printlogo


رقم الخبر: 191019تاریخ: 1400/2/13 00:00
لماذا تغیّرت لهجة «آل سعود» تجاه ایران؟

نقلت بعض وسائل الإعلام العربیة والعالمیة، مؤخراً، عن مصادر عراقیة، أن بغداد استضافت «جولة أولى» من محادثات بین إیران والسعودیة یوم 9 أبریل الماضی، فی محاولة من حکومة الکاظمی على مایبدو لاستغلال مثل هذه المناورة سیاسیاً، وخلق مکانة خاصة لها إقلیمیاً.
وعلى الرغم من نفی کل من طهران والریاض صحّة هذه الأنباء، إلاّ أن تواتر الأخبار بات یثیر الشکوک حول صحّة تلک المعلومات، وبدأت خیالات المنابر الاعلامیة تسرح وتبنی القصص حول وجود حوار بین البلدین الاسلامیین من وراء الستار، خاصة وأننا شهدنا مؤخرا تحولاً ملحوظاً فی لهجة المسؤولین السعودیین تجاه إیران، تحوّل کان أوضح فی تصریحات ولی العهد السعودی خلال مقابلته التلفزیونیة الاخیرة،  حیث أعرب خلالها، عن «رغبة بلاده» فی إقامة علاقات «طیبة وممیزة» مع إیران، ویضیف «نرید لإیران أن تنمو وتزدهر».
فی الواقع، بذلت ایران على مدى السنوات الأخیرة، جهودا حثیثة لفتح باب الحوار مع السعودیة، وأعلنت على الدوام، و»بتحکیم لغة المنطق» أن «المصالح المتغایرة» بین الدول یجب ألاّ تُعیق تعاونها، معربة عن استعدادها للحوار مع الریاض لحلّ سوء التفاهم القائم، لکن الأخیرة لم تکن على استعداد للقیام بذلک، وأغلقت أبواب الحوار بوجه طهران، إلاّ أن ما کانت تنشده الجمهوریة الاسلامیة بات واقعاً فی المحصلة.
وفی حین أنه من الضروری التمییز بین «تغییر اللهجة والتکتیکات» و»تغییر الإستراتیجیة» من قبل بلاط آل سعود، لکن لا مفرّ من تسلیط الضوء على تطورات العقد الماضی وما تسبب فی هذا «التحوّل» السعودی، لنجنّب الرأی العام الوقوع فی «دوامة الاعلام المُخاتلة المعادیة لایران» التی ستحاول قلب المفاهیم والحقائق لصالحها، وتجمیل الصورة المشوهة لحلیفتها الریاض.
 کما یجب تحلیل تبدّل «النهج السعودی» فی ضوء الصور النمطیة الشائعة القائمة على «حسابات التکلفة والفوائد» ولا ینبغی النظر إلیه فقط کنتیجة للتغییر المزعوم لإدارة بایدن فی الموقف تجاه إیران والاتفاق النووی، حیث أن الریاض فی ذروة المفاوضات النوویة مع إدارة أوباما، لم تؤل جهداً لعرقلة الاتفاق، علناً وسراً، وحتى بعد التوصل الى الاتفاق رفضت تغییر هذا النهج.
والنقطة المهمة أیضاً، هی أن السعودیة وفی ذروة ضغوط العقوبات على إیران فی عهد ترامب والدعم الکامل الذی تلقته من الولایات المتحدة، وبرغم التکالیف المالیة الباهظة التی دفعتها، فشلت فی تحقیق استراتیجیاتها الهجومیة فی المنطقة خصوصاً فیما یخصّ نزاعها مع إیران، کما تدعی هی، لذلک فإن الدعم الامریکی أو عدمه لا یمکن أن یکون السبب الرئیسی لتغییر نهجها الأخیر. بدأ «التحوّل السعودی» لحلّ الخلافات مع إیران فی عهد حکومة «عادل عبد المهدی»، حیث بذلت حکومته جهودا حثیثة فی هذا الصدد، وعلى الرغم من أن ترامب کان لا یزال حینها رئیسا لأمریکا، فی فترة «نضح فیها کأس الادارة الامریکیة بما فیه من توحّش» وارتکب حینها ترامب وزبانیته أکبر جریمة على مستوى المنطقة، متمثلة باغتیال الشهید الحاج قاسم سلیمانی والحاج الشهید أبو مهدی المهندس ومجموعة أخرى من قادة المقاومة.
من دون أدنى شک، هذا التناقض هو النقطة الأساسیة فی دحض فرضیة تغیّر النهج السعودی خوفاً من عدم دعم واشنطن للریاض فی الإدارة الأمریکیة الجدیدة، وبالتأکید لیس «النقطة المحوریة» فی تحوّلهم الجدید.
وهنا لابد من الاشارة إلى أن السیاسة الخارجیة هی نطاق لحمایة الأمن القومی وبناء المصالح لأی بلد کان، والتعنّت فیها، سیُفضی الى خطوة غیر حکیمة تناوئ المصالح، فی المقابل فی حال جرت عملیة تحوّل سریع فی المواقف تؤدی الى خلق ظروف جدیدة ربما تکون إیجابیة للجمیع.
بناءا وتأسیساً على ماسبق، یجب الاعتراف بأن التفاعل بین البلدین هو بطبیعة الحال یصب فی مصلحة المنطقة والعالم الإسلامی ویجب أن یستمر، ولهذا السبب تکالب الکتاب ووسائل الإعلام الأمریکیة -الصهیونیة من قبیل «فورین أفیرز» و»هآرتس» فی مقالات مفصلة لتحریض السعودیین ودفعهم للعدول عن التصالح مع ایران، ولهذا أیضاً، لن یضیعوا أیة فرصة لتعکیر صفو الأجواء الإیجابیة للمصالحة متوقعة.
المصدر: موقع نورنیوز

Page Generated in 0.0050 sec