printlogo


رقم الخبر: 196005تاریخ: 1400/4/29 00:00
فی ذکرى حرب تموز
سقوط أسطورة التفوق العسکری الإسرائیلی

شن الکیان الصهیونی فی 12 تموز/ یولیو 2006، عدواناً عسکریاً واسع النطاق على لبنان، واستمر 33 یوماً، وأطلق علیها حرب 33 یوماً (حرب تموز).
وشن الجیش الإسرائیلی الحرب بعد أسر جندیین من جنوده. ویبدو أن الجیش الصهیونی یحاول استعادة هیبته المفقودة منذ عام 2000 بفراره الفاضح من جنوب لبنان، معتبراً الحرب فرصة للانتقام من حزب الله اللبنانی. وقد أعلن الکیان الصهیونی أهدافه علناً منذ بدء الحرب على لبنان، وهی کما یلی:
1- تدمیر حزب الله ونزع سلاحه، إن تحقیق هذا الهدف سیریح إسرائیل من تهدید صواریخ حزب الله. والخطوة التالیة هی القضاء على حزب الله ووضع لبنان فی أیدی الأمریکیین، وهو هدف کانوا یعملون به منذ سنوات.
2- إطلاق سراح الجنود الصهاینة الذین أسرهم حزب الله اللبنانی.
3- تنفیذ القرار 1559 الذی ینص على نقل قوات الجیش اللبنانی إلى حدود فلسطین المحتلة والتخلص من خطر المقاومة.
ولکن الکیان الصهیونی کان یسعى أیضا لتحقیق أهداف غیر مباشرة أخرى من هذه الحرب:
1- إعادة هیبة الجیش الإسرائیلی بعد هزیمته عام 2000.
2- إتاحة الفرصة للولایات المتحدة للعب دور فی خلق شرق أوسط جدید.
کانت النتائج التی توقعها الکیان الصهیونی والولایات المتحدة من غزو لبنان، إضافة إلى تدمیر وجود المقاومة فی هذا البلد، هی کسر سلسلة المقاومة لدول المنطقة والتی تتکون من أفغانستان وإیران والعراق وسوریا ولبنان وفلسطین ونقاط المقاومة الأخرى فی المنطقة. وبهذا ستفرض الولایات المتحدة بسهولة نظامها العالمی الجدید على المنطقة وتسیطر دون قید او شرط على منابع الطاقة المهمة فی الشرق الأوسط وتطمئن على أمن إسرائیل. ولکن خلال وبعد حرب الـ 33 یوماً، أدرک القادة الصهاینة أن تحقیق هذا الهدف لیس میسورا.
هزیمة ثقیلة للصهاینة وهروب المستوطنین من فلسطین المحتلة
کانت هذه الحرب فی الواقع الحرب السادسة للکیان الصهیونی مع الدول العربیة، ولکن على عکس الحروب السابقة التی تمکنت فیها من هزیمة العرب فی وقت قصیر، فقد اصطدمت هذه المرة بإرادة قویة وقوة قتالیة لا مثیل لها وإدارة حرب متکاملة من حزب الله، وفی المقابل کانت إسرائیل قد تتمتع بحداثة المعدات العسکریة مقارنة بالحروب السابقة ضد حرکة المقاومة الإسلامیة ولکنها وجدت نفسها فی حرب استنزاف لا تستطیع تحملها، وفی النهایة تم انقاذها بوساطة قرار الأمم المتحدة، حیث استطاعت الخروج من المستنقع الذی کانت عالقة فیه. أدت الهزیمة الفادحة للصهاینة فی هذه الحرب إلى إضعاف الروح المعنویة للمستوطنین وسکان الأراضی الفلسطینیة المحتلة، حتى أن العدید منهم هاجروا إلى أجزاء أخرى من العالم ولم یستطع قادة الکیان الصهیونی ترمیم هذا الضعف الاساسی لرأیهم العام. ولعل أهم إنجاز للمقاومة فی حرب الـ 33 یوماً غیر المتکافئة، هو تعزیز شموخهم أمام العدو الصهیونی أکثر مما کان علیه فی الماضی. هذه القفزة فی قوة المقاومة فی کل من لبنان والمنطقة، جعلت الصهاینة یخشون من وجود مقاومة فی الحروب والتطورات الإقلیمیة. من الإنجازات الأخرى لحرب الـ33 یوماً للمقاومة هو تجهزها بأحدث الأسلحة الدفاعیة، والحصول على الوحدات الأکثر تقدماً وتخصصاً فی العملیات الهجومیة، وزیادة کمیة ونوعیة القوة الصاروخیة، والاستخبارات، سواء فی البحر اوالبر او الجو، إلى جانب. بعد الحرب ، اعترف مسؤولو الکیان رسمیاً بأن حزب الله کان عدواً داهیة. خلال حرب الـ 33 یوماً، شاهدت العدید من الشعوب العربیة، المحبطة من هزائمها التاریخیة أمام الجیش الصهیونی، المقاومة الشرسة لمقاتلی حزب الله ضد المعتدین، وعبروا عن سعادتهم بأن 60 عاما من المفاوضات والتسویات مع هذا الکیان لم تسفر عن أی نتائج، والطریقة الوحیدة لتحقیق الحق هی القتال والمقاومة ضده. فرحت الدول العربیة فی المنطقة برؤیة إصابة سفینة حربیة إسرائیلیة قبالة سواحل لبنان، وأدرکت أن المقاومة هی السبیل الوحید لمواجهة المعتدین.
