printlogo


رقم الخبر: 217950تاریخ: 1401/7/7 00:00
الآثار الاجتماعیة لعمالة الأطفال

بطبیعة الحال فأن الطفل یحتاج إلى الرعایة و الاهتمام أثناء نموه للوصول للشخصیة السویة، و لکن هناک أطفال لم یحصلوا على الرعایة وتحملوا مسؤولیة اکبر من قدراتهم، من اجل توفیر المعیشة لأسرهم و لأنفسهم، سواء بسبب الفقر أو مرض الوالدین أو وفاة احدهما، و أثناء سعی الطفل لتوفیر المال لیتکفل بنفسه و بأسرته، و أثناء محاولته لتحقیق هذا الهدف فانه یکون عرضة للعدید من المواقف التی تخلف أثارا نفسیة و اجتماعیة و صحیة سیئة على الطفل، و من خلال هذا یکتسب الطفل خصائص عدیدة، تتمحور بمختلف الآثار النفسیة و الاجتماعیة التی یخلفها عمل الطفل.
لذا، تکمن الآثار الاجتماعیة أو المعنویة لعمالة الأطفال على المجتمع، فی أنها تحرم الأطفال سواء الإناث أو الذکور من عیش مرحلة طفولتهم بشکل صحیح وملائم، ما یؤثر بشکل سلبی على معنویاتهم على عکس الأنشطة التی تساعد الأطفال على النمو العقلی والمعنوی مثل المساهمة فی الأعمال المنزلیة الخفیفة أو تولی وظیفة أثناء العطلات المدرسی، کما أن عمل الأطفال یحد من الوصول إلى مراحل التعلیم ویسبب ضرراً وخیماً على نمو الطفل سواء البدنی أو العقلی أو حتى الاجتماعی.
لذلک فأن عمالة الاطفال بعیداً عن أنظار أولیاء الأمور، من شأنها أن تتسبب فی خلق آثار اجتماعیة عدة، تؤثر على الطفل کما تؤثر على المجتمع لاحقاً. فأما التی تؤثر على الطفل، فتتلخص فی سوء التغذیة ومشاکل الصحة العقلیة وإدمان المخدرات فی أحیان کثیرة، والتعدی على الکثیر من حقوقهم خاصة حق التعلیم، ناهیک عن الاستغلال الذی ینتهک کرامة الطفل ویحرف أخلاقه.
وفی احصائیة جرت قبل عدة سنوات، وعلى سبیل المثال،  ذکرت بأن حجم عمالة الأطفال فی العالم یبلغ نحو 1.6 ملیون طفل، منهم 83% یعملون فی الریف مقابل 16% فی المدن، وأن 46% من إجمالی هؤلاء الأطفال العاملین یتراوح بین 15 و 17 سنة ، وأن 78% منهم من الذکور و 21% من الإناث، وأن عدد ساعات العمل التی  یقضیها هؤلاء الأطفال فی العمل  تتعدى أکثر من 9 ساعات یومیاً فی المتوسط، وأکثر من ستة أیام فی الأسبوع.. أی أن عدد ساعات العمل  بالنسبة للطفل قد تتجاوز عدد ساعات عمل الکبار.
کما کشفت دراسة بکلیة الحقوق بالاشتراک مع کلیة الآداب فی مصر أن الأطفال یتم استغلالهم فی العمل بالمزارع حیث یتم «شحنهم» فی سیارات للنقل فجرا الى المزارع بالمناطق الصحراویة التی تبعد مئات الکیلومترات عن المنوفیة، ما یؤدی الى إصابتهم بالنزلات الشعبیة والأمراض الصدریة، بالإضافة الى وقوع العشرات من الحوادث التی تتکرر شهریا، ویروح ضحیتها المئات من الأطفال.
وهکذا تبقى مسألة عمالة الاطفال تشکل حالة خطیرة فیما لو استمر الوضع على ما هو علیه، خاصة فی العالم العربی، الذی صار یعانی الأمرین، خاصة فی ظل التأزم السیاسی والاقتصادی وانعدام الاستقرار فی أغلب مدنه ما یدعو الى ضرورة الاسراع من قبل کافة الجهات المعنیة، لوضع الحلول السریعة ومنع انتشار هذه الظاهرة بکل الاحوال والظروف. 
 

Page Generated in 0.0050 sec