printlogo


رقم الخبر: 196041تاریخ: 1400/4/29 00:00
الملایین من مقترضی الإئتمان الأصغر معرّضون لخطر الإفراط فی المدیونیة

أضعفت الأزمة التی تسببت بها جائحة کورونا حوالی 140 ملیون من صغار المقترضین حول العالم، 80% منهم من النساء.
ویشیر الإقراض الأصغر إلى منح الائتمان بکمیات صغیرة إلى الفقراء الذین یستبعدون عادة من الخدمات المصرفیة التقلیدیة، نظراً لافتقارهم إلى الضمانات أو الوظائف.
یقول الکاتب جولیان بواسو -فی تقریر نشرته صحیفة (لوموند) الفرنسیة-: إن الغضب، من آسیا إلى أمیرکا الجنوبیة، یتصاعد ضد مؤسسات الائتمان الأصغر.
ففی تلال آسام، شمال شرق الهند، تظاهرت آلاف النساء أواسط یونیو/ حزیران احتجاجاً على الضغوط التی تمارس ضد هیاکل الإقراض الأصغر، ووصل الأمر ببعضهن إلى المطالبة بشکل رمزی من السلطات الإذن بقتل أنفسهن للهروب من دائنیهن بما أن الانتحار غیر قانونی فی البلاد.
وعلى بعد آلاف الکیلومترات، شمال قیرغیزستان، تحصنت عشرات النساء فی أبریل/ نیسان الماضی، بمبنى إداری ومعهن علب البنزین وهددهن بإضرام النار فی أنفسهن، إذا لم یقدم لهن دائنوهن مهلة. وفی سریلانکا، نزلت أخریات الشوارع فی مایو/ أیار للمطالبة بمساعدة الحکومة ضد «عبودیة القروض الصغیرة».
زادت الأزمة المرتبطة بوباء «کوفید-19» من مخاطر الإفراط فی المدیونیة التی تهدد 140 ملیون مقترض صغیر حول العالم، 80% منهم من النساء، ویقدر حجم الدیون المستحقة بحوالی 124 ملیار دولار.
تقول مارثا تشین، المؤسسة المشارکة لشبکة وییجو للعمال غیر الرسمیین: «یعمل معظم مستخدمی الإقراض الأصغر فی القطاع غیر الرسمی، والذی کان الأکثر تضرراً من الأزمة، فالمقترضون المحرومون من الدخل یغرقون فی الدیون المفرطة بمستویات تنذر بالخطر».
ضغوط على المقترضین
یضیف الکاتب: ان ما یقرب من ثلث هؤلاء العمال أجبروا على اقتراض الأموال من الأقارب أو مرابی القروض، أو حتى بیع الأراضی أو الأصول الأخرى لسداد دیونهم، حتى أن 43% منهم اعترفوا بأنهم خففوا من مصاریف استهلاکهم الغذائی.
تؤکد أنتونیک کونینغ، المتخصصة فی الشمول المالی داخل المجموعة الاستشاریة لمساعدة الفقراء فی البنک الدولی، أن النساء هن الأکثر تضرراً، لأنهن یعملن فی قطاعات مثل الخدمات الشخصیة أو البیع بالتجزئة، والتی أوقفت عملیات الإغلاق نشاطها، وقد أغلقت 43% من المشاریع الصغیرة التی تملکها نساء فی أفریقیا جنوب الصحراء بشکل مؤقت، مقارنة بـ 34% من تلک التی یملکها رجال.
وحسب غونزاغ مونریال، المسؤول عن برامج الشمول المالی لآسیا وأمیرکا اللاتینیة فی بروبارکو، وهی شرکة تابعة للوکالة الفرنسیة للتنمیة «یختلف وضع المقترضین من بلد إلى آخر حسب التدابیر التی تتخذها الحکومات، وتزداد الأمور صعوبة لأولئک الذین یعیشون فی المراکز الحضریة التی أوقفت النشاطات فیها بسبب عملیات الإغلاق».
وتم الإعلان عن تأجیل سداد الدیون فی أکثر من 115 دولة، فی ذروة الأزمة، عام 2020، لفترات تتراوح بین 6 و12 شهراً، تقول إیزابیل غیران، الباحثة فی معهد البحث من أجل التنمیة: إنه «مع ذلک، لم یتم احترام هذه الآجال».
فی الهند، تعرض العدید من المقترضین للمضایقة، رغم استفادتهم نظریاً من تأجیل سداد الدیون، وتؤکد کونینغ أن العدید من العملاء لم یستفیدوا من تأجیل سداد دیونهم لأنه لم یتم إبلاغهم بذلک.
لا وجود لإطار قانونی
یتناقض حال المقترضین مع وضع مؤسسات التمویل الأصغر، وبحلول نهایة عام 2020، استعادت هذه المؤسسات معدلات سداد تعادل تلک التی کانت قبل الوباء، حسب تصنیف نشرته المجموعة الاستشاریة لمساعدة الفقراء وشرکة الاستثمار «سیمبیوتیک» فی أبریل/ نیسان، ویمکن تفسیر الصحة المالیة الجیدة بالضغوط القویة التی تُفرض على المقترضین من أجل سداد دیونهم.
وفی حالة القروض الممنوحة لمجموعات التضامن، یأتی الضغط أیضاً من الأقارب، وتکشف الأزمة کیف أن الصحة المالیة لمؤسسات التمویل الأصغر أکثر أهمیة من صحة المقترضین، ولا یوجد إطار قانونی لحمایة المقترضین المثقلین بالدیون، کما یلاحظ سوهینی کار، الأستاذ فی کلیة لندن للاقتصاد.
ویضم القطاع حصة متزایدة من الشرکات الربحیة، والتی تمثل 80% من السوق الهندیة، وبعضها مدرج فی البورصة، وتضیف الباحثة بمعهد البحث من أجل التنمیة أن الإقراض الأصغر لم یعد مجرد أداة للخروج من الفقر، بل یستخدم للتعویض عن تدنی الأجور ونقص الحمایة الاجتماعیة فی البلدان الفقیرة.
ومنذ عام ونصف العام، تلقى السکان ذوو الوضع الهش القلیل من الإغاثة أو لم یتلقوها على الإطلاق، وعام 2020، ارتفع إجمالی الدیون المستحقة لمؤسسات التمویل الأصغر بشکل طفیف، وانخفض عدد المقترضین.
یتساءل الکاتب عما إذا کانت الجهات الفاعلة بالقطاع قد حادت عن مهمتها الأصلیة المتمثلة فی المساعدة المالیة للفئات الأشد فقراً فـ»ینبغی عدم التعمیم، لأن العدید من المؤسسات الکبرى، مثل لجنة بنغلادیش للنهوض بالریف، أو جمعیة النساء العاملات لحسابهن بالهند، تواصل مهمتها ودعم عملائها خلال الأزمة»، حسب تشین.
 
المصدر: صحیفة لوموند الفرنسیة
 

Page Generated in 0.0079 sec