أجبر الصهاینة على إنهاء المعرکة بأیدٍ ممدودة
بعد انتهاء حرب الـ 33 یوماً، أصبح واضحاً أن الصهاینة لم یحققوا إنجازات مهمة، وقد اضطروا هم أنفسهم إلى إنهاء هذه المعرکة. بالنظر إلى الأهداف المحددة سلفاً للولایات المتحدة والکیان الصهیونی لبدء الحرب ضد لبنان عام 2006، یمکن استنتاج أن حزب الله فی لبنان، إلى جانب عناصر أخرى من المقاومة، کان قادراً على المقاومة لأکثر من 33 یوماً من الحرب الصهیونیة الأمریکیة الخطیرة.
ضرب فرقاطة ساعر وتدمیر دبابة میرکافا حدثان استراتیجیان فی حرب 33 یوماً
کما ترک حزب الله اللبنانی العدید من التذکارات للکیان الصهیونی فی هذه الحرب التی کسرت عظمة الجیش الصهیونی فی المنطقة لأول مرة. کان إصابة الفرقاطة ساعر التابعة للجیش الإسرائیلی وتدمیر دبابات میرکافا المتقدمة، مجرد مثالین على هذه الأحداث الاستراتیجیة والمهمة خلال حرب 33 یوماً. تکمن أهمیة حزب الله من وجهة نظر القوى الإقلیمیة والعالمیة فی أنه عابر للحدود وجزء من محور قوی غریب عن الانقسام ولا احتمال لخروقات أمنیة، والأهم من ذلک أن قادته لدیهم السلطة المطلقة لتقریر الحرب وإدارة الأزمات الداخلیة والإقلیمیة بحنکة کبیرة ومن خلال مؤسسات ونخب متقدمة للغایة تعمل بهدوء. إنها لیست مسألة امتلاک أسلحة، لأن العدید من الحکومات والدول العربیة تنفق مئات الملیارات من الدولارات لشراء مقاتلات ومعدات عسکریة حدیثة من الغرب، لکنها لم تنجح فی حرب واحدة. بل إن الأمر یتعلق بالحصول على الإرادة وکیفیة استخدام هذا السلاح الذی سیؤدی فی النهایة إلى النصر، وکل هذا تجسد فی حرب الـ 33 یوماً. حزب الله الیوم أقوى بکثیر من حرب الـ 33 یوماً، بـ 150 ألف صاروخ وطائرات من دون طیار وخبرة میدانیة ممتازة، وإلا لما تم تحریر جنوب لبنان ولما کان الکیان الصهیونی قد ترک کل ثروة لبنان من النفط والغاز فی البحر المتوسط. بعبارة أخرى، کان میزان القوى مختلفاً تماماً. من ناحیة أخرى، یشعر الصهاینة بقلق بالغ إزاء الوضع على جبهتهم الداخلیة، رغم أنهم حاولوا ممارسة حرب محتملة مع حزب الله من خلال مناورة وخصصوا مبالغ کبیرة لجیشهم لحمایته من القصف الصاروخی من غزة او الشمال ومن صواریخ حزب الله، لکن ما تزال الجبهة الداخلیة لهذا الکیان قلقة للغایة. وفی سیاق متصل، حذر عاموس جلاد رئیس مرکز البحوث الاستراتیجیة والسیاسیة والرئیس السابق للجنة السیاسیة والأمنیة، من مشهد الصراع العسکری على الجبهة الشمالیة، واصفا التهدید على الجبهة الداخلیة ببالغ الخطورة، معتبرا أن المقاومة فی الشمال ستستهدف بصواریخها کل إسرائیل، بما فی ذلک تل أبیب، الأمر الذی یتطلب من الجیش والأجهزة الأمنیة الاستعداد التام. رغم کل الجهود التی یبذلها مسؤولو الکیان الصهیونی لطمأنة جبهتهم الداخلیة بشأن الحرب المقبلة مع حزب الله، فإن الإعلام الصهیونی یعترف بأن الإسرائیلیین لا یثقون فی أنظمتهم الدفاعیة.
عدم کفاءة القوات البریة للکیان الصهیونی
نقطة أخرى هی عدم فاعلیة القوات البریة لجیش الکیان، والتی لم تکن عملیاً فاعلة فی الحروب التی خاضتها تل أبیب ضد الجیوش العربیة، وکذلک الحروب مع حزب الله فی لبنان وحماس، ولذلک لجأت تل أبیب دائما إلى سلاحها الجوی، وهو ما یعترفون به أنفسهم. الجیش الصهیونی یخاف من المهمات الحربیة وهذه المهمات هی بالنسبة لهم کابوس، ککابوس فرار جنود الکیان من الخدمة العسکریة. من الواضح أن إسرائیل تواجه مأزقاً بسبب ضعفها فی مواجهة قدرات المقاومة. على صعید آخر، فإن سکان حیفا مرعوبون من الهجوم المدمر على مستودعات الأمونیا فی المنطقة، والتی تحتوی على أکثر من 15 ألف طن من الغاز والتی یؤدی انفجارها إلى مقتل الآلاف من سکان حیفا.
 الخوف الذی یلف تل أبیب هو القدرة الصاروخیة والقدرة على تقییم وتحلیل الوضع فی المنطقة من قبل الأمین العام لحزب الله اللبنانی سید حسن نصر الله والتجارب القیمة التی اکتسبها مقاتلو المقاومة اللبنانیة خلال الأزمة فی سوریا
المصدر: موقع الوقت
 

Page Generated in 0.0054 sec