printlogo


رقم الخبر: 196054تاریخ: 1400/4/29 00:00
ذکرٌ لله وإحسانٌ للخلق
«یوم عرفة» و «عید الأضحى» المبارک.. خیر أیام الله

یحل علینا الیوم، یوم عرفة، وغداً عید الأضحى المبارک، وهو من الأیام التی لها فضائل وممیزات عدیدة تختلف عن غیرها من الأیام.
یوم عرفة خیر یوم طلعت فیه الشمس، لیوم عرفة (9 ذو الحجة) فضل عظیم إذ ورد عن النبی (ص)، أن یوم عرفة هو أفضل یوم عند الله، فکیف یمکن اغتنام فضل ذلک الیوم؟
ویوافق یوم عرفة هذا العام الثلاثاء 20 یولیو/تموز الجاری، ومع شروق هذا الیوم، تتوافد جموع حجاج بیت الله الحرام، إلى صعید جبل عرفات الطاهر، على بُعد 22 کیلومتراً من مکة، لیشهدوا الوقفة الکبرى ویقضوا الرکن الأعظم من أرکان الحج؛ لقول النبی (ص): «الْحَجُّ عَرَفَةُ”.
فضل یوم عرفة
وفضائل هذا الیوم العظیم کثیرة: فیوم عرفة هو خیر یوم طلعت فیه الشمس، وعن فضل یوم عرفة وممیزاته، لا یجوز للحاج صیام یوم عرفة، بل علیه أن یتفرّغ لعبادة الله بسائر الأعمال غیر الصیام کالدعاء والذکر وقراءة القرآن.
 إذ ورد عن النبی (ص) أن یوم عرفة هو أفضل یوم عند الله، وذلک فی الحدیث الذی رُوی أن حبیب الله محمد (ص): (ما من یوم أفضل عند الله من یوم عرفة ینزل الله تبارک وتعالى إلى السماء الدنیا فیباهی بأهل الأرض أهل السماء فیقول انظروا إلى عبادی جاؤونی شعثا غبرا ضاحین جاؤوا من کل فج عمیق یرجون رحمتی ولم یروا عذابی فلم یر یوما أکثر عتقا من النار من یوم عرفة).
الدعاء والذکر
للدعاء یوم عرفة شأن عظیم، یقول صلى الله علیه وسلم: خیر الدعاء دعاء یوم عرفة، وخیر ما قلت أنا والنبیون من قبلی: لا إله إلا الله وحده لا شریک له، له الملک وله الحمد وهو على کل شیء قدیر.
فینبغی للمؤمن أن یکثر من الدعاء، وعلى الحاج أن یدعو لنفسه ولإخوانه المسلمین فی هذا الیوم العظیم، یسأل ربه فإنه حری بالإجابة، ویکثر من الحمد لله، یثنی على الله ویصلی على النبی (ص)، کل هذا من أسباب الإجابة. وینبغی الإلحاح فی الدعاء، فهو من أسباب الإجابة، کذلک رفع الیدین، فالرسول علیه الصلاة والسلام رفع یدیه فی دعاء یوم عرفة، فیستحب للحاج فی یوم عرفة الإکثار من الذکر والدعاء وملازمة التوبة والاستغفار من جمیع الذنوب والخطایا.
عید الأضحى معجزة إلهیة
شرعت الأعیاد فی الإسلام عقب أوقات مبارکة وأزمنة مفضلة اختصها الله تعالى بعبادات وأعمال صالحة ذات أجور کبیرة، ومنافع کثیرة، فعید الأضحى المبارک هو یوم الحج الأکبر وهو ختام الأیام العشرة الأُول من شهر ذى الحجة التی تمتاز باجتماع أمهات العبادة فیها بکیفیة لا تتأتى فی غیرها کالصلاة والصیام والحج والصدقة والحث على فعل الخیر والاجتهاد فی الطاعة.
ولیس من الصدفة هذا الارتباط الوثیق بین الأعیاد وبین العبادة التی فیها ذکر الله تعالى والعمل الصالح الذی فیه نفع الأوطان والمجتمعات؛ فهو یحمل فی طیاته دلالات واضحة تحث المسلم على إصلاح نفسه واغتنام هذا الوقت الفضیل والتعرض لهذه النفحات الإلهیة بمزید من العمل الصالح وإتقانه، والمشارکة الإیجابیة فی مسیرة العمران والبناء للإنسانیة، فعن ابن عباس رضى الله عنهما أن النبی صلى الله علیه وسلم قال: «ما من عمل أزکى عند الله عز وجل ولا أعظم أجرا من خیر یعمله فی عشرة الأضحی.. الحدیث».
