منحوتات فی معرض « إنسانیّة محاصرة» الرقمیّ

وُلِدَ الفنّان التشکیلیّ الفلسطینیّ أحمد کنعان فی بلدة طمرة، فی الأراضی المحتلّة عام 1948، عام 1965، وکان قد دَرَسَ الفنون على ید الفنّان التشکیلیّ خلیل ریّان، قبل التحاقه بـ «أکادیمیّة بتسلئیل» لدراسة الفنون ودراسته لاحقاً لإدارة المتاحف فی «جامعة تل أبیب»، لیتمکّن لاحقاً من افتتاح «معرض کنعان للفنون» فی مدینة طمرة. فی تقدیمه لمعرض کنعان «إنسانیّة محاصرة»، یعتقد القیّم یوسف إلیاس أنّ کنعان استنبط مادّة معرضه من صور وقصص لأشخاص وَقَعوا ضحیّة أشکال متعدّدة من الحصار، وفی أحیان أخرى، کان استیحاء الأفکار مرتبطاً بتجارب شخصیّة لأفراد عانوا وما زالوا یعانون من ظلم الحصار الّذی أصبح جزءاً من روتینهم الیومیّ. "لقد جسّد الفنّان الفکرة عبر أعمال نحتیّة من مادّة الخشب، وفی بعض الأحیان استخدم عنصر الحدید؛ إنّ ما یمیّز الأعمال أنّها عبارة عن أشخاص أغلبهم فی حالة وقوف أو انتظار، ما یخلق إیقاعاً صامتاً یدوّی فی فضاء المکان على أمل خرق الحصار والعودة إلى الحرّیّة". یضیف إلیاس: "لا تحمل المنحوتات رموزاً دینیّة أو قومیّة، وهی دون تفاصیل، خاصّة فی منطقة الرأس؛ إذ لیس ثمّة عیون أو أنوف أو أفواه. هکذا اکتسبت الشخصیّات بعداً أیقونیّاً مکّنت المُشاهِدَ من التماهی معها لیرى فیها أبعاد المعاناة المتعدّدة، لا معاناة الشعب الفلسطینیّ فحسب، بل معاناة کلّ المحاصرین فی جمیع أصقاع الأرض؛ ومن هنا جاء اسم المعرض: «إنسانیّة محاصرة»؛ فقد استطاع الفنّان بعبقریّة أن یمنح للعمل بعداً إنسانیّاً یتخطّى حدود المکان والزمان". عن هذا المعرض، کَتَبَ ناجی طاهر: "یضمّ المشروع مجسّمات ومنحوتات تنقل صوراً لمشاهد مؤلمة محفورة فی ذاکرة الفنّان. لم تتوقّف الأعمال عند تصویر المشاهد المحلّیّة المتخمة بآلام التهجیر، بل تجاوزتها لتصویر آلام المهجّرین العرب وغیر العرب فی شتّى بقاع العالم؛ علیه، یمکن القول إنّ کنعان قدّم صورة موسّعة لآلام الناس المهجّرین فی عصرنا المنکوب بالهجرات المتواصلة، موغلاً فی متاهات هذه الهجرات الّتی لَحِقَتْ بمعظم شعوب الأرض".