي. مع العلم ان المسؤولين الايرانيين كرروا مراراً ان اتفاق بيع هذه المسيرات لروسيا يعود الى الفترة قبل بدء الحرب الاوكرانية. في المحصلة يمكن رغبة روسيا للتواجد ولعب دور فاعل في الخليج الفارسي في مختلف الابعاد والمجالات، لتقليص تداعيات الحرب الاوكرانية وفي اطار النظرة الواسعة الروسية باتجاه توسيع ابعاد شبكة مصالحها وروابطها في المناطق الجيوسياسية المؤثرة، والمنافسة مع أمريكا والبلدان الغربية واحلال توازن قوى على مستوى العالم.

 

 

البحث
الأرشيف التاريخي