لقد جعل الشرع الشریف لعید الأضحى شعاراً جامعاً هو التکبیر؛ حیث یبتدئ المسلمون من یوم عرفة وهذا الیوم فرادى وجماعات بما زادوا على التکبیر القصیر بقولهم: (الله أکبر کبیرا، والحمد لله کثیرا، وسبحان الله بکرة وأصیلا ...) إلى آخر تکبیرهم المشهور ، ثم یغمرون زمانه بهذا التکبیر سواء بصورة مقیدة بالصلوات المکتوبة أو بصورة مطلقة، استجابة لقوله تعالى: (وَاذْکرُوا اللَّهَ فی أَیامٍ مَعْدُودَاتٍ)، واتباعاً لسنة النبى (ص) وتشبهاً بأفعال الحجاج.
وفی هذا الیوم الأغر یقترن شعار التکبیر بالتقرب إلى الله تعالى بالإحسان إلى عباده وبذل المعروف بذبح الأضاحی، وفی ذلک یقول الله تعالى: (وَالْبُدْنَ جَعَلْنَاهَا لَکم مِّن شَعَائِرِ اللَّهِ لَکمْ فِیهَا خَیرٌ فَاذْکرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَیهَا صَوَافَّ)؛ فذبح الأضحیة للقادر شعیرة من شعائر الله تعالى فی أیام عید الأضحى الأربعة - سواء بالنسبة للحجاج فی مکة المکرمة أو غیر الحجاج فی سائر البلدان- تتقارب من خلالها قلوب الفقراء والمحتاجین والأغنیاء، وتنتفی خلال هذه الأیام السعیدة من المجتمعات صور الفاقة ومظاهر الحاجة حیث یأکل الفقراء کما یأکل القادرون، بما یشیع مظاهر السعادة بین أفراد المجتمع ویعمق عقیدة الإیمان لدى الفرد المسلم وتتصل بالله تعالى برباط التقوی.
وهی لمحة راقیة یقول الله تعالى عنها: (لَن ینَالَ اللَّهَ لُحُومُهَا وَلا دِمَاؤُهَا وَلَکن ینَالُهُ التَّقْوَى مِنکمْ)، فالعطاء والتضحیة هنا بلا مقابل مادی، إنما المقابل أجرٌ أخروی، وسعادةٌ للنفس وراحة تتولد من شعور الإنسان بالأمن والعطف على غیره بسخاء نفس، فینطلق لسانه مکبراً شاکراً لله تعالى على الهدایة وتمام النعمة، امتثالاً لقول الله تعالى: (کذَلِک سَخَّرَهَا لَکمْ لِتُکبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاکمْ وَبَشِّرِ المُحْسِنِینَ).
کما حثَّ الشرع الشریف بجانب هذه المعانی على أهمیة إشاعة البهجة والسرور فی هذه الأیام المبارکة من خلال الترویح عن النفس ساعة بعد ساعة، والتلذذ بالمباحات مع صفاء النفس وسریان روح المحبة والتآخی وتحریک المشاعر بالشفقة والرحمة ونشر الحب وتعمیم المودة تجاه الآخرین، وفی ذلک یقول النبى صلى الله علیه وسلم: «یوْمُ عَرَفَةَ وَیوْمُ النَّحْرِ وَأَیامُ التَّشْرِیقِ، عِیدُنَا أَهْلَ الْإِسْلَامِ، وَهُنَّ أَیامُ أَکلٍ وَشُرْبٍ».
إن مشاعر الخیر والنفع تقود عامة الناس فی عید الأضحى إلى حیث تکون وحدتهم واجتماعهم وتعارفهم على المعروف والتقوى مع مراجعة صادقة مع الله تعالى وإعلاء ذکره وشکره، ونثر أریج السعادة والبهجة بین أفراد المجتمع بمختلف طبقاته، ومن ثَمَّ فهو مناسبة کریمة تکتمل فیها تلک الصورة الراقیة للمجتمع التی ضربها النبی صلى الله علیه وسلم بقوله: «تَرَى المُؤْمِنِینَ فی تَرَاحُمِهِمْ وَتَوَادِّهِمْ وَتَعَاطُفِهِمْ، کمَثَلِ الجَسَدِ، إِذَا اشْتَکى عُضْوٌ تَدَاعَى لَهُ سَائِرُ جَسَدِهِ بِالسَّهَرِ وَالحُمَّی».
