printlogo


رقم الخبر: 195998تاریخ: 1400/4/29 00:00
البعد الاجتماعی لعید الاضحى المبارک

یعلمنا الاسلام طیلة حیاتنا، من العادات والامور الحیاتیة، ما هی جیدة ونافعة تعود علینا بانعکاسات اجتماعیة جمة تؤدی بالنهایة الى لم الشمل فی الکلمة، والوحدة فی الصف وتقریر المصیر. حیث وردت فی آیات القرآن الکریم ما یحث المسلمین على احترام بعضهم البعض بأخلاقیاتهم وسلوکیاتهم ومبادئهم وأن نبدو بمعاملاتنا الیومیة، کأعلامنا من الذین سبقونا فی التاریخ، وهم مصادر إلهام لنا، نتبع خطواتهم ونستمع الى نصائحهم ونسیر على دربهم، وأولهم رسول المحبة والوئام سیدنا ومولانا نبی المغفرة والرحمة محمد صلى الله علیه وآله وسلم، ومن بعده أئمتنا الاطهار علیهم افضل الصلاة والسلام.
فی ذات الوقت، علمنا الاسلام أیضاً الابتعاد عن العادات السیئة التی یمارسها البعض، خصوصا التی تظهر جلیا عند بعض المناسبات الدینیة التی تمر بنا خلال السنة، ومنها عادات التباهی والتفاخر التی تبعث على الانزعاج وعدم الرضا لدى الآخرین من المسلمین، إخوتنا الاعزاء من المحتاجین والفقراء.
فهکذا سلوکیات تحدث احیانا ما تؤجج آثارا نفسیة غیر حمیدة تنذر بالمحیط الاجتماعی الذی نعیشه بعواقب دنیویة غیر مرغوبة تؤثر بشکل وبآخر على طبیعة العلاقات الاجتماعیة التی یرتبط بها الجمیع فی هذا المحیط. بل ومن الممکن أن توقع بالبعض فی إحراجات ومشاکل نفسیة وأخلاقیة من شأنها أن تهز الرکن الاجتماعی الذی طالما أکد على ضرورة تمتینه، الدین الاسلامی.
ولذلک، علینا کمسلمین أن نستمد الدروس والعبر من هکذا مناسبات دینیة وأن نستلهم منها القیم والموازین التی نزلت من السماء لأجل أن تکون طریقا قویما نسلکه على الارض، وعلیه فإن مناسبة أیام الحج المبارکة هی واحدة من المناسبات الدینیة التی یجب أن نستلهم ونعتبر منها، من خلال المفاهیم والضوابط الشرعیة التی أولاها الاسلام أهمیة بالغة لاجل تحقیقها على أرض الواقع فیما بیننا.
فعند ذبح المسلم للأضحیة، فأنها تعد فرصة لتوسیع العلاقات بین الجمیع حین المنح منها على المعارف والاهل والاصدقاء وعلى الجیران، وأحیانا حین اللجوء الى محاولة توسیع العلاقات، یقوم البعض بتوزیع أجزاء من الاضحیة على الفقراء والمحتاجین، لکسب ود الله سبحانه وتعالى کما هی وسیلة إیمانیة عظیمة لکسب ود ورضا هؤلاء المغلوب على امرهم من الفقراء.
أیضا، من العادات الاخرى التی یجب اتباعها خصوصا فی هذه المناسبات، هی محاولة التقرب من بعضنا البعض، سواء أکنا نعرفهم أو لا نعرفهم، لأجل تمتین العلاقات الاجتماعیة وتعزیز أواصر المحبة والتآلف فیما بین المسلمین، عند سیادة روح المحبة والمساواة والسعی لإزالة الفوارق فی ذات الوقت.
کما أن هناک من العوائل المسلمة المیسورة الحال، ما تلجأ فی هکذا مناسبات دینیة، الى تقویة معانی الانشطة الاجتماعیة واستثمار الفرصة من خلال توفیر بعض المؤن والمبالغ المعینة ومنحها لعوائل معینة هی الاخرى تکون فی أمس الحاجة إلیها، ما یبعث فی النفوس، لحظات رائعة، تسعد کل الاطراف دون تمییز. 
وهکذا، یکون عید الاضحى، فرصة لتأدیة المسلم إحدى فرائض الاسلام الواجب تأدیتها من جانب، ومن جانب آخر، هی لحظات إحیائیة تزید وتقوی طبیعة العلاقات الاجتماعیة فیما بیننا، فتفتح أبواب الانشراح وتغلق أبواب الحزن وعدم الارتیاح، بل وتقربنا الى الله تعالى، فتسعد القلوب وترضى، وترتاح الضمائر وتحیا، ویعود کل منا الى ما نصبه له من نصیب، وهو راض شاکر حامد، مؤمن بما أنعمه الله وما جعله ذو طابع تربوی، على الجمیع أن یستنیر به ویتفهم، وألا یتأفف أو یتذمر، فذلک مما أراده الله. 
حسام روناسى

Page Generated in 0.0058 sec