سبب تسمیة عید الأضحى بهذا الاسم
 سُمی عید الأضحى بهذا الاسم لأنّه الیوم الذی یذبح فیه المسلمون المُتّبعون لسنّة رسول الله (ص) أضاحیهم، وقد وُصِف هذا الیوم بالأضحى نسبة إلى وقت الضحى.  وسُمّی بیوم الفداء؛ وذلک بسبب قصة عید الأضحى والتی تضمنت التضحیة والفداء عن إسماعیل -علیه السلام-؛ فقد أراد الله -تعالى- أن یمتحن نبیه إبراهیم -علیه الصلاة والسلام- ویعلی شأنه؛ فابتلاه برؤیا فیها ذبح لابنه إسماعیل -علیه السلام- طاعة لله -تعالى-؛ فما کان منه إلا أن بلّغ ابنه بذلک؛ فقال -تعالى- على لسانه: (قَالَ یا بُنَی إِنِّی أَرَى فِی الْمَنَامِ أَنِّی أَذْبَحُک فَانظُرْ مَاذَا تَرَى). 
وکان موقف إسماعیل -علیه السلام- یضاهی موقف والده الذی کان ملیئاً بالتضحیة والفداء؛ فقال: (یا أَبَتِ افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ سَتَجِدُنِی إِن شَاءَ اللَّـهُ مِنَ الصَّابِرِینَ)، وعندما حانت لحظة تنفیذ أمر الله -تعالى- وشهد الله -سبحانه وتعالى- الموقف وصدّق علیه، قال -تعالى-: (فَلَمَّا أَسْلَمَا وَتَلَّهُ لِلْجَبِینِ، وَنَادَینَاهُ أَن یا إِبْرَاهِیمُ، قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْیا إِنَّا کذَلِک نَجْزِی الْمُحْسِنِینَ)، ففدى الله -تعالى- فیه إسماعیل -علیه السلام- بکبش عظیم، قال -تعالى-: (وَفَدَینَاهُ بِذِبْحٍ عَظِیمٍ).
لماذا نحتفل بعید الاضحى
عید الأضحى فیکون بعد أداء المسلمین لشعیرة الحج و وقوفهم على جبل الرحمة جبل عرفة فی مکة المکرمة فی التاسع من ذی الحجة، و یعد هذا أحد الأسباب الرئیسیة للاحتفال بعید الأضحى. من المعروف أن إبراهیم - علیه السلام - کان قد هم بذبح ابنه إرضاءً لله تعالى الذی أمره بهذا و لکنه و عندما هم بذبحه کانت معجزة الله تعالى الخالدة التی سجلتها جمیع الأدیان السماویة و هی أن فداه الله بکبش عظیم نزل علیه من السماء، إیذاناً بانتهاء عصر القرابین البشریة، و الاستعاضة عنها کما فعل إبراهیم - علیه السلام -، حیث أن هذا اللحم و بعد الذبح یتم توزیعه على الفقراء و ذوی العوز و الحاجة حتى یسدوا جوعهم و بالتالی یتم إطعام أکبر عدد من الناس فی هذا الیوم المبارک. إن الاحتفال بعید الأضحى هو احتفاء بالنبی العظیم إبراهیم - علیه السلام - الذی خاض تجربة إیمانیة فریدة من نوعها أهلته لأن یصبح خلیل الرحمن، و ینال هذه المنزلة العظیمة و الکبیرة التی وصل إلیها، فمن یستطیع ببساطة أن یذبح ابنه بیده و أمام عینه ابنه الذی رآه بعد الکبر، و الذی یحبه حباً جماً، هو إنسان قد وصل إیمانه مرتبة جد عالیة لا ینافسه علیها أحد، لهذا فنحن نحتفی بهذا العید العظیم، تذکراً لهذه الحادثة العظیمة التی تعید ترسیخ مفهوم الإیمان المطلق بحکمة الله تعالى و قضائه و قدره، فحادثة الذبح لیست حادثة عادیة، بل هی حادثة فاقت کل التصورات و الحسابات و المنطق، حادثة تنبئ عن ضرورة اتباع الخالق فی کافة اتباعاً مطلقاً و عبادته وحده و الإخلاص فی ذلک، کما أنها تذکرنا بنبی ورسول عظیم مر فی تاریخ البشریة.
کل عام والأمة الإسلامیة بکل خیر وازدهار .

Page Generated in 0.0057 sec